المجلس الحبري للعائلة
 
الإنسان والجنس
حقيقة ومدلول
 
 
منشورات
اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام
جل الديب - المتن - لبنان
 
 
 
 
 
المدخل
الواقع والمشكلة
1-           بين المشاكل التي تشغل اليوم بال الأهل ،على اختلاف الثقافات القائمة ، تأتي بلا ريب مشكلة تهيئة أولادهم تهيئة ملائمة ما أمكن لحياة النضج وبخاصة ما يتعلّق بالتنشئة على المعنى الحقيقي للجنس في حياة الإنسان. وأسباب صعوبة هذه التنشئة ، غير المستجدة ، هي متنوِّعة.
بالأمس حتى حيث لم تكن العيلة توفِّر تنشئةً صريحةً على الجنس، كانت ثقافةُ المجتمع المنطبعة باحترام القيم الأساسيّة تحفظه وتصونه. بيد أنّ امِّحاء المُثل التقليديّة في قسم كبير من المجتمع في البلدان المتطورة وتلك التي في طور النموّ ، خلّى الأولاد محرومين من التعليم الواضح الأكيد ، والأجوبة الملائمة التي يعجز بالواقع الأهل عن اعطائها لهم . وتعاني هذه الثقافة إلى ذلك من تعتيمٍ على حقيقة الإنسان ترتسم فيه نزعة إلى ابتذال الجنس. فينجم عن ذلك ثقافة لا يوفّر فيها غالباً المجتمع ووسائل الاعلام، عن هذه المسألة، إلاّ إعلاماً تافهاً وخفيفاً وفي الغالب متشائماً، وغير معنيّ، من جهة أُخرى باعتبار مراحل تنشئة الأولاد والشبّان، وذلك بدافعِ نظرة مغلوطةٍ وأنانيّةٍ للحريّةِ ، وفي وسطٍ ثقافيٍّ خالٍ من القيم المترسِّخة على الحياة والحبّ البشريّ والعيلة.
لقد توجّهت المدرسة من جهتها إلى تطوير برامج التنشئة الجنسيّة، بدلاً في الغالبِ، من العيلة. ولكنَّها تفعل ذلك من وجهةِ نظرٍ إعلاميّةٍ صرف، الأمر الذي يؤدّي أحياناً­ إلى إفساد الضمائر والأهل أنفسهم تخلّوا في كثير من الأحيان عن واجبهم على هذا الصعيد لصعوبة المهمّة وقلّة استعدادهم ، أو أنّهم جيّروا هذا الواجبَ للغير.
إنَّ العديد من الوالدين الكاثوليك يتوجّهون ، والحالة هذه، نحو الكنيسة لكي تلتزم بنفحهم بما يلزم من إرشادٍ واقتراحات لتربية أولادهم وبخاصة في فترة الطفولة والمراهقة .فالوالدون يبدون هم أنفسهم أحياناً ارتباكهم حين يواجهون التعليم المعطى في المدرسة، كما يروونه لهم أولادهم. وقد تبلّغ هكذا المجلس الحبّريّ من أجل العيلة طلباتٍ متواترة وملحّة لكي يعمل على اعطاء إرشاد يساعد الأهل في هذا القطاع التربويّ الدقيق.
2-           إنَّ مجتمعَنا يتحسَّسُ البُعدَ العائلي للتربية على الحبِّ وعلى حُسن التصرّف بالحياة الجنسيّة الشخصيّة ويعي "الخبرة الإنسانيّة" هذه التي هي شأن جماعة المؤمنين ، ولذلك يأخذ على ذاته أن يقترح بعض الإرشادات ذات الطابع الرعويّ، يستمدُّها من الحكمة الآتية من كلمة الربّ ومن القيم، والتي تنير تعليم الكنيسة.
ونريد بالتالي قبل كلِّ شيىء أن نربط هذه الوثيقة بما تكنُّه بالأساس حقيقة الجنس ومدلوله في إطار أنتربولوجيا "علم في الإنسان" صحيحة وغنيّة . وفي قولنا الحقيقة ندرك أنّ "من هو الخالق"(يو 18،37) يسمع كلمة من هو الحق ذاته (14،16).
لايطمحُ هذا الدليل إلى أن يكون مقالةً في اللاهوت الأخلاقيّ ولا موجزاً في علم النفس، إنَّما ينوي أن يأخذ بماتوصَّل إليه العلم ويعتبر مختلف الحالات الإجتماعيّة والثقافيّة التي فيها تقوم العيلة ، وضرورة إعلان قيمِ الإنجيل التي تحتفظ في كلَّ زمان ندواتها الأصليّة وإمكانيّة تجسّدها في الواقع .
3-           إنّ عدداً من الثوابت تدعم موقف الكنيسة في هذا الصدد وهي التي وجّهت نصَّ هذه الوثيقة.
إنّ الحبّ الذي يتغذّى من لقاء يتمُّ بين الرجل والمرأة ويعبِّر عن ذاته في هذا اللقاء هو عطية من الله وبالتالي هو قوة إيجابية معدّة لإنضاج هذا الرجل وهذه المرأة كشخصين. ويشكِّل طاقة ثمينة لبذل الذات بذلاً يُدعى إليه جميع الرجال والنساء في سبيل تحقيق ذاتهم الخاصة وسعادتهم في نهج حياة يمثّل دعوة كل واحد. فإنَّ الرجل مدعو إلى الحبِّ بوصفه روحاً متجسِّداً أي مؤلّفاً من نفس وجسد في وحدة الشخص. والحبّ البشريُّ يتناول الجسد أيضاً ، والجسد يعبِّر أيضاً عن الحبّ الروحيّ[1]. فليس الجنس إذن شيئا بيولووجياً صرفاً، بل إنّه يتّصل بعمق أعماق الشخص البشريّ. إنّ استعمال الجنس كتقدمة ذات جسدية يبلغ حقيقته ومدلوله التامّ عندما يعبِّر عن تبادل الرجل والمرأة اعطاء ذاتهما إلى آخر حياتهما. بيد أنَّ هذا الحبّ معرَّض مثل حياة الإنسان كلّها، للعطب الذي تسببت به الخطيئة الأصليّة ويظهر في عدد من الحالات الإجتماعيّة والثقافيّة ، متأثِّرا بعوامل سلبيّة وفي بعض الأحيان مضللة وصادمة . لكنَّ سرَّ فداء الرب يحول ممارسة العفّة الفعليّة إلى أمرٍ ممكن بالواقع ويجعل منها مجلبة للفرح عند اللذين هم مدعوّون إلى الزواج – سواء أكان قبل الزواج أم في الفترة الإعداديّة له أم بعده طوال الحياة الزوجيّة – أم عند الذين نالوا نعمة دعوة خاصة إلى الحياة المكرّسة .
4-        من جهة مفهوم سرِّ الفداء ومسيرة تنشئة المراهقين والشبّان تتنامى فضيلة العفّة في ضبط النفس ، الفضيلة الرئيسيّة التي ترفعها وتكمّلها نعمة العماد ويجب أن لا تعتبر بمثابة قمع ، إنّها بالعكس تعبير نقي صاف لعطية ثمينة غنيّة هي عطية الحبّ وكحرز يحفظ هذه الموهبة في سبيل تقدمة الذات التي يحققها كلُّ إنسان وفق دعوته الخاصة . العفّة إذن هي
"العزيمة الروحيّة الكفيلة بحماية الحبّ من أخطار الأنانيّة والعدوانيّة وتبلغ به إلى تحقيق ذاته تحقيقاً كاملا."[2]
يصور تعليم الكنيسة الكاثوليكية ويحدد نوعاً من العفّة كما يلي :"العفة تعني نجاح اندماج الجنس في الشخص وبالتالي تحقيق الوحدة الداخلية بين كيانه الجسدي وكيانه الروحي."[3]
5-           إنَّ التنشئة على العفّة في إطار تربية الشباب على تحقيق الذات وعطائها ، تقتضي قبل كل شيىء مساهمة الأهل . وتتم هذه المساهمة على نحو غير مباشر عبر تنشئة الولد على سواها من الفضائل لضبط النفس والقوّة لا يمكن للعفّة أن تقوم كفضيلة بدون المقدرة أساساً على إنكار الذات والتضحية والترقّب .
إنَّ الوالدين باعطائهم الحياة يشتركون في قدرةِ الله الخالقه ويقبلون هبة مسؤولية جديدة لا أن يؤمنوا لأولادهم حاجاتهم المادية والثقافية ويكفوهم فقط بل خاصةً إنّ ينقلوا إليهم حقيقة الايمان المعاشة وتنشئتهم على محبّة الله والقريب. ذاك هو واجبهم الأوّل في "الكنيسة البيتية"[4]
لقد أكَّدت الكنيسةُ دوماً أنَّ على الوالدين الواجب ولهم ألحقُّ بأن يكونوا المربّين الأُوَل والرئيسين لأولادهم.
يذكر تعليم الكنيسة الكاثوليكية بعد المجمع الفاتيكاني الثاني بأنّه "يجب توفير التعليم في وقته للأحداث بأسلوب يناسبهم، وبالأفضل ضمن العيلة على كرامة الحبّ الزوجي ووظيفته وممارسته"[5].
6-ما كانت التحديات الصادرة اليوم عن الذهنيّة والبيئة الثقافيّة لتثبط عزيمة الأهل لأنّه لا بدَّ بالواقع من التذكير بأنَّ المسيحيّين منذ الكرازةِ الأولى اضطروا إلى مواجهة مثل هذه التحديات الآتية من فلسفة "اللذة المادية".وعدا ذلك "كان على مدنيّتنا التي تظهر بأكثر من وجه إيجابي على الصعيد الماديّ مثلها على الصعيد الثقافيّ أن تدرك أنّها من نواح عديدة مدنيّة مريضّة تتسبّب في انحرافات عميقة عند الإنسان. أمّا لماذا يصيبه ذلك، فلأنّ الحقيقة الكاملة عن الإنسان غائبة عن مجتمعنا، الحقيقة عن الرجل والمرأة من حيث هما شخصان لذلك يتعذّر عليه أن يفهم بدقَّة ما هو حقّاً العطاء المتبادل بين الشخصين في الزواج ولا ما هو الحبّ المسؤول في خدمة الأبوة والأمومة ولا عظمة الإنجاب والتربية الاصلية"[6].
7-فلا غنى إذن عن الوالدين في عمل التربية. "إذا كان الوالدون بالإنجاب يشاركون الله في عمل الخلق فإنّ لهم بالتربية شركة معه في عمله التربوي كأب وأمّ معاً... فبالمسيح كلّ تربية في العيلة أوخارجاً عنها تدخل في بُعد التربية الالهية الخلاصيّ ، المعد للأفراد وللعيال والذي يبلغ ذروته في سرّ فصحِ موت الربِّ وقيامته"[7].
ينبغي للوالدين في عملهم الدقيقوالصعب أحياناً ألاّ تخور عزيمتهم، بل عليهم أن يثبتوا بعون الله الخالق والمسيح الفادي ، ذاكرين أنَّ الكنيسة تصلّي من أجلهم بالكلمات التي كان البابا كليمنضوس الأوّل يوجهها إلى الربِّ من أجل جميع الذين كانوا يمارسون السُلطة باسمه: "أعطهم يا ربُّ الصحة والسلام والتوافق والثبات لكي يمارسوا بلا تصادم الرئاسة التي أوليتهم . لأنّك أنت معلّمهم السماويّ، ملك الدهور، من يمنح أبناء البشر المجد والكرامة والسلطان على الشؤون الأرضيّة .فأنت يا ربُّ وجِّه قراراتهم وِفقَ ما يحسن ويطيب لديك ، لكي يمارسوا بالتقوى وفي السلام والوداعة، السُلطة التي أوليتهم ، فيلقوا لديك كلَّ عون"[8].
هذا ، وإنّ الوالدين، الذين أعطوا الحياة واستقبلوها في جوٍّ من الفرح، يتمتّعون بطاقةٍ تربويّة لا يملكها أحد سواهم. إنّهم يعرفون معرفة فريدة ولدهم بفرادته ويقفون بالخبرة على أسرا الحبّ الحقيقيّ وطاقاته.
 
 
 
 
 
1
الدعوات إلى الحبّ الحقيقي
 
8- إنّ الإنسان بوصفه صورة الله قد خلق ليحبّه. حقيقة يكشفها لنا العهد الجديد بكلّ معناها، متصلةً بسرِّ حياة الثالوث الأقدس:"الله محبّة (1يو 4،8) يحيا في ذاته سرُّ شراكة الحبّ الشخصية. والله لما صوَّر إنسانيّة الرجل وإنسانيّة المرأة طبع فيها الدعوة ، وبالتالي والمقابل المسؤولية والقدرة للحبّ والاتحاد . الحبّ إذن هو دعوة الكائن البشري الأساسية، تولد معه"[9]. والحرية الشخصيّة التي تجعل الإنسان سيِّد نفسه تكتسب إذن معناها من كونِها السبيل المؤدّي إلى بذل الذات في صداقة الله والاتحاد به وبالآخرين[10].
الحبّ البشري كتقدمة للذات
9- الشخص البشري إذن هو مؤهل لأنموذجٍ من الحبّ السامي : لا حبّ الشهوة الذي لا غرض له في إشباع نهمه، بل حبّ الصداقة وتقدمة الذات القادر على معرفة الغير ومحبّتهم لأجل ذاتهم. إنّه حبّ قادرٌ على البذل بسخاء، على التشبُّه بحبّ الله، يريد خير الآخر لأنّه يرى الآخر أهلاً لأن يُحبّ .إنّه حبٌّ يوحِّد الناس باعتبار كلّ واحد خير الآخر خيره الخاص .هو بذل الذات لمن يحبّ ، لأنّ فيه تكتشف وتتحقق الطيبة في اتحاد الأشخاص وفيه ندرك ما قيمة أن نحبَّ وأن نحبّ .
كل إنسان مدعوٌ إلى حبّ الصداقة وبذل الذات فيتحرَّر من النزعة الأنانيّة في حبِّ الغير. وفي الأوّل حبّ الوالدين ومن ينوب عنهم وبالنهاية حبّ الله، الذي منه يتحدّر كلُّ حبٍّ حق، وفي محبّته يكفي الإنسان أن يكتشف إلى أيِّ مدى هو محبّوب. في ذلك تجد التربية المسيحيّة مصدر قوَّتِها "الإنسان محبّوب من الله! تلك هي البشرى البسيطة والمؤثرة غاية التأثير التي تزفّها الكنيسة للإنسان"[11]. بذلك كشف المسيح للإنسان هويته الحقيقية :"إنّ المسيح آدم الثاني في إعلانه سرّ الآب ومحبّته، يظهر للإنسان حقيقته ويكشف سموّ دعوته"[12].
إنّ الحبّ الذي اعلنه المسيح "وقد كرّس له بولس الرسول نشيداً في رسالته الأولى إلى أهل قورنثيه... هو لا شكَّ حبّ متطلِّب. وإنّما في ذلك حقا يكمن جماله ، في كونه متطلِّباً لأنّه هكذا يبني خير الإنسان الحقيقي ويجعله مشعاً على الغير"[13]. فهو إذن حبّ يحترم الإنسان ويبنيه لأنّ "الحبّ يكون حبّاً حقّاً عندما ينشىء خير الأفراد والجماعات ، عندما ينشئه ويعطيه للآخرين"[14].
 
 
الحب والجنس عند الإنسان
10- الإنسان هو مدعوّ إلى الحبِّ وبذل الذات في اتحاد جسديّ وروحيّ، فالأنوثة والرجولة هما هبتان متكاملتان.ويؤلف الجنس من ثمَّ جزءاً لا يتجزأ من الواقع ومن طاقة الحبِّ التي وضعها الله في الرجل والمرأة. "يشكِّل الجنس عنصراً أساسيّاً في الشخصيّة ووجهاً من وجوه وجودها وإظهار ذاتها والإتصال بالآخرين، وشعورها بالحب البشري وبالتعبير عنه وعيشه"[15]. إنَّ طاقة الحبِّ هذه كبذل للذات هي اذن "متجسدة" في طابع الجسم المعدِّ للزواج ، فيه تندرج رجولية الشخص البشري وأنوثته. "إنَّ الجسد البشري ، مع جنسه، مع رجوليَّته وأنوثته، إذا تأمّلناه في سر الخلق ذاته، هو ليس فقط معين خصب وإنجاب مثله في النظام الطبيعيّ، بل إنّهُ يحملُ في طيّاتِهِ أصلاً الخاصة "الزواجيّة"، أي الطاقة على التعبيرِ عن الحبِّ، ذاك الحبّ ذاته الذي يغدو في الإنسان – الشخص، عطاء، وبهذا العطاء يحقّق معنى "كيانه" و"وجوده" بالذات[16] . كلُّ حبٍّ سيكون هو معلِّماً أبداً بطابع الرجولة والأنوثة هذا .
11- الجنس عند الإنسان هو خير إذن، يؤلف جزءًا من هذه العطية المخلوقة التي "وجد الله أنّها حسنة" لما خلق الشخص البشري على صورته وكمثاله و"ذكراً وأُنثى خلقهم" (تك1، 27). إنَّ الجنس بما هو، وعلى قدر ما هو وسيلة للاتصال بالغير والانفتاح عليه إنّما غايته الجوهرية الحب عطاءً وقبولاً، أن يعطي ويقبل. والعلاقة بين الرجل والمرأة هي بالأساس علامة حب: "لا بدَّ للجنس من أن يوجه ويُرفع ويدمج بالحب ، فوحده الحبّ يجعله بشرياً حقاً"[17]. وعندما يكتمل هذا الحب بالزواج يعبّر عطاء الذات عبر الجسد عن تكامليّة وكمال العطاء فيغدو حينئذ الحبُّ الزوجي قوة تغني وتغذّي حضارة الحبّ. وحيث عكس ذلك يضيع معنى عطاء الجنس ومدلوليته وتنشأ حضارة "الأشياء" لا "الأشخاص"، حضارة يُستخدم فيها الأشخاص كما تستخدم الأشياء وفي إطار مدنيّة اللذة تصبح المرأة أحياناً في نظر الرجل غرضاً، والأولاد يصبحون عبئا يزعج الوالدين[18] .
12- في صميم ضمير الوالدين والأولاد المسيحي توجد هذه الحقيقة العُظمى ويوجد هذا الشيىء الأساسي : عطية الله، عطيته التي أعطانا بدعوته إيّانا إلى الوجود والحياة كرجل وامرأة في كينونة فريدة ومليئة بإمكانيات لا تنضب على التطور الروحي والأخلاقي: "الحياة البشرية هي عطيةٌ قبلناها لكي بدورنا نعطيها"[19]. "إنّ العطاء ينكشف، إذا جاز القول، عن طابع خاص يطبع الوجود الشخصي، بل كيان الشخص ذاته. فلما قال الله :"لا يحسن أن يكون الانسان وحده" (تك2،18)، فهو يؤكد أنّ الإنسان "وحده" لا يحقّق ذاته تحقيقاً كاملاً . إنّه لا يحقّقها الاّ بوجوده "مع الآخر " بل، لما هو أعمق وأكمل، بوجوده من "أجل الآخر"[20]. فأنمّا بالانفتاح للاخر وبعطاء الذات يكتمل الحبّ الزوجي في صيغة العطاء التي هي من خصائص هذه الحالة وبعطاء الذات أيضاً، تسانده نعمة الله ، تأخذ الدعوة إلى الحياة المكرّسة معناها، إنّها "طريقة ولا أسمى لعطاء الذات لله بكلِّ ارتياح وبقلب غير منقسم"[21] في سبيل الخدمة الكنسيّة على وجه أكمل. وفي كلِّ ظرف وحال يكتسب هذا العطاء مزيداً من الروعة بنعمة الفداء التي بها نصير "شركاء في الطبيعة الإلهية" (2بط1،4)، مدعوين لأن نحيا معاً اتحاد المحبة الفائق الطبيعة مع الله والأخوة. لا يسع الوالدون حتى في أكثر الظروف حرجاً، أن ينسوا أنَّ عطية الله هي في أساس كل "قصة" شخصية أو عائلية.
13- "بما أنَّ الإنسان روحٌ متجسِّد أي نفس تعبِّر عن ذاتها في جسد، وجسد تنعشه روحٌ غير مائتة، فهو مدعو إلى الحب بكليّته الموحّدة. فالحبّ يشمل أيضاً الجسد البشري فيصير الجسد شريكا في الحب الروحي"[22]. إنَّ مدلول الجنس كعلاقة بين الأشخاص يُقرأ على ضؤ الوحي الالهي: "إنَّ الجنس يميز الرجل والمرأة ليس فقط على الصعيد الجسدي، بل أيضاً على الصعيد النفسي والروحي، ويطبع كلَّ تصرف عندهما. مثل هذا التخالف المرتبط بالتكامل بين الجنسين، يتجاوب تجاوباً كلّيّاً مع قصد الله وفقاً لدعوة كلٍّ منهما"[23].
 
الحبُّ الزوجيّ
14- عندما يعيش الزوجان الحبّ في الزواج فإنَّ حبّهما يشمل ويتجاوز مجرّد الصداقة ويتحقق بين رجل وأمرأة يعطي كلٌّ منهما ذاته إلى الآخر عطاءً كاملاً حسب رجولية وأنوثة كلٍّ منهما، فيؤسِّسان بواسطة عهد زواجهما اتحاد اشخاص، شاء الله أن يُحبَلَ فيه بالحياة البشرية وتولد وتنمو. وانَّما بهذا الحبّ الزوجي وبه وحده يختص العطاء الجنسي الذي "لا يتحققّ بطريقة بشريّة حقّاً إلاّ إذا كان جزءاً لا يتجزأ من الحبّ الذي به يلتزم كلٌّ من الرجل والمرأة بالآخر التزاماً كاملاً حتّى الموت"[24]. إنّ "تعليم الكنيسة الكاثوليكية" يذكرنا "بأنّ اتحاد الزوجين الجسدي الحميم في الزواج يصبح علاقة الاتحاد الروحي وضمانته. ففيما بين المعمّدين يُقدِّس السرُّ رباط الزواج"[25] .
 
 
الحب المنفتح على الحياة
15-إنَّ العلاقة التي تدلُّ على أصالة الحبِّ الزوجي هي الإنفتاح على الحياة : "إنّ الحبَّ في حقيقته هو في الأساس عطيّة الذات، والحبُّ الزوجي يجعله الزوجين يعرف أحدهما الآخر لا يقف عند اقتران الإثنين بل يجعلهما بالواقع أهلاً لأعظم عطاء به يصيران شركاء الله لمنح الحياة لكائنٍ بشري. وهكذا فيما يتبادل الزوجان عطاء الذات بينهما، يعطيان العالم كائناً حيّاً هو الولد، شعاع حبهما الحيّ، وعلاقة اتحادهما الزوجي الدائمة، والخلاصة الحيّة التي لاتنفصم عن كيانهما كأب وأمّ"[26]. فانطلاقاً من اتحاد الحبِّ والحياة هذا يبلغ الزوجان هذا الشأنَ من الغنى الإنسانيّ والروحيّ وهذا المناخ الطيِّب الذي يجب عليهما أن يوفِّراه لأولادهما لتأمين تربيتهم على الحبِّ والعفّة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
2
الحبّ الحقيقي والعفّة
 
16- الحبّ العذري كما الحبّ الزوجي، الصيغتان اللتان فيهما، كما سنرى فيما بعد، تتحقّق دعوة الإنسان إلى الحبّ، يفترضان لكي ينميا، عيش العفاف وِفقاً لطريقة كلّ منهما. فالجنس-كما نقرأ في "تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة" – "يصبح شخصيّاً وبشريّاً حقّاً عندما يندرج في العلاقة بين شخصٍ وشخصٍ في العطاء المتبادل التامّ وغير المحدود زمنيّاً بين الرجل والمرأة"[27]. فغنيٌّ عن البيان أنَّ النموّ في الحبّ بما يتضمّن من عطاءٍ متبادلٍ مخلص، يلقى سنداً له في ترويض العواطف والأهواء والمشاعر، يخوّل الإنسان السيطرة على ذاته ليس لأحد ان يعطي ما لا يملك، فإذا لم يكن الإنسان سيد نفسه، بممارسة الفضائل، وبالتحديد،العفّة، يبقى عاجزاً من امتلاك ذاته الذي يمكنه من أن يعطي ذاته فالعفّة هي تلك الطاقة الروحيّة التي تحرر الحبّ من الأنانيّة والنزوة. وبقدر ما يتّفق أن تضعف العفّة في الإنسان، يصبح الحبّ شيئا فشيئا أنانيا، أي مائلاً إلى اشباع شهوة لذّة لا إلى عطاء الذات.
العفّة كعطاء للذات
17- العفّة هي في أن يثبت الإنسان بفرح أنّه يعرف أن يعطي ذاته، حرّاً من أي عبوديّة للأنانيّة. الأمر الذي يفترض أنّ هذا الإنسان تعلّم كيف يتنبّه للغير، ويتصل بهم محترماً ما يحق لهم من كرامة في تخالفهم معه. الإنسان العفيف ليس مقيّدا بذاته وليست علاقته بالغير أنانيّة. العفّة تنفح الشخصيّة انسجاما، وتجعلها تنمو، وتملأها سلاماً باطنياً. إنَّ نقاوةَ الروح والجسد هذه تساعد على انماء احترام الذات، وتمكننا من احترام الغير، لأنّها تجعلنا نرى فيهم أشخاصاً أهلاً للاحترام لأنَّهم مخلوقون على صورة الله وقد صاروا بالنعمة أبناء الله، خلقوا من جديد بالمسيح الذي "دعاكم من الظلمة إلى نوره العجيب"(ا بط 2،9).
ضبط النفس
18- "تستلزم العفّة التمرّس في ضبط النفس وهي طريقة للتربيّة على الحريّة البشريّة. والخيار واضح :فإمّا أن يضبط الإنسان اهواءه فينعم بالسلام، وإمّا أن يُستَبعدَ لها فيغدو تعيساً"[28]. ويعرف كلّ أحد بالاختبارأنَّ العفّة تقتضي نبذ بعض الأفكار والأقوال والأعمال المشينة، كما حرص القديس بولس على تحديدها والتذكير بها (أنظر روما1،18؛ 6، 12-14. 1قور6، 9-11؛ 2قور7،1؛ غلا 5، 16-23؛ أفس4، 17-24؛ 5، 3-13؛ كول3، 5-8؛ 1تس4، 1-18؛ 1تيم1، 8-11؛ 4، 12). فالقدرةُ والاستعداد للسيطرة على النفس هما إذن واجبان وهما يدلاّن على الحريّة الباطنيّة والمسؤوليّة تجاه الذات وتجاه الغير، ويعربان في الوقت ذاته عن ضمير ثابت في الإيمان وضبط النفس يعني أيضاً تجنّب ظروف الإغراء والدفع إلى الخطيئة والتمكّن من السيطرة على نزوات الطبيعة الغريزيّة.
19- عندما تُحسن عائلة القيام بعمل تربويّ جادّ، وتحثُّ على ممارسة جميع الفضائل، تسهل التربيّة على العفّة ولا تعود تصطدم بصراعات داخليّة حتىّ إذا اتفق للشباب أن يصادفوا حالات خاصة دقيقة.
يعيش بعضهم في أوساط تُهان فيها العفّة وتُحتقر، الأمر الذي يضطرهم إذا شاؤوا أن يعيشوا أطهاراً، إلى أن يُجاهدوا جهاداً قاسياً وفي بعض الأحيان بطوليّاً. مهما يكن من أمر فمع نعمة المسيح النابعة من حبّه كعريس للكنيسة يستطيع الجميع أن يعيشوا في العفّة حتى إذا وُجدوا في ظروف غير مؤاتيّة.
وكون الجميع مدعوّين إلى القداسة يجعلنا نفهم أنّه قد ينشأ، سواء أفي العزوبة أمْ في الزواج حالات تستوجب أعمال فضيلة بطوليّة، وهذا ما يحدث بالواقع لكلّ أحد، بنوعٍ أو بآخر، لآمادٍ قد تطول أو تقصر[29]. فالحياة الزوجيّة إذن تنطوي هي أيضاً على طريق للقداسة فارح ومتطلب.
العفّة الزوجيّة
20- "إنّ الأشخاص المتزوجين مدعوون لأن يعيشوا العفّة الزوجيّة. إنّ غيرهم يمارس العفّة في الإنقطاع عن الممارسة الجنسيّة"[30]. ويعرف الوالدون أنَّ أفضل وسيلة لتربيّة الأولاد على الحبّ الطاهر وقداسة الحياة، هي في أن يعيشوا هم العفّة الزوجيّة. وهذا يعني أنّهم يدركون أنَّ حبّ الله حاضر في حبّهم وعلى هذا فإنّ عطاءهم الجنسيّ يجب هو أيضاً أن يعاش في احترام الله وقصد حبّه، وبالأمانة والاحترام والسخاء نحو القرين والحياة التي يمكنأن تنتج عن بادرة حبّهم. وعلى هذا النحو فقط يمكن أن يغدو تعبيراً عن "المحبّة"[31]. وينتج عن ذلك أنّ المسيحيّ مدعوّ في الزواج إلى أن يعيش هذا العطاء، داخل علاقته الشخصيّة بالله كتعبيرٍ عن إيمانه بالله وحبّه له، وبالتالي مع الأمانة والخصب المعطاء اللذين يميزان الحبّ الالهي[32]. فعلى هذا النحو فقط يمكن أن يتجاوب مع حبّ الله وما يتمم مشيئته التي تساعد الوصايا العشر على معرفتها. ليس حبٌّ صحيحٌ لا يكون مستواه الأعلى أيضاً حبّاً لله. فلأن تحبّ الآب يعني أنّك تتجاوب مع وصايه: "إن كنتم تحبّوني، تحفظوا وصاياي"(يو14،1)[33].
 
21- يحتاج الرجل والمرأة، لكي يعيشا حياة العفّة إلى أنوار الروح القدس باستمرار."العفّة هي في صميم روحانيّة الزواج ليس فقط كفضيلة أدبيّة مرتبطة بمواهب الروح القدس،- وبموهبة احترام كل ما يأتي من عند الله (موهبة التقوى) قبل كل شيىء. وبالتالي كان نظام الحياة الزوجيّة المشتركة الداخلي، الذي يخوِّل "المظاهر العاطفيّة" أن تتم وفقاً للأصول والمعنى، هو ثمرة لا للفضيلة التي تمرّس فيها الزوجان وحسب، بل هو أيضاً ثمرة مواهب الروح القدس الذي معه يتعاونان"[34].
هذا، ولمّا كان الوالدون متأكدين من حياة العفّة التي يحيونها والجهد الذي يبذلون ليؤدوا في عملهم اليومي الشهادة للقداسة، يشكِّلان المؤشر اللازم والشرط لقيامهم بعمل التربيّة، فإنَّ عليهم أيضاً أن يعتبروا كلَّ تعدٍّ على فضيلة أولادهم وعفَّتهم بمثابة إهانةٍ لحياة الأيمان التي يعتنقونَها، وخطراً يهدد بالأفقار حياة الشركة والنعمة التي يحيونها" (افس6، 12)
 
التربية على العفّة
22- إنَّ تربية الأولاد على العفّة ترمي إلى ثلاث أهداف :
أ‌-       حفظ العيلة في مناخ إيجابي من الحبّ والفضيلة واحترام مواهب الله وبخاصة موهبة الحياة[35]. ب- مساعدة الأولاد شيئاً فشيئاً على فهم قيمة الجنس والعفّة ودعم نضوجهم بالكلمة والمثل والصلاة. ج- مساعدتهم على اكتشاف وفهم دعوتهم الخاصة إلى الزواج أو إلى البتوليّة المكرّسة لملكوت السموات، وفقاً لمؤهلاتِهم واستعدادتِهم ومواهب الروح الخاصة، مع مراعاة هذه الأستعدادات.
23- يمكن القيام بهذه المهمة بمؤازرة مربّينآاخرين، لكن لا يمكن لهؤلاء الأخرين أن يحلّوا محل الوالدين الأ لأسباب خطيرة من عدم الأهليّة الجسديّة أو الأدبيّة. الكنيسة في تعليمها كانت واضحة[36]، حول مجمل قضيّة تربيّة الأولاد. "إنَّ دور الوالدين التربوي هو من الأهميّة بحيث لا يمكن الأ بصعوبة التعويض منه في حال عجزهم عنه. فللوالدين أن يخلقوا جوّاً عائليّاً مشبعاً بالحبّ واحترام الله والناس، من شأنه أن يوفِّر للأولاد تربيّة شاملة، شخصيّة واجتماعيّة. العيلة إذن هي المدرسة الأولى للفضائل الأجتماعيّة اللازمة لكلِّ مجتمع"[37]. إنَّ التربيّة تعود بالواقع إلى الوالدين بقدرما عمل التربية هو تكملة للولادة المتواصلة، إنّها تربيّة على كمال الأنسانيّة[38] التي بها التزموا احتفاليّاً ساعة الأحتفال بزواجهم. "الوالدون هم المربّون الأوّلون والرئيسيّون لأولادهم ولهم الكفاءة الأساسيّة في المجال : انّهم مربّون لأنّهم والدون، يقتسمون رسالتهم التربويّة مع سواهم من الأشخاص والمؤسّسات، مثل الكنيسة والدولة، على أن يتمَّ ذلك وفقا لمبدأ الأستعانة. فعملاً بهذا المبدأ يكون من المقبول شرعاً، بل من الواجب تقديم العون للوالدين مع الوقوف عند الحد الأساسي الذي لا يجوز تخطّيه، يرسمه تغليب حقّهم وامكاناتهم الحقّة. ومبدأ الأستعانة إذن يوفِّر العون لحبّ الوالدين ولخير النواة العائليّة. فالوالدون غير مؤهّلين لأن يلبّوا وحدهم كل متطلبات العمل التربويّ بمجمله، وبخاصة في ما يتعلّق بالتعليم وبالقطاع الأجتماعي الواسع فالأستعانة إذن تكمل حبّ الأب والأم وتؤكد على طابعه الأساسي من حيث ان جميع الأشخاص الذين يشتركون في عمل التربيّة لا يستطيعون أن يفعلوا ذلك الأ بإسم الوالدين وبرضاهم، بل وإلى حد بتفويض منهم"[39].
24- لا سيما وإنّ على المشروع التربوي على صعيد الجنس والحبّ الحقيقي المنفتح على عطاء الذات، أن يجابه اليوم ثقافة ذات نزعة (فلسفيّة) وضعيّة positive، كما جاء في رسالة الأب الأقدس إلى الأسر: إنّ تطور المدنيّة العصريّة مرتبط بتقدم علمي وتكنولوجي تحقق في الغالب من ناحيّة واحدة ويحمل بالتالي طابعاً وضعيّاً صرفاً positiviste. الفلسفة الوضعيّة كما هو معروف عنها تنتج ثمار اللاأدريّة على الصُعُد النظريّة، والنفعيّة على الصُعُد الأخلاقيّة والعمليّة. النفعيّة هي حضارة الإنتاج والتمتّع حضارة "الأشياء" لا حضارة "الأشخاص"، حضارة يُستعمل فيها الأشخاص كما تستعمل الأشياء... وللتأكّد من ذلك يكفي تفحّص بعض برامج التربيّة الجنسيّة الداخليّة في المدارس، خلافاً في الغالب لرأي العديد من الوالدين وبرغم اعتراضاتههم"[40].
يجب على الوالدين، في مثل هذا المحيط، وبالعودة إلى تعليم الكنيسة وإلى مساندتها، أن يطالبوا بما هو مهمتهم، فيتشاركوا حيث يجب ويفيد ذلك، ليقوموا بعمل تربوي، يتغذّى بقيم الشخص والحبّ المسيحي الحقيقيّة، وليكن لهم في ذلك موقف واضح يتغلّبون به على النفعيّة في المبدأ الأخلاقي. ولكي تلتقي التربيّة مع متطلبات الحبّ الحقيقي، على الوالدين أن يلتزموا بهذا الأمر في نطاق مسؤوليتهم الخاصة.
25- أمّا في ما يتعلّق بالأعداد للزواج، فإنّ تعليم الكنيسة يذكر أيضاً بأنّ على العيلة أن تظل الداعيّة الأولى الرئيسيّة في سبيل مثل هذا العمل التربوي[41].
لا شكَّ في "أنّ التغييرات الطارئة داخل كلّ المجتمعات العصريّة تقريباً توجب، ليس فقط على العيلة، بل أيضاً على المجتمع والكنيسة، الإلتزام في العمل على إعداد الشباب لمسؤولياتهم في المستقبل اعدادا ملائما"[42]. وإنّما لهذا السبب يأخذ التزام العيلة التربوي منذ السنوات الأولى للولد المزيد من الأهميّة: "التهيئة البعيدة تبدأ في سنوات الطفولة الأولى حسب الطريقة التربويّة العائليّة التي تهدف إلى جعل الأولاد يكتشفون ذاتهم، بما هم عليه من غنى وتعقيد نفساني وشخصيّة خاصة بهم بما فيها من قوة وضعف"[43].
3
في   اطلالة الدعوة
 
26- للعيلة دور حاسم في نمو وتفتح كلِّ الدعوات، كما يعلّمنا المجمع الفاتيكاني الثاني : "من الزواج تنشأ العيلة حيث يولد اعضاء جدد للمجتمع البشري، وتجعل منهم نعمة الروح القدس في العماد ابناء لله لكي يستمر شعب الله على مر الأجيال. فيجب على الوالدين في هذا البيت الذي هو شبه كنيسة، أن يكونوا بالقول والمثل أوّل المنادين بالإيمان في خدمة كلِّ أحد وبالأخص الدعوة المقدسة"[44] .ومن العلامات التي تدل على نجاح العمل الرعوي العائلي، تفتُّح الدعوات حيث يمارس هذا العمل، " فحيث يوجد عمل رعوي عائلي واع، فكما يبدو من الطبيعي أن تُستقبل الحياة كهبةٍ من الله، هكذا يكون من الأسهل أن يسمع ثمة صوت الله ويستقبل بسخاء"[45] .
وسواء أكان الأمر يتعلق بالدعوة إلى الزواج أم إلى البتوليّة والعزوبيّة، فإنّها جميعاً دعوات إلى القداسة. إنَّ الوثيقة المجمعيّة "نور الأمم" تفرض كما يلي تعليمها في دعوة الجميع إلى القداسة: "إنّ جميع الذين يؤمنون بالمسيح، الناعمين بمثل هذا القسط الوافر والعظيم القدر من وسائل الخلاص، هم مدعوون من قبل الله، أيّاً كان ظرفهم وحالتهم، وكل في سبيله الخاص، إلى قداسة تجد في قداسة الله ذاته كمالها"[46] .
 
1-    الدعوة إلى الزواج
27- إنَّ التنشئة على الحبّ الحقيقي هي استعداد للدعوة للزواج إذ يستطيع الأولاد والشبان أن يتعلّموا كيف يعيشون حياتهم الجنسيّة، في إطارٍ مسيحيّ ثابت يستطيع الأولاد والشبان أن يكتشفوا تدريجيّاً أنَّ زواجاً ثابتاً لا يمكن أن ينتج عن سعي وراء المصالح أو بفعل جاذبيّة جنسيّة صرف. فالزواج من حيث أنّه دعوة لا يمكنه الاّ ان يشمل خياراً واعياً والتزاما متبادلا أمام الله والتماس عونه المستمر في الصلاة.
 
مدعوون إلى الحبّ الزوجي
28- إنّه ليتاح للوالدين المسيحيين الملتزمين بمهمة تربيّة الأولادعلى الحبّ، أن يستند على وعيهم لحبّهم الزوجي أنّ حبّا كهذا على حدٍّ ما جاء في الرسالة العامة "الحياة البشريّة"، يفصح عن طبيعته وشرفه عندما نتأمله في مصدره الأسمى، الله هو حبٌّ (1يو4،8) وهو"الأب الذي منه تُأخذ كلُّ أبوّة في السماء والأرض اسمها" (أفس 3،15). فليس الزواج إذن وليد صدفة أو نتيجة تنامي قوى طبيعيّة عمياء : إنّه مؤسّسة أنشأها الله بحكمته لكي يحقِّق في البشريّة قصده، قصد الحبّ. إنّ الزوجين بعطاء كلٍّ منهما ذاته إلى الآخر، عطاء خاصاً يميزها، يهدفان إلى اتحاد ذاتيهما لبلوغ الكمال الشخصي الذي يؤهلها لمشاركة الله في إنجاب وتربية مولودين جدد. هذا وإنّ الزواج عند المعمّدين يرتدي شرف علاقة سريّة للنعمة من حيث أنّه يمثل اتحاد المسيح والكنيسة[47] .
إنَّ رسالة الأب الأقدس إلى الأسر تشير إلى أنّ "العيلة... هي جماعة اشخاص يعتبرون الاتحاد – اتحاد الأشخاص – هو النمط الصحيح لوجودهم ولعيشهم معاً"[48] . ويذكر الأب الأقدس استناداً إلى تعليم المجمع الفاتيكاني الثاني بأنّ ثمة "تشابهاٍ بين اتحاد الأقانيم الإلهيّة واتحاد أبناء الله في الحقيقة والحبّ"[49]. "إنّ طريقة التعبير هذه الغنيّة بالمعنى، تؤكد قبل كل شىء على ما يحدد هويّة الرجل وهويّة المرأة العميقة، هويّة تقوم على القدرة على العيش في الحقيقة والحبّ، بل أيضاً على الحاجة إلى الحقيقة والحبّ، حاجة تندرج في صميم كيان الشخص. وهذه الحاجة إلى الحقيقة والحبّ تجعل الإنسان منفتحا على الخليقة كلها، وعلى سائر الأشخاص، وعلى "العيش المشترك" وبنوع خاص على الزواج والعيلة"[50].
29- للحبّ الزوجي، كما جاء في الرسالة العامة "الحياة البشريّة" خصائص أربع : هو حبّ بشري (حسّي وروحي )، وهو حبّ كلي، وأمين وخصب[51] .
هذه الخصائص ترتكز على كون "الرجل والمرأة في الزواج يتّحدان اتحاداً وثيقاً للغاية حتى أنّهما يصيران، وفقاً لنص سفر التكوين "جسداً واحداً" (تك 2، 24). هذان الكائنان البشريّان هما ذكر وانثى، ورغم اختلافهما جسدياً، يشتركان بالتساوي في القدرة على العيش في "الحبّ والحقيقة". قدرة تميز الكائن البشري كشخص بأبعادها الروحيّة والجسديّة... والعيلة التي تتحدر (عن الزواج ) تستعير قوّتَها الداخليّة من العهد بين الزوجين الذي جعل منه المسيح سرّاً، وتقتبس طبعها الإجتماعي، أو طابعها "كشركة" من اتحاد الزوجين الأساسي، الذي يتواصل في الأولاد. "هل أنتما مستعدان لأن تتقبلا بالحبّ الأولاد الذين يرزقكما الله اياهم وتربيانهم؟" يسأل المحتفل (العروسين ) في رتبة الزواج. ويعبِّر جواب الزوجين عن حقيقة الحبّ العميق الذي يوحّدهما[52]. ويستعيد الزوجان الصيغة التي في رتبة الزواج ليعبّرا عن التزامهما ووعدهما "بأن يظلاّ على الأمانة"[53]. لأن امانة الزوجين تنبع من اتحاد الزوجين هذا الذي هو قائم في مشروع الخالق، وفي حبّ الثالوث ( الأقدس) وفي السر الذي يعبّر عن أمانة المسيح لاتحاده بالكنيسة.
30- الزواج المسيحي هو سرٌّ به يندرج الجنس في نهج قداسة وبرباط أشد في وحدته التي لا تنفصم: "إنّ عطيّة السر هي للزوجين المسيحيين دعوة – ووصيّة في آن معا – لكي يثبتا على أمانتهما ابداً، عبر المحن والصعوبات، في طاعة تامة لارادة الرب: "ما جمعه الله لا يفرقه الأنسان"[54].
الهمُّ الذي يواجهه الوالدون حالياً.
31- ولكن عند الوالدين اليوم، ويا للأسف، وهذا يصح أيضاً في المجتمع المسيحي – أسباب لانشغال بالهم من جهة ثبات زواج أولادهم في المستقبل. لكن يجب أن تكون ردة الفعل عندهم للتفاؤل برغم تزايد عدد حوادث الطلاق والأزمات المتناميّة في العيال، محاولين أن يعطوا أولادهم تنشئة مسيحيّة عميقة تؤهلهم لتجاوز شتى الصعوبات. إنّ حبّ العفّة الذي ينشئونهم عليه يعزِّز الإحترام المتبادل بين الرجل والمرأة ويمدهما بطاقات التعاطف والحنان والتسامح والسخاء، وفوق كل شيىء، بروح التضحيّة وبدون هذه كلها لا يقوم حبّ، فيبلغ هكذا الأولاد الزواج مزوَّدين بهذه الحكمة الواقعيّة التي عنها يتحدث القديس بولس عندما يعلم الزوج والمرأة أن يعملا دون انقطاع على أن يربح أحدهما الآخر بالحبّ مهتمين بعضهما ببعض بالصبر المتبادل والحنان (أنظر 1قور 7/5-6-؛ أفس5/21-23).
32- من شأن هذه التهيئة البعيدة للعفّة في العيلة أن تعلّم الشباب كيف يعيشون حياتهم الجنسيّة في بُعدها الشخصي، رافضين أي فصل كان بين الجنس والحبّ المفهوم كتقدمة الذات، وبين الحبّ الزوجي والعيلة.
إنَّ احترام الوالدين للحياة ولسر الإنجاب بجنب الولد أو الشاب الوقوع في خطأ التفكير بأنّه يمكن الفصل على كيفهما في فعل الزواج بين عامل الاتحاد وعامل الإنجاب وهكذا يمكن النظر إلى العيلة كجزء لا ينفصل عن الدعوة للزواج.
لا يمكن تربيّة مسيحيّة على العفّة في العيلة أن تتغاضى عن المسؤوليّة الأخلاقيّة الجسيمة المترتبة على فصل العامل الاتحادي عن العامل الإنجابي في اطار الحياة الزوجيّة كما يجري خاصة في منع الحمل وفي الإنجاب الأصطناعي : ففي الأول تنشد اللذة الجنسيّة مع التدخل في الفعل الزوجي لتجنّب الحبل، وفي الثاني يطلب الحبل باحلال عمليّة تقنيّة محل الفعل الزوجي. ذلك كلّه ينافي الحبّ الزوجي والاتحاد الكليّ بين الزوجين.
وهكذا يجب أن تصير التنشئة على العفّة تهيئة للأبوة والأمومة المسؤولة "المتعلّقة مباشرة بقدرة الرجل والمرأة حين يتّحدان في"جسد واحد" على أن يصبحا والدين. إنّه وقت هام ويعني الكثير لعلاقاتهم الشخصيّة مثله للخدمة التي يؤدّونها للحياة: فبوسعهما أن يصيرا والدين – أبا واما – باعطائهما الحياة لكائن بشري جديد. لا يصح فصل البُعدين، الاتحادي والإيلادي، من الحياة الزوجيّة، دون تشويه حقيقة فعل الزواج في الصميم" [55].
ومن الضروري أيضاً أن تعرض للشباب النتائج الخطيرة دائماً، المترتبة على فصل الفعل الجنسي عن الإنجاب عندما يمارس التعقيم  أو الإجهاض، أو عند ممارسة الجنس منقطعاً عن الحبّ أو قبل وخارج الزواج.
بهذا الوقت التربوي الذي له شأنه الخاص في قصد الله في بنية الحياة الجنسيّة ذاتها، وفي طبيعة الزواج والعيلة الحميمة، يتعلّق إلى حدٍّ بعيد النظام الأخلاقي والانسجام الزوجي في العيلة وبالتالي خير المجتمع ذاته.
33- يمكن الوالدين أن يتأكّدوا أنّهم بممارسة حقّهم وواجبهم الخاص في تنشئة أولادهم على العفّة، يساعدونهم على أن ينشئوا بدورهم عائلات مستقرّة ومتّحدة مستبقين هكذا ما أمكن افراح الفردوس، كما سبق لترتليانوس أن عبّر عن ذلك بقوله: " أين أذهب لآخذ القدرة على أن أصف وصفاً كافياً السعادة التي توفرها الكنيسة في الزواج، وتثبتها التقدمة وتختمها البركة، وتعلنها الملائكة ويصدق عليها الأب السماوي... فأيّ اثنين هما هذان المسيحيّان المتحدان برجاء واحد، ورغبة واحدة، ونظام واحد وخدمة واحدة! هما كلاهما ابنا الله الواحد وخادما المعلم الواحد لا شيىء يفرقهما لا في الروح ولا في الجسد.. إنّ المسيح ليفرح بهذا المرأى وهذا التآلف، إنّه يبعث اليهما بسلامة. فحيثما يجتمع اثنان فهو هناك أيضاً. وحيثما يكون هو لا مكان للشرير"[56].
2- الدعوة إلى البتوليّة والعزوبيّة
34-يعرض الوحي المسيحي دعوتين للحبّ : الدعوة للزواج والدعوة للبتوليّة. لا يستبعد أن لا يكون الزواج والعيلة وحدهما في أزمة اليوم في بعض المجتمعات بل أيضاً الدعوات للكهنوت والحياة الرهبانيّة. فالحالتان لا تنفصلان : "حيث لا يكون للزواج قيمة لا يمكن أن يكون للبتوليّة المكرّسة أيضاً قيمة. فحيث لا يعتبر الجنس عند الناس عطيّة كبيرة من عند الخالق، يفقد الانقطاع عنه في سبيل ملكوت السماء كل معناه"[57] . وحيث العيلة في انحطاط ينقض عدد الدعوات. وبالعكس حيث يسخو الوالدون في تقبّل الحياة يسهل على الأولاد أيضاً أن يسخوا بتقديمها لله : "على العائلات أن تعود فتظهر حبّاً للحياة سخيّاً وتتقيد بخدمتها قبل كلِّ شيىء، بقبولها، بروح المسؤوليّة غير المنقطع عن الثقة الهادئة، الأولاد الذين يشاء الربُّ أن يمنحهما إيّاهم"، وأن تبلغ الغاية في هذا القبول لا عبر العمل على تربيّة مستمرة، فقط، بل أيضاً بالالتزام المتاح لها بمساعدة المراهقين والشبّان قبل كل شيىء ليتقبّلوا بُعدَ الدعوة الملازم لكل وجود بشري داخل تصميم الله... فالحياة البشريّة تبلغ ملأها عندما تصبح عطاء، عطاء يمكن أن يعبّر عنه بالزواج، بالبتوليّة المكرسة، ببذل الذات للقريب من أجل مثلٍ أعلى، باختياركهنوت الخدمة. إنّ الوالدين ليؤدون لحياة أولادهم خدمة جلّى إذا هم ساعدوهم على أن يجعلوا من وجودهم عطاء، محترمين خياراتهم الناضجة، ومؤيدين بفرح كلَّ دعوة بما فيها الدعوة إلى الحياة الرهبانيّة وإلى الكهنوت"[58].
وهذا ما حدا البابا يوحنا بولس الثاني في معرض اهتمامه بالتربيّة الجنسيّة في رسالته العامة في وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم،للتأكيد على واجب "الوالدين المسيحيين أن يعيروا اهتماماً خاصّاً وعنايّةً خاصّة لتمييز علامات دعوة الله للتربية على البتوليّة كنموذج أسمى لعطاء الذات الذي يعطي الحياة الجنسيّة التربية معناها"[59].
 
الوالدون والدعوات الكهنوتيّة والرهبانيّة
35- لذلك يجب على الوالدين أن يفرحوا إذا لاحظوا عند أحد أولادهم علامات دعوة الله دعوة أسمى إلى البتوليّة أو العزوبيّة في سبيل ملكوت السماوات. وعليهم إذ ذاك أن يوفقوا التنشئة على العفّة مع حاجات هؤلاء الأولاد، فيسندونهم في مسيرتهم المؤدية إلى المدرسة الإكليريكيّة أو معهد التنشئة، أو حتى نضوج هذه الدعوة الخاصة لعطاء الذات بقلبٍ غير منقسم. عليهم أن يحترموا ويقدِّروا حريّة كلّ واحد من أولادهم، ويشجّعوا دعوتهم الخاصة دون أن يسعوا إلى التأثير عليهم لتوجههم إلى دعوة معينة.
إنّ المجمع الفاتيكاني الثاني يذكِّر بوضوح بواجب الوالدين هذا الذي يشرفهم، وهم يجدون عند المعلّمين والكهنة العون لتأدية عملهم: "على الوالدين أن يجتهدوا وهم يعملون على تربيّة أولادهم تربية مسيحيّة أن يرعوا الدعوة الرهبانيّة ويحافظوا عليها في قلوبهم"[60] . "إنّ واجب رعايّة الدعوات يقع على عاتق الجماعة المسيحيّة بأسرها التي تؤديه قبل كلِّ شيىء بحياة مسيحيّة مليئة... وعلى العائلات والرعايا بشكل رئيسي أن تتعاون في تأدية هذه المهمة : العائلات يجعل منها انتعاشها بروح الإيمان والمحبّة والتقوى شبه إكليريكيّة أولى، والرعايا توفر للشبّان أنفسهم مشاركتها في إخصاب حياتهم"[61] ."على الوالدين والمعلمين وسائر المربّين أن يتصرّفوا مع الأولاد والشباب بحيث يغدون واعين اهتمام الرب بقطيعه، واقفين على حاجات الكنيسة ومستعدّين إذا دعاهم الرب للتلبيّة بسخاء مردّدين مع النبي: "هاءنذا أرسلني" (اش6/8)[62]. إنَّ هذا الإطار العائلي الضروري لإنضاج الدعوات الرهبانيّة والكهنوتيّة يلفت الانتباه إلى خطورة وضع العديد من العائلات وخاصة في بعض البلدان حيث العائلات هي فقيرة بالحياة لأنّها تعمّدت حرمان ذاتها من الولد أو أنّها تكتفي بالولد الوحيد. في هذه العائلات يصعب جداً أن تنبت الدعوات، وأن تؤمّن فيها تربيّة كاملة على الحياة الإجتماعيّة.
36- أمّا العيلة المسيحيّة حقا فتكون مؤهلة أيضاً لأن تكشف عن قيمة العزوبة المسيحيّة والعفّة لمن من أولادها لا يتزوّجون أو كانوا غير قادرين على الزواج لأسباب لا تتعلق بارادتهم. فإذا قبلوا تنشئة حسنة منذ طفولتهم وطوال حياتهم، فسيكونون في وضع يمكنهم معه مجابهة حالتهم مجابهة أسهل، ويمكنهم إلى ذلك أن يكتشفوا على وجه سديد إرادة الله في مثل هذه الحالة ويجدوا هكذا بُعد دعوتهم وينبوع سلام في حياتهم[63] .ويستحسن أن يماط اللثام لهؤلاء وخاصّة إذا كانوا يعانون من إعاقة جسديّة، عن الإمكانات العظيمة أمامهم لتحقيق ذاتهم وللعطاء الروحيّ، إذا عملوا مستندين إلى إيمانهم وحبّهم لله على مساعدة إخوتهم الأكثر فقراً والمعدومين.                              
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
4
الأب والأم كمربّين
 
إنّ الله بايلائه الزوجين الإنعام الخاص والمسؤوليّة الكبيرة بأن يصيرا والدين، منحهما النعمة اللازمة لكي يستطيعا تأدية رسالتهما الخاصة على أكمل وجه. ثم انّ الوالدين، لقيامهما بتربيّة أولادهما، يسيران على ضوء "حقيقتين أساسيتين : الأولى هي أنّ الإنسان مدعو ليعيش في الحق والحبّ، والثانيّة أنّ كلّ إنسان يحقق ذاته بتجرّد"[64]. وانّ الوالدين كزوجين وأبوين وخادمي نعمة سر الزواج ينعمان يوماً بعد يوم بقوى روحيّة خاصة، بيسوع المسيح الذي يحبّ عروسه الكنيسة ويقوتها.
إنّهما كزوجين صارا "جسداً واحداً برباط الزواج يتقاسمان واجب تنشئة أولادهما طوعاً بالتعاون المتبادل تسندهما متابعة الحوار بينهما، وتجد هذه الرسالة التربويّة "مصدرها، على نحوٍ جديدٍ وخاص في سرِّ الزواج الذي يكرسهما لتربيّة الأولاد تربيّة مسيحيّة صحيحة ويدعوهما إلى الاشتراك بسُلطة الله وحبّه وبالمسيح الراعي مثلهما بمحبّة الكنيسة الأم وهو يغذيهما بمواهب الحكمة والمشورة والقوة وسائر مواهب الروح القدس لكي يستطيعا أن يساعدا أولادهما في نموهما البشريّ والمسيحيّ"[65] .
38- هذا وفي سياق الكلام عن التنشئة على العفّة تشمل فكرة "الأبوة – الأمومة" بوضوح الأب الذي ظل وحده والأباء والأمهات بالتبني. إنّ مهمة الأب الذي يظل وحده ليست بالواقع سهلة لأنّه يفتقر إلى مساندة قرين له، ومعه الدور والمثل الذي يؤديه القرين من الجنس الآخر، بيد أنّ الله يسند مثل هؤلاء الأباء بحبّه الخاص، فيدعوهم إلى الاضطلاع بمهمتهم هذه بالسخاء والعاطفة اللذين بهما يحبّان أولادهما ويعتنيان بهما في شتىّ أمور الحياة العائليّة.
39- هذا وإنّ أشخاصاً آخرين هم مدعوون في بعض الحالات لأن يحلّوا محل الوالدين : أولئك الذين، مثلاً، يضطلعون بشكلّ مستمر بدور الوالدين تجاه الأولاد اليتامى والمهملين. فعلى عاتقهم يقع واجب تنشئة هؤلاء الأولاد والفتيات على نحو اجمالي ّوعلى العفّة خاصة وسينالون نعمة الحالة لكي يفعلوا بذلك حسب المبادىء ذاتها التي توجّه الوالدين المسيحيّين.
40- يجب أن لا يشعر الوالدون أبداً أنّهم وحدهم في مثل هذه المهمة. الكنيسة تسندهم وتشجعهم وهي واثقة من قدرتهم على القيام بهذه الوظيفة أفضل من أيٍّ كان ن وتنشّط هؤلاء الرجال والنساء الذين يقدمون للأولاد الذين لا أهل لهم، وفي الغالب عبر تضحيات كبيرة، صورة عن الحبّ الأبويّ والحياة العائليّة. وعلى الجميع في كلّ حال أن يواجهوا هذا الواجب بروح الصلاة، منفتحين بالتزام على الحقائق الأخلاقيّة التي يعلّمها الإيمان والعقل وهي تنطوي على تعليم الكنيسة، وهم ينظرون دائما إلى هؤلاء الأولاد والفتيات كأشخاص، أبناء الله وورثة في ملكوت السموات.
 
حقوق الوالدين وواجباتهم
41- إنّه لعلى جانب كبير من الأهميّة أن يكون الوالدون، قبل دخولهم في التفاصيل العمليّة المتصلة بالتنشئة على العفّة، مدركين حقوقهم وواجباتهم، خاصة في وجه دولة ومدرسة تنزعان إلى اتخاذ المبادرات في حقل التربيّة الجنسيّة. إنّ الأب الاقدس البابا يوحنا بولس الثاني، في الوثيقة "في وظائف العاائلة المسيحيّة "                                                     Familiaris consortio، يؤكِّد على ذلك بقوله: "أنّ حق التربيّة وواجبها هما عند الوالدين شيىء جوهري لعلاقتهما باعطاء الحياة، شيىء أصولي وأساسي بالنسبة إلى واجب لتربيّة لدى الآخرين وذلك بسبب الطابع الفريد لعلاقة الحبّ القائمة بين الوالدين وأولادهم، إنّه شيىء لا غنى عنه ولا بديل، ولا يصح بالتالي أن يفوض به كلّيّاً إلى الغير ولا أن ينتزعه الغير منهم"[66]، إلاّ كما أشرنا سابقاً، في حال عدم القدرة الجسديّة أو النفسيّة.
42- مثل هذا المعتقد يرتكز على تعليم المجمع القاتيكاني الثاني[67] وقد أعلن أيضاً في شرعة حقوق العيلة: "للوالدين، بما أنّهم هم أعطوا الحياة لأولادهم، الحق الأساسي والأول والذي لا غنى عنه، في أن يربّوهم... وللوالدين الحق في أن يربّوا أولادهم وفق قناعاتهم الأخلاقيّة والدينيّة، آخذين بالاعتبار تقاليد العيلة الثقافيّة التي تضمن خير الولد وكرامته، ولهم أن يقبلوا أيضاً من المجتمع العون والإسعاف الضروريّين للقيام بدور المربّين على الوجه الملائم"[68].
43-يلح البابا على أنَّ هذا الحق يجب أن يؤكد عليه بنوع خاص في ما يتصل بالشأن الجنسي :"لا بدَّ للتربيّة الجنسيّة – حق الوالدين وواجبهم الأساسي – من أن تتم بقيادتهم اليقظة أكان في البت أم في مراكز التربيّة التي يختارونها ويراقبونها. وهكذا تذكر الكنيسة المدرسة بمبدأ الاستنابة (Subsidiarité) الذي عليها أن تتقيّد به في مشاركتها بالتربيّة الجنسيّة متمسِّكة بروح الذي به يعمل الوالدون"[69] .
ويضيف الأب الاقدس : "نظراً للروابط الوثيقة التي تصل بُعد الشخص الجنسي بالقيم الأخلاقيّة، فإنّ دور المربّي يقوم بأن يقود الأولاد إلى معرفة المبدىء الأخلاقيّة واعتبارها كضمانة ضروريّة وثمينة من أجل نمو شخصي مسؤول في الحياة الجنسيّة البشريّة"[70]. ليس غير الوالدين المؤهلين تأهّلاً تامّاً، من يقدر أن يؤدّي تربيّة أفضل في هذا الموضوع الدقيق.
معنى واجبات الوالدين
44- ينطوي هذا الحق أيضاً على واجب تربوي : فإن لم يعط الوالدون لأولادهم تنشئة ملائمة على العفّة فانّهم يقصرون من واجب معيّن وكذلك يكونون مذنبين إذا هم سمحوا بأن تعطى لأولادهم خارج البيت تنشئة لا أخلاقيّة أو غير ملائمة.
45- يصطدم هذا الواجب اليوم بصعوبة خاصة مردُها إلى نشر وسائل الإعلام خلاعيّات توحي بها مصالح تجاريّة وتعطل مشاعر المراهقين. لا بد للوالدين، من هذا القبيل، أن يتّخذوا تدبيرين : أن يوفّروا لأولادهم تربيّة وقائيّة نقّادة من جهة، وأن تكون لهم شجاعة التنديد بالتجاوزات لدى السلطات من جهة أُخرى. فللوالدين وحدهم أو بالاتفاق مع بعضهم بعضاً الحق وعليهم الواجب أن يسهروا على خير أولادهم وأن يوجبوا على السلطات اصدار قوانين وقائيّة وقمعيّة ضد استغلال مشاعر الأولاد والفتيان[71].
46- يشير الأب الاقدس إلى واجب الوالدين هذا محدِّداً وجهته والغرض منه :"تجاه ثقافة تبتذل الجنس في كثير من نواحيه، تترجمه وتعيشه على نحو منتقص وفقير بربطه فقط بالجسد واللذة الأنانيّة، يتطلع الوالدون بكلّ عزم، في تأديّة خدمتهم التربويّة إلى ثقافة جنسيّة تكون حقّاً كلّها مركّزة على الشخص كلّه، جسداً واحساساً ونفساً، ويتوضح مدلوله العميق، إذ يحمل الإنسان على عطاء ذاته في الحبّ"[72].
47- لا يسعنا أن ننسى، في كلّ حال، أنّنا في صدد حقٍّ هو في آن واجب، واجب التربيّة، قلّما أدركه ومارسه الوالدون المسيحيون فيما مضى، ربما لأنّ المشكلة لم تكن حينذاك قد اكتسبت الخطورة التي لها اليوم أو ربّما لأنّ قوة المثل الاجتماعيّة السائدة والنيابة التي كانت تمارسها في هذا الحقل الكنيسة والمدرسة الكاثوليكيّة كانت تكمل ما يتصل منها بمهمته.ا ليس من السهل على الوالدين أن يضطلعوا بواجب التربيّة هذا.لانّه يبدو اليوم بالحري معقداً، فوق قدرات العيلة ولأنّ الوالدين في الغالب لا يمكنهم أن يقتدوا بما فعل آباؤهم في هذا الصدد.
لذلك ترى الكنيسة من واجبها أن تساهم، مثلها في هذه الوثيقة، في جعل الوالدين يستعيدون ثقتهم في قدراتهم الخاصة وتساعدهم على تأديّة مهمتهم.
 
 
 
 
 
                                                       5
مسارات التنشئة في حضن العيلة
 
48-الوسط العائلي هو إذن المكان الطبيعي والعادي لتنشئة الأولاد والفتيان بتعزيز وممارسة فضائل المحبّة وضبط النفس والقوة، وبالتالي العفّة. فالعفّة بوصفها الكنيسة البيتيّة هي بالواقع مدرسة الغِنى البشريّ[73] ، وهذا ينطبق خاصّة على التربيّة الأخلاقيّة والروحيّة، وبالأخص في ما يتصل بموضوع العفّة الذي هو دقيق للغايّة، ففيها تشترك بالواقع المظاهر الجسديّة والنفسيّة والروحيّة، والتعبير عن الحريّة، وطابع المثل الاجتماعيّة، والحشمة الطبيعيّة ونزوات الجسد القويّة. مظاهر مرتبطة كلّها ولو ضمناً، بوعي كرامة الشخص البشري المدعو لمشاركة الله والمعرّض في الوقت نفسه للعطب السريع. للوالدين في البيت المسيحي القدرة على أن يقودوا أولادهم في طريق نضج مسيحيّ حقيقيّ لشخصيتهم، على قدر المسيح في جسده السريّ الذي هو الكنيسة[74].
ويتفق للعيلة مع تمتّعها بهذه القوى، أن تحتاج إلى مساعدة الدولة والمجتمع وفقا لمبدأ الاستنابة: "يتّفق للعيلة في تصميمها على تلبية دعوتها تلبية تامّة أن تجد ذاتها محرومة من السند اللازم من قبل الدولة ولا تتوفر لها الوسائل الكافية. لذلك تدعو الحاجة بالحاح إلى تنشيط السياسات لا العائليّة فقط بل الاجتماعيّة أيضاً ويكون الغرض منها العيلة ذاتها بغيّة مساعدتها وذلك بتوفير الموارد اللازمة والوسائل الفاعلة لدعمها سواء أفي تربيّة الأولاد أم في الاهتمام بالمسنين"[75].
49-الوالدون الذين يدركون ذلك مع الصعوبات التي تعترض الشباب اليوم في بلدان عديدة ويجابهون خاصة أسباب الانحلال الاجتماعي والأخلاقي، هم مدعوون إلى أن يجرؤوا على المزيد من الطلب والعرض. ولا يسعهم أن يكتفوا بتجنب الاسوأ – ألاّ يتعاطى أولادهم المخدرات أو ألاّ يرتكبوا الجرائم – بل عليهم أن يربّوهم على القيم الإنسانيّة الحقيقيّة، تنعشها فضائل الإيمان والرجاء والمحبّة، وهي الحريّة، المسؤوليّة، الأبوّة والأمومة، الخدمة، المهنة، التضامن، النزاهة، الفن، الرياضة، والفرح بّأن يعرفوا أنّهم ابناء الله وبالتالي إخوة للبشر أجمعين، الخ...
 
القيم العائليّة الجوهريّة
50- إنّ العلوم النفسانيّة والتربويّة تتوافق في أحدث اكتشافاتها، مع الخبرة العامة، للتأكيد على الأهميّة الحاسمة التي تعود، في سبيل تربية جنسيّة متناسقة وصحيحة، لجوِّ الحنان السائد في العيلة وبالأخص في سنوات الطفولة الأولى، حتى لربما في تلك التي قبل الولادة وفيها تنشأ القوى الشعوريّة وتتألف ذاتيّة الولد (ال"هو"). فتتضح من ثم أهميّة الانسجام بين الزوجين وقدرتهما على أن يقبل ويفهم أحدهما الآخر، في سبيل نمو الولد العاطفي نموّاً متناسقاً، ويُشار عدا ذلك في السنوات التي فيها يتم تحديد الهويّة، إلى أهميّة صفاء العلاقات بين الزوجين، وحضورهما الفاعل في البيت حضور الأب مثل الأم – ونوعيّة علاقتهما المُحِبَّة والمُطمئنة مع الولد.
51- إنّ ما قد يعثِّر تصرّف الوالدين من نقص خطير وبعض الخلل ( مثل تغيب هذا أو ذاك من الوالدين عن الحياة العائليّة أو معاملتهما القاسيّة) يُشكِّل عنصراً من شأنه أن يتسبب للولد بأضرار شعوريّة وعاطفيّة شديدة يمكنها أن تُشوش فتوّته تشويشاً خطيراً يطبعه في بعض الأحيان على مدى الحياة. يجب أن يجد الوالدون الوقت الكافي للعيش مع أولادهم وينشأ حوار معهم. الأولاد هم هبة ومسؤوليّة، وهم شغلهم الأهم ولو بان غير ذي جدوى أحياناً. إنّهم أهم من شغلهم، أهم من ملاهيهم، أهم من مقامهم الإجتماعي. يجب على الوالدين في أحاديثهم مع أولادهم أن يعرفوا، كلّ يوم أكثر وعلى مرِّ السنين، كيف يسمعون لهم بكلّ اهتمام، ويحاولون أن يفهموهم وأن يتبينوا جانباً من الحقيقة الذي قد يكون موجوداً في بعض مظاهر تمرّدهم. ويستطيع الوالدون في الوقت نفسه أن يساعدوهم على أن يضبطوا همومهم وتطلعاتهم في أقنية صحيحة ويعلّموهم التفكير في واقع الأمور والتصرف تصرفاً معقولاً. ليس المقصود فرض خط للسلوك معين، بل إبراز الدوافع البشريّة والفائقة الطبيعة التي تأمر به ويصيبون نجاحاً أفضل إذا عرفوا أن يعطوا أولادهم الوقت الكافي ويضعوا أنفسهم على مستواهم حقّاً بمحبّة.
التنشئة على شراكة الحياة والحبّ.
52- العيال المسيحيّة قادرة على أن توفّر مناخاً مفعماً بحبّ الله، الذي يجعل ممكناً العطاء المتبادل الأصيل[76].ويكون الأولاد الذين قيِّضَ لهم مثل هذه الخبرة مؤهّلين أكثر من غيرهم لأن يعيشوا حسب هذه المبادىء الإجتماعيّة التي يجدونها ممثلة في حياة والديهم. وتكون لهم ثقة فيهم ويتعلّمون هذا الحبّ الذي يتغلّب على المخاوف وليس ما يدفع إلى الحبّ مثل أن يعرف الإنسان أنّه محبّوب. وهكذا يغدو رباطُ الحبِّ الذي يعبّر عنه الوالدون في موقفهم من أولادهم، حرزاً حريصاً لصفاء حياتهم العاطفيّة. مثل هذا الرباط ينقّي الفكر والإرادة والمشاعر نابذاً كلّ ما يحطُّ من قدر الحياة الجنسيّة البشريّة ويبتذلها إنّه في العيلة التي يسود فيها الحبّ، جزء من الدعوة إلى بذل الذات في محبّة الله والآخرين: "العيلة هي المدرسة الأولى، مدرسة الحياة الإجتماعيّة الأساسيّة، إنّها، من حيث هي جماعة حبّ، لتجد في بذل الذات السُنّة التي تسيرها وتنميها. إنَّ بذل الذات الذي ينعش علاقة الزوجين أحدهما بالآخر يبدو كأنموذج وقاعدة لذلك الذي يجب أن يتحقق في العلاقات بين الأخوة والأخوات وبين مختلف الأجيال التي تشترك في حياة العيلة. وما تعيشه العيلة كلّ يوم من وحدة ومشاركة في السراء والضراء يصلح لتربيّة الأولاد الأكثر واقعيّة وفاعليّة على الاندماج الناشط، المسؤول المثمر في رحاب المجتمع الأوسع"[77].
53- وخلاصة القول، إنّ التربيّة على الحبّ الأصيل الذي يمكن أن يكون كذلك ما لم يصِر حبّاً عطوفاً، تحمل في طيّاتِها تقبُّل الشخص المحبوب واعتبار خير هذا الشخص كأنّه خير المحبّ الخاص. وهي تتضمن بالتالي التربيّة على الدخول في علاقة صحيحة مع الغير. يجب أن نُعلِّم الولد، والحدث والشاب كيف يتم الدخول في علاقة مع الله، مع والديه، مع إخوته وأخواته ومع رفاقه الذين هم من جنسه أو من جنس مختلف، ومع الكبار.
54- هذا ولا يسعنا أن ننسى أنَّ التربيّة على الحبّ يجب أن تكون شاملة، بحيث لا يمكن التقدم في انشاء علاقات صحيحة مع أحدهم ما لم يتحقق ذلك في الوقت نفسه في العلاقات مع غيره أيّاً كان. فالتربية على العفّة، كما سبق فقلنا، باعتبارها تربية على الحبّ، هي في الوقت نفسه تربية الروح والإحساس والمشاعر. إنّ ما يثيره الغير عندنا من مشاعر عفويّة يحدد إلى مدى بعيد مواقفنا منهم فننمّي بعضها ونراقب البعض الآخر. فالعفّة من حيث هي فضيلة لا تقتصر أبداً على مجرد كلام عن القدرة على القيام باعمال مطابقة لقاعدة السلوك الظاهر، بل تتطلب تنشيط وتنمية القوى المتأتيّة عن الطبيعة وعن النعمة التي تؤلف العنصر الأساسي والباطني الذي به نكتشف شريعة الله كضمانة لنمونا وحريّتنا[78].
55- فمن الضروري إذن أن نشير إلى أنّ التربية على العفّة لا يمكن أن تُفصَل عن مهمة الإضطلاع بسائر الفضائل وبالأخص الحبّ المسيحي الذي يتّسم بالاحترام والتخلي عن الذات والخدمة وله بالنهاية اسم هو المحبّة. فالجنس خيرٌ بالغ الأهميّة ينبغي الحفاظ عليه وفقاً لنظام العقل المستنير بالإيمان :"بقدر ما يكون الخير كبيراً، وجب الحفاظ عليه وفقاً لنظام العقل"[79]. ينجم عن ذلك أنَّ التربية على العفّة "تتضمن حتماً ضبط النفس، الذي يفترض قيام فضائل كالحشمة والقناعة واحترام الذات والغير والانفتاح على القريب"[80].
تلك الفضائل التي يسمّيها التقليد المسيحي "أخيّات العفّة الصغيرات" هي مهمة أيضاً (التواضع والقدرة على التضحية بالنزوات الخاصة) يغذيها بالإيمان وحياة الصلاة.
 
الحشمة والتواضع
56 - إنّ ممارسة الحشمة والتواضع بالكلام والسلوك واللباس هي بالغة الأهميّة لخلق مناخ موافق لنضوج العفّة، بيد أنّها يجب أن تنطلق من احترام الإنسان الواجب لجسده ولكرامة الآخرين. وعلى الوالدين، كما سبق فقلنا، أن يحرصوا على أن تخرق أساليبُ ومشاهد لا أخلاقيّة حرمةَ المسكن، المتأتيّة خاصة من سؤ استعمال وسائل الإعلام[81]. لقد أكّد الأب الأقدس في هذا الصدد على ضرورة "قيام تضامن اوثق مبين الوالدين، الذين اليهم تعود في الطليعة مهمة التربية وبين المسؤولين عن وسائل الإعلام على مختلف المستويات، والسُلطات العامة، لئلا تُترك العائلات وحدها في قطاع هام من رسالتها التربويّة. يجب بالواقع أن يُعترف للمسؤولين عن العيلة والمدرسة بالحق في بعض التوجيهات والمحتويات وبرامج التسلية السليمة، بيد أنّ ذلك لا يغيّر ويا للأسف الواقع وهو أنّه، خاصة في بعض البلدان، تبث مشاهد وكتابات تتكاثر فيها كلّ أنواع العنف، ويتم ما يشبه القصف بنداءات تعطل المبادىء الأخلاقيّة وتجعل من المستحيل توفير جو من الرصانة يتيح نشر المبادىء اللائقة بالشخص البشري[82].
وفيما يتعلّق خاصة باستخدام الشاشة الصغيرة (التلفزيون ) يوضح الأب الاقدس ما يلي : "إنَّ نمط العيش، وخاصة في البلدان الصناعيّة، يؤدي بالعائلات إلى التخلّي عن مسؤوليتها التربويّة. فسهولة فرص الهروب (من الذات)، المتمثلة في البيت بالشاشة الصغيرة وبعض النشرات تسمح بتغطية أوقات فراغ الشباب ونشاطاتهم. لا يسعنا أن ننكر أنّ لذلك ما يبرره في الغالب لانعدام البنيات والبنيات التحتيّة لتأمين ما ينشط ويعزز الوقت الحرّ وفي سبيل توجيه قوى الشباب الفاعلة توجيها أفضل"[83]. وتتوفر فر صة أُخرى تُسهّل ذلك عندما يكون الوالدون منصرفين إلى عملهم في البيت وخارج البيت. الذين يحتاجون بالواقع أكثر من سواهم لأن نمد لهم يد المساعدة في ممارستهم "حريتهم المسؤولة" هم الذين يعانون أكثر من سواهم من العواقب الخطيرة. من هنا ينشأ، بهذا المعنى، الواجب، وبخاصة واجب المؤمنين والرجال والنساء الذين يحبّون الحريّة، في الاهتمام بحماية الشباب من "الحملات" التي تشنّها عليهم وسائل الإعلام. ولا يخطرنَّ ببال أحد أن بإمكانه أن يتهرّب من واجباته هذه متذرِّعاً بأهون الاسباب[84]. "على الوالدين الذين يستعملون هذه الوسائل أن يكون لهم تدخّل فاعل في استخدام هذه الوسائل استخداماً معتدلا نافذاً واعياً وحكيماً[85].
في الخصوصيّات المشروعة
57-بالارتباط الوثيق مع الحشمة والحياء اللذين هما بمثابة دفاع عفوي من قبل الشخص الذي لا يريد أن يُعامل كغرض للمتعة بدل أن يُحترم ويُحبّ ولأجل ذاته، يجب أن نقدِّر احترام الخصوصيات : إنّ ولداً أو شاباً يرى أنّه محترم في خصوصياته يعرف أنّ المنتظر منه أن يقف وقفة مشابهة تجاه الغير. وهكذا يتعلّم أن يعنى بانماء حسّه بالمسؤوليّة تجاه الله وينمي حياته الداخليّة وتذوق الحريّة الشخصيّة وكلّها تجعله قادراً على أن يحبّ الله والآخرين حبّاً أفضل.
 
 
ضبط النفس
58-كلّ ذلك يؤدي بنا إلى ضبط النفس، الشرط الذي لا بدّ منه للتأهيل على بذل الذات. لا بدّ من تشجيع الأولاد والشبان على تقدير وممارسة ضبط النفس والاحتشام والعيش بنظام، والزام النفس بتضحيات بروح الحبّ لله، واحترام الذات، والبذل في سبيل الغير، دون أن يخنقوا المشاعر والأميال بل يوجهونها في خطّ حياة صالحة.
الوالدون كمثل لأولادهم
59- إنّ المثل الصالح والتوجيه اللذين يعطيهما الوالدون هما أساسيّان لتعزيز تنشئة الشباب على العفّة. فالأم التي تعتبر دعوتها كأم والدور الذي تقوم به في البيت، تساعد كثيراً على تنمية صفات الأنوثة والأمومة عند بناتها، وتضح تحت أنظار أولادها الصبيان مثالاً عن المرأة مشرقاً، قويّاً، وسامياً[86]. والأب الذي يسلك مسلك الرجل الخلوق دونما استرجال يكون مثالاً جذاباً لأولاده الصبيان ويملأ بناته احتراماً واعجاباً وسلاماً[87].
60- ويصحّ ذلك أيضاً في تربية العائلات على التضحيّة فيما تخضع اليوم أكثر منها في أي وقت مضى لضغوط المبادىء الماديّة الاستهلاكيّة. وإنّما هكذا فقط ينشأ الأولاد على "الحريّة الصحيحة تجاه الخيور الماديّة، فيسلكون في حياتهم مسلك البساطة والتقشف اقتناعاً منهم بأنَّ قيمة الإنسان في ما هو عليه أكثر منه في ما هو له. في مجتمع تزعزعه وتفكّكه توترات ونزاعات متأتيّة عن المجابهة العنيفة بين النزعات الفرديّة والأنانيّة من كلّ نوع، يجب أن يكتسب الأولاد معنى العدالة الحق، التي وحدها تؤدّي إلى اعتبار كرامة كلّ إنسان الشخصيّة وأكثر من ذلك أيضاً معنى الحبّ الصحيح الذي يتكون من الاهتمام المخلص والخدمة المجردة للغيرة بخاصة للأكثر فقراً وعوزاً"[88]. "وهكذا تقع التربية في الصميم من الانفتاح على "حضارة المحبّة" تتصل بها وتسهم إلى حدٍّ بعيد في بنائها"[89].
 
 
مَقدِسُ الحياة والإيمان
61- ليس من يجهل أنّ المثل الأوّل والعون الأكبر الذي يقدر الوالدون أن يوفروه لأولادهم هو الجود في استقبال الحياة، وهم لا ينسون أنّهم بذلك يساعدونهم على ممارسة نمط حياة أبسط، هذا "وإنّ حرمان أولادهم من بعض الملذات أو المنافع الماديّة هو أقل خطورة من حرمانهم حضور إخوة وأخوات لهم في البيت يساعدونهم بوجودهم على النمو في الإنسانيّة وعلى ادراك جمال الحياة في جميع أطوارها وفي تنوعها"[90].
62- ولنذكر أخيراً أنّ على العيلة، في سبيل بلوغ هذه الأهداف، أن تكون قبل كلّ شيىء بيت إيمان وصلاة حيث تستقبل كلمة يسوع، وحيث يشعر المرء بحضور الله الآب حيث التحسس برباط الحبّ، هبة الروح، وحيث يسود الحبّ وحيث تدعى والدة الله الكلّيّة الطهر[91].إنّ حياة مثل الإيمان والصلاة هذه لها من حياة العائلة ذاتها ما يشكلّ محتواها الأصيل في مختلف أطوارها وينظر لها كدعوة آتيّة من عند الله وتتحقق كجواب بنوي لدعوته؛ أفراحاً وآلاماً وآمالاً وأحزاناً، ولادات وذكرى ولادات، تذكار زواج الوالدين، أسفاراً، وغيابات وعودات، خيارات هامة وحاسمة، موت أفراد أعزّاء، الخ، كلّها علامات حضور الله المحبّ في تاريخ العيلة، ويجب أن تشغل هذه الأحداث أوقاتاً مؤاتية لفعل الشكر، والتوسل، وتسليم العيلة ذاتها بثقة في يدي أبي الجميع الذي في السماوات"[92].
63-في هذا الجو من الصلاة ووعي حضور الله وأبوّته يتمّ تعتّم حقائق الإيمان والأخلاق، وتُفهم وتُكتنه باحترام، وتُتلى كلمة الله وتُعاش بمحبّة. وهكذا تبني حقيقة المسيح جماعة عائليّة قائمة على مثل الوالدين وتوجيهاتهم التي "تلج قلب أولادهم في الصميم وتترك فيه آثاراً لا تقوى أحداث الحياة على محوها"[93].
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
6
مراحل المعرفة
64- الوالدون هم الملزمون خاصة بأن يكشفوا لأولادهم أسرار الحياة البشريّة، لأن العيلة هي "الوسط المؤهّل أكثر من سواه، لتأمين التربية تدريجيّاً على الحياة الجنسيّة، فهي تملك دفقاً من العاطفة يؤهّلها لأن تجعل تقبل الحقائق الأكثر خطورة يتم دون أن تخلف أثراً سيئاً (في النفوس) وتندمج بانسجام في شخصيّة متوازنة وغنيّة"[94]. وإنَّ مهمة العيلة الأولى هذه التي أشرنا إليها تنطوي على حقَّ الوالدين بألاّ يُجبر أولادهم على أن يحضروا في المدرسة دروساً في هذه المواضيع تكون غير متّفقة مع اقتناعاتهم الدينيّة والأخلاقيّة[95]. فمن واجب المدرسة ألاّ تحلّ محل العيلة بل بالأحرى "أن تسند وتكمل عمل الوالدين فتمكن الأولاد والشباب من تقدير الطاقة الجنسيّة كقيمة والتزام لدى كلّ إنسان رجلاً كان أَم امرأة على صورة الله"[96].
لنذكر في هذا الصدد ما يعلمه الأب الأقدس في (رسالته ) "وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم" : إنّ الكنيسة تعارض بقوة ضرباً من الإعلام الجنسي لا يقيم للمبادىء الأخلاقيّة أي شأن، وهو واسع الانتشار في أيّامنا وقد لا يكون سوى مدخل لاختبار اللذة ويؤدّي بالحدث أحياناً وهو في سن البراءة إلى أن يفقد صفاءه فاتحاً أمامه باب الرذيلة"[97].
سنعرض إذن أربعة مبادىء عامّة ونتطرّق بعد ذلك إلى مراحل النمو المختلفة عند الولد.
 
مبادىء أربعة للإعلام في موضوع الجنس
65-1-كلّ ولد هو شخص فريد وليس مثله آخر، فيجب أن يقبل تنشئة توافقه. ولأنَّ الوالدين يفهمون ويحبّون كلّ واحد من أولادهم بفرادته، فإنّهم خير المؤهلين لتقرير الوقت المناسب لتزويدهم بمختلف المعلومات اللازمة وفقاً لمستوى نموهم الجسدي والروحي ولا يسع أحد أن ينتزع من الوالدين ذوي الضمير الحي أهليّة التميّيز هذه[98].
66- إنَّ تنامي نضوج كلّ ولد كشخص بشري، يختلف عنده عن سواه ن وبالتالي يجب تزويده بكلّ ما يتصل بحياته الخاصة ن بيولوجيّاً كان أوعاطفيّاً، في حوار شخصي[99]. فبالحوار مع كلّ ولد، حواراً مفعماً بالحبّ والثقة، يشركه والداه بشيىء من موهبتهم الخاصّة، التي تمكّنهم من أداء الشهادة في مختلف وجوه البُعد العاطفي في الحياة الجنسيّة، وهي وجوه لا يمكن إدراكها على غير هذا النحو.
67- يدل الإختبار على أنّ هذا الحوار يسير سيراً أفضل إذا كان الوالد الذي يعطي المعلومات البيولوجيّة والعاطفيّة والأخلاقيّة والروحيّة من الجنس ذاته والولد أو الحدث. إنّ وعي الأمّهات والأباء لدور وانفعالات ومشاكل جنسهم الخاص، يجعل للأمهات صلة خاصة ببناتهنَّ وللآباء بأولادهم الصبيان. فيجب احترام هذه الصلة الطبيعيّة. ولذلك فإنّ على الوالد الذي يجد ذاته وحده للتعاطي مع ولد من الجنس الآخر، أن يتصرف بمنتهى الحساسيّة وأن يلجأ إذا رأى ذلك أوفق إلى شخص ثقة من جنس الولد ذاته ويدعه يهتم به ويتعاطى معه في الشؤون الشخصيّة الحميمة. وفي سبيل هذا التعاون ذي الطابع الاستنابي يمكن للوالدين أن يفيدوا من مساعدة مربيّن خبراء ومطلعين في إطار المجتمع المدرسي أو الرعائي أو الجمعيّات الكاثوليكيّة.
68-2- يجب أن يكون البعد الأخلاقي قسماً من الشروح المعطاة. على الوالدين أن يوضحوا تماماً أنّ المسيحيّين مدعوون لأن يعيشوا هبة الجنس وفقاً لقصد الله الذي هو الحبّ، في إطار الزواج أو البتوليّة المكرّسة أو العزوبيّة أيضاً[100]. وعليهم أن يلحّوا على قيمة العفّة الإيجابيّة وما فيها من إمكانات إنشاء حبٍّ حقيقي بين الأشخاص، وهذا هو الوجه الأساسي والأهم للعفّة. وحده من يعرف أن يكون عفيفاً يعرف أن يحبّ في الزواج أو في البتوليّة.
69- إنّ بوسع الوالدين أن يلاحظوا عند ولدهم منذ نعومة أظفاره النشاط التناسلي الغريزي فلا يجب أيعتبر قمعاً أن يعملوا بلطف على إصلاح عاداتٍ قد تصبح فيما بعد أثيمة ويعلّموا الحشمة عندما يصبح ذلك ضرورياً وفقاً لمراحل نمو الولد. ومن الهامّ دائماً عندما يرفضون من الوجهة الأخلاقيّة بعض المواقف المنافية لكرامة الشخص أن يبرروا هذا الرفض ببراهين دامغة، صحيحة ومقنعة، ضمن وجهة نظر موضوعيّة للأمور أو ضمن نظرة سامية للكرامة الشخصيّة. إنّ الكثير من التحذيرات التي يوجهها الوالدون لأولادهم هي مجرّد توبيخات أو توصيات يرى فيها هؤلاء ثمار الخوف من العواقب الإجتماعيّة أو السمعة العامّة، أكثر منها اهتماماً محبّاً لخيرهم الحقيقي. "أشجعكم على أن تصلحوا بكلّ قواكم الرذائل والأهواء التي تحاصرنا في كلّ مرحلة من عمرنا. لأنّنا إذا قدنا سفينتنا، في أي مرحلة كانت من عمرنا، غير مبالين بقيم الفضيلة ومعرضين بالتالي أنفسنا للغرق المستمر، نعرض ذاتنا للوصول إلى الميناء فارغين من كلّ حمولة روحيّة"[101].
70-3- التنشئة على العفّة والمعلومات الموافقة للحياة الجنسيّة يجب أن توضع في الإطار الأوسع للتربية على الحبّ. لا يكفي إذن ان نعطي المعلومات عن العلاقات الجنسيّة مشفوعة بالتذكير بالمبادىء الأخلاقيّة الإيجابيّة، بل بجب أيضاً إسداء المعونة الدائمة للمساعدة على نمو حياة الأولا الروحيّة، حتى يرافق دائما نموهم البيولوجي والنزوات التي يأخذون بالشعور بها، حبّ متفاهم لله الخالق والفادي ووعي متزايد أبداً لكرامةِ إنسانيّة كلّ شخص ولجسده. فعلى ضوء سرِّ المسيح وكنيسته يستطيع الوالدون أن يوضحوا قيم الجنس الإنسانيّة الحقّة في إطار دعوة الإنسان الأساسيّة إلى الحبّ والدعوة الشاملة إلى القداسة.
71- من الموافق إذن في أثناء الحديث مع الأولاد أن يقدموا لهم النصائح المناسبة لمساعدتهم على النمو في حبّ الله والقريب والتغلّب على المصاعب : "ترويض الحواس والروح والفطنة الساهرة على تجنّب أسباب السقوط، والحفاظ على الحشمة، والاعتدال في الملاهي، والاهتمامات السليمة والإقبال بتواتر على الصلاة وعلى سرَّي التوبة والإفخارستيا. وعلى الشبيبة أن تهتم بنوع خاص بتنمية تعبّدها لوالدة الله البريئة من الدنس"[102].
72- ولكي يتربّى الأولاد على أن يعرفوا كيف يميّزون الأمكنة التي يترددون عليها بحاسة النقد وباستقلال الروح الحقيقي، وكما من أجل تعويدهم في استخدام وسائل الإعلام على الانتقاء، على الوالدين دائما أن يقدّموا لهم المُثل التي يحتذى بها والطرق المناسبة لاستعمال طاقاتهم الحيّة وحُسن الصداقة والتضامن في حقل المجتمع والكنيسة الواسع.
ولمِجابهة النزاعات والمواقف المنحرفة التي تقتضي الكثير من الفطنة والانتباه لتمييز المواقف وتقديرها، لن يتوانى الوالدون عن اللجوء إلى اختصاصيّين في التنشئة العلميّة والأخلاقيّة الصحيحة لكي يمكنهم أن يتبينوا الأسباب من خلال العوارض، ويساعدوا بكلّ جديّة ووضوح أولادهم على أن يتغلّبوا على المصاعب فلا بدَّ بالتالي للعمل التربوي من أن يتّجه نحو تحرّي الأسباب أكثرمنه إلى قمع الظاهرة مباشرة [103] مع السعي أيضاً إذا لزم الأمر في طلب مساعدة أشخاص اختصاصيّين، أطبّاء ومربّين وعلماء نفس من ذوي الحسِّ المسيحي المستقيم.
73- إنّ هدف العمل التربوي بالنسبة للوالدين هو في أن ينقلوا لأولادهم الاقتناع بأنَّ العفّة أمر ممكن في حياتهم الخاصة وأنّها تجلب الفرح، الفرح الآتي من وعي ونضج وتوازن حياتهم العاطفيّة، هبة الله وهبة الحبّ التي تمكِّنهم من تحقيق بذل الذات في إطار دعوتهم الخاصة.لأن الإنسان الذي هو وحده المخلوق الذي اراده الله لذاته، "لا يمكنه أن يجد ذاته حقّاً إلاّ عبر بذل الذات المتجرّد"[104]. "المسيح سنّ للجميع قوانين... لا أمنعك من الزواج، ولا أعترض سعيك لطلب اللذة. إنّما أرغب أن تتصرّف باعتدال، دون فحش ولا ارتكاب ذنب ولا خطيئة. لا أفرض عليك قانوناً أن تهرب إلى الجبال والبراري، بل أن تكون مستقيماً، صالحاً، متواضعاً وعفيفاً وأنت عائش في قلب المدن"[105].
74- الله لن يتخلّى عنّا أبداً إذا قام كلّ منّا بالجهد اللازم للتجاوب مع نعمة الله. على الوالدين أن يسندوا، ويصغوا ويحترموا ضمير أولادهم بالسهر عليهم لكي يمارسوا بكلّ ضمير حيّ الأسرار وارشادهم بمثلهم الخاص. حتى إذا اختبر الأولاد والأحداث فعل نعمة الله ورحمته في الأسرار يصيرون أهلاً لأن يعيشوا كما يجب العفّة كهبة من الله، من أجل مجده ومحبّته، هو، ومحبّة جميع البشر. إنّ في ممارسة سر المصالحة عوناً فائق الطبيعة ضروريّاً وفاعلاً، وبالأخصّ إذا تيسّر لنا الإستفادة من معلّم الاعتراف ذاته. فالعون والإرشاد الروحيّ، حتى إذا لم يكن من اللازم اقترانه بدور المعرّف، يشكلّ مساعدة قيّمة للقاء الضؤ تدريجيّاً على مراحل النضج وللمساندة الأخلاقيّة.
إنّ مطالعة كتب التنشئة المختارة اختياراً حسناً والمشار بها هي عظيمة الفائدة لأنّها تحقق تنشئة أوسع وأعمق ولأنّها أيضاً توفّر أمثلة وشهادات في مسيرة الفضيلة.
75- متى تحدّدت أهداف الإعلام الذي يجب اعطاؤه لا بد من تعيين الأوقات والطرق المناسبة له بدءا بالطفولة.
4- يجب على الوالدين ان يعطوا هذا الإعلام بكثير من الحيطة، ولكن بشكلّ واضح وفي الوقت المناسب. هم يعرفون جيداً أنّ عليهم التعامل مع أولادهم تعاملهم مع أشخاص وفقاً لظروف نموّهم الجسدي والنفساني الخاصة مع اعتبار البيئة الثقافيّة التي يعيش فيها الفتى والخبرة التي يكتسبها كلّ يوم. ولكي يحسنوا تقدير ما ينبغي أن يقولوه لكلّ من أولادهم، من الهام جدّاً أن يبدأوا بالتماس النور من الرب في الصلاة ويتداولوا بذلك فيما بينهم لتأتي كلماتهم لا صريحة أكثر من اللازم ولا غامضة أكثر من اللازم. إنّ إعطاء الزائد من التفاصيل للأولاد يأتي بنتائج عكسيّة، ولكن ليس من الفطنة بمكان الإمعان في تأجيل ساعة إعطاء المعلومات الأولى لأنّ لدى كلّ إنسانٍ فضولاً طبيعيا في هذا الأمرويبدأ بتساؤل من حين إلى آخر وبخاصة في حضارة ما أكثر ما نرى فيها من أمور جهارا نهاراً.
76- إنّ المعلومات الأولى عن الحياة الجنسيّة التي يجب أن تعطي للولد الصغير لا تتناول بالعموم قضية التناسل بل الحبل وولادة أخ أو أخت له. ففضول الولد الطبيعي يستيقظ مثلاً عندما يرى علامات الحبل عند أمّه ويعيش انتظار ولد. ويستطيع الوالدون انتهاز هذه الخبرة المفرحة لكي يطلعوا ولدهم على بعض أمور بسيطة تتعلق بالحبل، لكن ودائما وسط الاندهاش العميق أمام عمل الله الخالق الذي تدبر أمر الحياة الجديدة التي يعطيها لتكون محفوظة في جسم الأم، جنب قلبها.
المراحل الأساسيّة لنمو الولد
77- يجدر بالوالدين أن ينتبهوا لحاجات أولادهم في مختلف مراحل نموّهم. يمكنهم إذا أخذوا بعين الاعتبار أنّ كلّ ولد يجب أن ينشأ تنشئة خاصة، أن يوفّقوا بين مراحل التربيّة على الحبّ وحاجات كلّ ولد الخاصة.
1-                سنوات البراءة
78- من سن الخامسة إلى المراهقة – التي يمكن تحديد ابتدائها لدى التحوّلات الأولى التي تحدث في جسد الصبي أو البنت، (تحولات يبدو أثرها في ارتفاع إفراز الهرمونات الجنسيّة)، يُقال عن الولد أنّه في مرحلة "سنوات البراءة"[106]، التعبير هو ليوحنّا بولس الثاني). مرحلة هدوء وصفاء يجب أن لا تُعكَّر في أي حال بإعلام جنسي لا شيىء يوجبه. في هذه السنوات، وقبل أن يظهر التطور الجنسي الجسدي، من الطبيعي أن تحوّل اهتمامات الولد إلى مظاهر أُخرى من الحياة. لقد زالت الظاهرة الجنسيّة البدائيّة الغريزيّة التي كانت عند المولود الجديد، والأولاد الصغار والبنات الصغيرات الذين في مثل هذه السن ليسوا معنيّين كثيراً بالمسائل الجنسيّة ويفضّلون معاشرة أولاد من جنسهم. ولئلاّ يُعكَّر صفو هذه المرحلة الطبيعيّة الهامة للنمو، يسلّم الوالدون ولا ريب بأن تنشئة فطنة على الحبّ العفيف في هذه المرحلة يجب أن تتمّ بشكلٍ غير مباشر استعداداً للإعلام المباشر الذي يصبح ضرورياً في سن المراهقة.
79- في هذه المرحلة من النمو يجد الولد ذاته مرتاحاً مع جسده ووظائفه. يتقبّل ضرورة الحشمة في اللبس والتصرّف مع الغير ومع وعيه الإختلافات الجسديّة بين الجنسين يبدي الولد الذي يكبر قليلاً من الاهتمام عادة بالوظائف الأيلاديّة. إنّ اكتشاف العجيب في الخلق الذي يرافق هذه المرحلة والاختبارات التي تتم في هذا الصدد في البيت والمدرسة يجب أن توجّه إلى تقبل التعليم المسيحي وممارسة الأسرار في إطار الجماعة الكنسيّة.
80- بيد أنّ هذه المرحلة من الطفولة ليست خالية من المدلول على صعيد النموّ النفسي – الجنسي. فكلّ من الصبي الصغير أو البنت الصغيرة الذي يكبر يتعلّم من الكبار والخبرة العائليّة ما معنى أن يكون الإنسان رجلاً أو امرأة. لا ينبغي أبداً ترغيب الصبيان عن تعابير الحنان الطبيعي ورقّة الإحساس، ولا اقصاء الثبات عن النشاطات الجسديّة القويّة. لكن على الوالدين من جهة أُخرى، في مجتمعات تخضع لضغوط ايدولوجيّة، أن يتجنّبوا السقوط في المغالاة بمقاومة ما بات يُعرف "بحصر الأدوار" يجب ألاّ نجهل الفروقات القائمة بالفعل بين الأجناس أو نقلِّل من شأنها. في بيئة عائليّة سليمة يتعلّم الأولاد أنّ هذا الاختلاف بين الأجناس يوازيه اختلاف معين في الأدوار العائليّة والبيتيّة بين الرجال والنساء.
81- في هذه المرحلة ينمو بالعموم عند البنات اهتمام ذو طابع أمومي بالمرضع، وبالأمومة وتدبير البيت. يجب تشجيعهن على رفع قيمة أنوثتِهنَّ اقتداءً بأمومة العذراء القدّيسة.
82- الصبي في هذه المرحلة يجد ذاته في فترة من نموِّه هادئة نسبيّاً، زمن هو في الغالب الأوفق لإنشاء علاقة طيبة بينه وبين أبيه. ويجب أن يعرف اذ ذاك أنَّ رجولته، التي يجب بالطبع أن يعتبرها عطيّة من الله، ليست دليل تفوقِّه على الأنوثة بل دعوة من الله للاضطلاع ببعض الأدوار والمسؤوليات. يجب صرف الصبي الصغير عن كلّ نزعة إلى العدوانيّة أو كلّ تبجّح بما يأتي من مآثر جسديّة كعربون رجوليّته.
83- إنّ بعض المشاكل المتصلة بالإعلام الخلقي والجنسي يمكن أن تُطرح في غضون مرحلة الطفولة هذه. ففي بعض المجتمعات تعرض اليوم برامج مخططة ومحدّدة وموجّهة لفرض إعلام جنسي سابق لأوانه على الأولاد الصغار، وهم في هذه المرحلة من نموهم غير مؤهَّلين ليدركوا تماماً قدر بعد الحياة الجنسيّة العاطفي. لا يمكنهم أن يفهموا ويحكموا على الصورة الجنسيّة في إطار يتّفق مع المبادىء الأخلاقيّة، فلا يمكنهم بالتالي استيعاب هذا الإعلام الجنسي السابق لأوانّه رابطاً إيّاه بالمسؤوليّة الأخلاقيّة، فتعمل من ثمَّ هذه المعلومات على تعطيل نموهم العاطفي والتربوي وعلى تفكير الصغار الطبيعي في هذه المرحلة من الحياة، فينبغي إذن للوالدين أن يعارضوا بلطف ولكن أيضاً بحزم محاولات التعدّي على براءة أولادهم لأنّ هذه المحاولات تسيىء إلى النموّ الروحيّ والأخلاقيّ والعاطفيّ لاشخاص هم في طور النشوء ولهم الحقُّ في زمن البراءة هذا.
84- وتنبت صعوبة أُخرى عندما يتلقّى الولد الإعلام الأول في الجنس من وسائل الإعلام أو من رفاق له كانوا لربما انحرفوا أو أنّهم قبلوا تربيّة جنسيّة سابقة لأوانّها. فعلى الوالدين إذ ذاك أن يبادروا إلى تزويد أولادهم بإعلام جنسي محدد بكلّ اعتناء، ويكون في الغالب لإصلاح إعلام فاسد ومغلوط أو لضبط كلام مخلٍّ بالآداب.
85- التعديّات الجنسيّة على الأولاد ليست نادرة، وعلى الوالدين أن يحافظوا على أولادهم، وقبل كلّ شيىء بتربيتهم على الحشمة وعلى الحيطة تجاه أشخاص مجهولين وأيضاً بإعلام جنسي مناسب دون الدخول في التفاصيل والخصوصيات التي قد تضعفهم أو تخيفهم.
86- على الوالدين أن يعززوا عند أولادهم في سني الحياة الأولى مثلهم وفي الطفولة روح التعاون والطاعة، والمرؤة والتجرد وأن ينشِّطوا فيهم الطاقة على التفكير بذاتهم وروحنة غرائزهم (Sublimation).                                    فمن ميزات هذه المرحلة من النموّ انجذاب الأولاد نحو النشاطات الفكريّة، فيتيح لهم استخدام نشاطهم الفكريّ اكتساب القوة والكفاءة للسيطرة على واقع محيطهم وفي المستقبل القريب، على نزوات الجسد بتحويلها نحو النشاطات الفكريّة والعقليّة.
إنّ الولد غير المنضبط والفاسد معرّض لعدم النضوج والضعف الأخلاقي في المستقبل، لأنّ من يترك عادات الأنانيّة والفساد تتنامى فيه، يجد صعوبة في الحفاظ على العفّة والتعاطي مع الغير باهتمام واحترام. فعلى الوالدين أن يعرضوا للولد معايير واقعيّة يميز بها الصالح من الطالح ضمن إطار أخلاقيّ ثابت في الحياة.
 
2-                المراهقة
87- تؤلف المراهقة المرحلة الأولى في طور الحداثة وهي فترة من الزمن يدعى فيها الوالدون بنوع خاص إلى السهر على تربية أولادهم تربية مسيحيّة : "هي عنده، زمن اكتشاف الذات وعالمه الداخلي، زمن المشاريع السخيّة، الزمن الذي فيه تتفجر عاطفة الحبّ وما يرافقها من نزعات الجنس الجسديّة، زمن الرغبة في الحياة معاً، زمن الفرح اللامتناهي المرتبط بنشوة اكتشاف الحياة. ولكنه في الغالب أيضاً زمن التساؤلات العميقة، والبحوث القلقة بل المخيبة، زمن الحذر من الغير مع انطواءات خطرة على الذات، هو في بعض الأحيان سن الإخفاقات الأولى والمرارات "[107].
88-على الوالدين أن يسهروا سهراً خاصاً على تطور أولادهم وتحولاتهم الجسديّة والنفسيّة الحاسمة في انضاج شخصيتهم، فبدون أن يظهروا قلقاً ولا خوفاً ولا الكثير من انشغال الفكر، عليهم مع ذلك أن لا يدعوا الجبن والتساهل يمنعهم من التدخل أحياناً. لا شك في أنّ هذه المرحلة هي هامّة في التربية على قيمة العفّة، لذلك يجب أن تكون الطريقة التي بها تُعطى إذ ذاك المعلومات في الشؤون الجنسيّة مناسبة. وفي هذه المرحلة تتناول مسألة التربية أيضاً الأمور المتعلّقة بالولادة، ويستوجب بالتالي عرضها سواء أكان على صعيد القيم أو على القضيّة برمتها وذلك ينطوي أيضاً على فهم المساق المتعلّق بالإنجاب والزواج والعيلة، مساق يجب أن يكون حاضراً في الفكر في عمل تربية جنسيّة صحيح[108].
89- منذ أن يبدأ الصبيان والبنات يشعرون بتغيرات في جسمهم ينبغي للوالدين ان يزودهم بالمزيد من الشروح في الجنس وفي علاقة من الثقة والصداقة، كلّما لجأت البنات لأمّهن ولجأ الصبيان لأبيهم. ولكي تسري في هذا الظرف تلك العلاقة في الثقة والصداقة وجب أن تكون قد نشأت منذ السنوات الأولى من حياة الولد.
90- على عاتق الوالدين تلقى مهمة متابعة تطور بناتهم الجسدي فيساعدونهن على أن يتقبّلن بفرح تطور أنوثتهن الجسدي والنفسي والروحي[109]. فيكون من الطبيعي التطرق لموضوع دورات الخصب وما تعنيه، لكن لن يكون من الضروري بعد، ما لم يطلب ذلك بصراحة إعطاء شروح مفصّلة في العلاقة الجنسيّة.
91- ومن الهام جدّاً مساعدة الأحداث الذكور على فهم مراحل التطور الجسدي والفيزيولوجي في الأعضاء التناسليّة قبل أن يتلقوا هذه المعلومات من رفاق اللعب وأشخاص من ذوي النيّات غير الصافيّة. ويجب أن يتم عرض شؤون المراهقة الفيزيولوجيّة عند الحدث بصفاء وموضوعيّة ويتحفظ في إطار الزواج والعيلة والأبوّة. وتعليم المراهقين مثل المراهقات يجب أن يحتوي على قسم إعلامي مفصّل بما فيه الكفاية حول ما للجنس اللآخر، موضوع الفضوليّة، من ميزات جسميّة وفيزيولوجيّة.
للوالدين في هذا الصدد أن يستعينوا بمعلومات إضافيّة يعطيها طبيب ذو ضمير حيّ أو حتى عالم نفساني، شرط أن لا تفصل هذه المعلومات عن صلتها بالإيمان وبعمل الكاهن التربويّ.
92- وإنّما من خلال حوار واثق ومنفتح يستطيع الوالدون ليس فقط أن يواجهوا بناتهم في حسن التصرف بمشاكلّهن العاطفيّة، بل أيضاً أن يعززوا قيمة العفّة المسيحيّة من خلال اعتباراتهم في الجنس الآخر. يجب أن يهدف تعليم البنات مثل الصبيان إلى إبراز جمال الأمومة وحقيقة الإنجاب العجيبة مثله مثل معنى البتوليّة العميق، الأمر الذي يساعدهم على رفض ذهنيّة اللذة الشائعة في المحيط وبنوع خاص على أن لا يعتنقوا، وهم في مثل هذا الظرف الحاسم جدّاً من حياتهم، "الذهنيّة الرافضة للإنجاب"، المنتشرة وياللأسف جدا، والتي ستواجهها البنات فيما بعد ابّان الزواج.
93- يمكن للتطور النفسي والعاطفي أن يعرض الفتى في فترة المراهقة لنزوات جنسيّة وقد يتعرّض للقيام بخيرات جنسيّة، فعلى الوالدين أن يكونوا قرب أبنائهم فيصلحوا نزعتهم لاستعمال الجنس على مذهب اللذة المادي، فيذكروهم أنّ الجنس هبة من الله يقبلها الإنسان ليتعاون معه "على تحقيق بركة الله منذ البدء وعبر التاريخ في نقل الصورة الالهيّة من إنسان إلى إنسان بواسطة الانجاب"، ويثبتوهم بالتالي في وعيهم أنّ "الخصب هو ثمرة وعلامة الحبّ الزوجي والشهادة الحيّة للعطاء الكامل المتبادل بين الزوجين"[110]. وهكذا يتعلم الأبناء الاحترام الواجب للمرأة. إنَّ تعليم وإعلام الوالدين هو بالواقع ضروري ليس فقط لأنّ الأبناء لا يعرفون الاّ بهذه الطريقة الأمور الجنسيّة بل أيضاً لكي يعرفوها في إنارة صحيحة.
94- يجب على الوالدين أن يدركوا عمليّاً وعلى نحو إيجابي وحريص ما كان آباء المجمع الفاتيكاني الثاني يطلبونه "أن لا بد من تلقين الفتيان في حينه بطريقة مناسبة وعلى الأصح ضمن العيلة، كرامة الحبّ الزوجي، ووظيفته والتمرّس به حتى إذا تربّوا على العفّة يستطيعون متى جاء الوقت، أن يلتزموا بالزواج بعد خطوبة عاشوها بالكرامة"[111].
إنّ مثل هذا الإعلام الإيجابي في الشأن الجنسي ينبغي أن يندرج في مشروع التنشئة لإيجاد الإطار المسيحي الذي فيه يجب أن تعطى كلّ المعلومات المتصلة بالحياة والنشاط والتركيبة والعناية الصحيّة الجنسيّة. فيجب بالتالي أن يكون للأبعاد الروحيّة والأخلاقيّة الشأن الأول مع هدفين محددين : عرض وصايا الله كسبيل للحياة وتنشئة الضمير الحي.
ردّاً على سؤال الشاب عمّا ينبغي له أن يعمل لينال الحياة الأبديّة، قال له يسوع : "إذا شئت أن تدخل الحياة إحفظ الوصايا" (متى 19-17). وبعد أن أعلن منها ما يتصل بمحبّة القريب اختصرها جميعاً في هذه الجملة الإيجابيّة: "أحبب قريبك مثل حبّك لنفسك" (متى 19/19). فمن الهام جدّاً أن نعرض الوصايا للولد كعطيّة من الله (كتبها الله بأصبعه أنظر خروج 31/18)، لكي لا يفصلها عن علاقتها بحياة داخليّة غنيّة ومتحررة من الأنانيات[112].
95- تُفترض تنشئة الضمير كنقطة انطلاق، معرفة قصد حبّ الله لكلّ إنسان وقيمة الشريعة الأخلاقيّة الإيجابيّة والمحرّرة، وتقتضي من جهة وعيَ وهنِ القلب الذي تسببت به الخطيئة للإنسان ومن جهة ثانيّة، وعيَ الوسائل التي بها عادت نعمة الله فوضعت الإنسان على طريق الخير والخلاص.
"إنّ الضمير الأدبي الحاضر في قلب الإنسان"، القلب الذي هو "المركز الأعمق لسرِّ الإنسان" و"مقدسه"،كما يقول المجمع الفاتيكاني الثاني[113]، يأمره في الوقت المناسب بأن يصنع الخير ويتجنّب الشر، ويحكم أيضاً في الخيارات الواقعيّة، موافقاً على ما صلح منها ومستنكراً ما ليس بصالح، ويقرّ سلطان الحقيقة، اتصالاً بالخير الأسمى الذي ينقاد الإنسان لجاذبيته ويستقبل الوصايا[114].
"فالضمير الأدبي هو بالواقع حكم العقل الذي به يتبنى الشخص البشري أخلاقيّة فعل وشيك أن يقدم عليه، أو ما هو قائم به أو قد أتمَّه"[115]. إنّ تنشئة الضمير تتطلّب أن تتمّ على ضوء حقيقة الله وتصحيحه ولا يمكن أن نخلط بينها وبين شعورٍ باطنيّ غامض أو رأي الإنسان الشخصي الخاص.
96- يجب على الوالدين، عندما يجيبون على أسئلة أولادهم، أن يعرضوا براهين مدروسة حسناً على قيمة العفّة الكبيرة وأن يفضحوا الضعف البشري الفكري الذي تعاني منه التعاليم التي توحي باتِّخاذ مواقف متساهلة ومحاربة لمبدأ اللذة. ويجيبون بكلّ وضوح دون أن يبالغوا في أهميّة مشاكلِ الجنس وأمراضه. ولا يخلقون انطباعاً خاطئاً بأنَّ الجنس شيىء مخجلاً و وسخ، بل هو عطيّة من الله الذي جعل في جسد الإنسان طاقة الإنجاب التي تجعله شريكاً في قدرته الخالقة. فالحبّ الزوجي، سواء في الكتاب المقدس (هوشع2؛ ارميا 3/1-3؛ حزقيال 23 الخ.) أم في التقليد المسيحيّ الروحانيّ[116]، كان دائماً يعتبر رمزاً وصورة لحبّ الله للبشر.
97- ولما كان الصبي والبنت في فترة المراهقة معرّضين بنوع خاص للتأثيرات العاطفيّة وجب على الوالدين، في الحوار وفي المثل، أن يساعدوا أولادهم على مقاومة التاثيرات السلبيّة الآتيّة من الخارج والتي من شأنها أن تحملهم على عدم الاكتراث بالتنشئة المسيحيّة على الحبّ والعفّة. وفي بعض الأحيان يجب على الوالدين، خاصة في مجتمع هو فريسة الاستهلاكيّة، أن يسهروا، دون أن يُشعروا الغير بذلك، على علاقات أولادهم وغيرهم من الجنس الآخر. وإنّ بعض الطرق في التكلّم وفي اللبس، وإن تكن مقبولة اجتماعيّاً، هي غير لائقة، وتمثل طرقاً في ابتذال الجنس وتحويله إلى مجرّد غرض للاستهلاك. فعلى الوالدين إذن أن يُعلّموا أولادهم قيمة الحشمة المسيحيّة، واللباس البسيط، والحريّة الواجبة في التعاطي مع الأزياء، وهي جميعاً ميزات شخصيّة الرجل أو المرأة الناضجة[117].
3-                الفتوّة في خطّة الحياة
98- تمثّل الفتوة في نمو الإنسان مرحلة إبراز ذاته وبالتالي اكتشاف دعوته الخاصّة، ومرحلة كهذه تنزع لأن تكون – لأسباب فيزيولوجيّة مثلها لدوافع اجتماعيّة – أطول منها في الماضي، فعلى الوالدين أن "يُنشئوا أولادهم على الحياة لكي يتيحوا لكلّ منهم أن يؤدّي بالتمام واجبه وِفقاً للدعوة التي قبلها من الله"[118]. إنّها لمهمّة خطيرة تشكّل بالنهاية قمّة رسالتهم كوالدين. وإذا كانت خطيرة فهي أخطر منها بعد في هذه الفترة من حياة أولادهم :"في حياة كلّ مؤمن علماني عدا ذلك أوقات هامة بنوع خاص وحاسمة يميز فيها نداء الله.....ومن هذه الأوقات زمن الفتوة والشباب"[119].
99- إنّه لمن الهام جدّا ألاّ يجد الأحداث أنفسهم وحدهم ليتميّزوا دعوتهم الخاصة. إنّ مجلس الوالدين هو من هذا القبيل هامٌ وفي بعض الأحيان حاسم وكذلك القول في مساندة كاهن أو شخص آخر مهيّأ تهيئة كافية، - في الرعايا والجمعيّات والحركات الكنسيّة الجديدة والمثمرة الخ...... – لمساعدتهم على اكتشاف الوجود. إنّه دعوة وسائر وجوه الدعوة الشاملة إلى القداسة، لأنّ كلمة المسيح "اتبعني" تُسمع على شتّى الطرق التي عليها يسير التلاميذ ومن يعترفون بالفادي الإلهي[120].
100- طوال قرون كان مفهوم الدعوة محفوظاً بالحصر للكهنوت والحياة الرهبانيّة. فجدد المجمع الفاتيكاني الثاني الدعوة الشاملة إلى القداسة بتعليم الربّ "كونوا كاملين كما إنّ أباكم السماوي كامل هو"  (متى5/48)[121]. وبعده بقليل كتب بولس السادس يقول : "هذه الدعوة الملحة إلى القداسة يمكن اعتبارها العنصر المميز أكثر من سواه لكلّ تعليم المجمع وهو إذا جاز القول مثل غايته القصوى"[122] .دعوة جددها يوحنا بولس الثاني بقوله : "لقد عبّر المجمع الفاتكاني الثاني عن هذه الدعوة الشاملة إلى القداسة، بكلّمات نيّرة. يمكننا أن نؤكد أنّ ذلك كان التوجيه الأساسي الذي عيّنه لبنات الكنيسة وأبنائها هذا المجمع المراد منه تجديد الحياة المسيحيّة بالإنجيل[123]. وليس هذا التوجيه مجرد نصح أخلاقي، بل ضرورة نابعة من سرِّ الكنيسة لا يمكن التحايل عليها"[124].
الله يدعو جميع الناس إلى القداسة وله في كلّ واحد قصد معين : دعوة خاصة يجب على كلّ أحدٍ أن يعترف بها ويستقبلها وينمّيها. وعلى جميع المسيحيّين – كهنة وعلمانيّين متزوجين وبتولين – ينطبق كلام رسول الأمم عن :"المختارين من الله القديسين المحبّوبين" (كول3/12).
101- من الواجب إذن أن لا تغفل الكنيسة في تعليمها الديني والتنشئة التي تعطيها في العيلة أو في خارجها، أن تبين ليس فقط قدر البتوليّة والعزوبيّة[125] الكبير بل أيضاً معنى الزواج كدعوة،ولا يمكن المسيحي أبداً أن يعتبره مجرّد عقد بشري. "إنّ هذا السر لعظيم، أعني بقولي المسيح وكنيسته"، على حدِّ قول القديس بولس في هذا الصدد (افس5/32). إنّ تزويد الشباب بهذا اليقين الثابت ذي البعد المتسامي لخير الكنيسة والبشريّة "يتعلق معظمه بالوالدين وحياة العيلة التي ينشئونها في بيوتهم"[126].
- وعلى الوالدين دائماً أن يهتمّوا باعطاء "المثل والشهادة"،بحياتهم الخاصة والأمانة لله وللآخر في العهد الزوجي. إنّ لمثلهم تأثيراً حاسماً في الأحداث لانّهم في مثل هذا الوقت ينشدون مثل حياة جذّابة يقتدون بها. ولمّا كان في مثل هذا الوقت تطرح المشاكلّ المتصلة بالجنين بالحاح متزايد، فعلى الوالدين أيضاً أن يساعدوا أولادهم على أن يحبّوا جمال العفّة وقوّتها، وهم يعرفون، من خلال نصائحهم الرشيدة، كيف يبرزون من أجل حياة عفيفة، قيمة الصلاة وقبول الأسرار بتواتر وبخاصة سرّ الإعتراف الشخصي. وعدا ذلك عليهم أن يكونوا مؤهّلين لأن يزوّدوا أولادهم، حسب الحاجة، بشروح إيجابيّة جليّة حول النقاط الهامّة من التعليم المسيحي في الأخلاق مثل ديمومة الزواج والعلاقة بين الحبّ والإنجاب، وفساد العلاقات "الجنسيّة" قبل الزواج، والإجهاض ومنع الحمل والعادة السريّة. وفيما يتعلّق بهذه الافعال الفاسدة التي تتنافى مع معنى العطاء في الزواج يستحسن التذكير بأن "بُعدي الاتحاد الزوجي، الاتحاد والإنجاب، لا يمكن التفريق بينهما اصطناعيّاً دون افساد حقيقة فعل الزواج العميق"[127] وسيجد الوالدون فائدة كبيرة في الاطلاع العميق على وثائق الكنيسة التي تعالج هذه المشاكلّ، والتأمل فيها"[128].
103- العادة السريّة خاصة تشكّل فساداً خطيراً، غير جائز بحدِّ ذاته، ولا يمكن تبريره أخلاقيّاً، حتى إذا "كان عدم نضوج المراهق الذي يمتد أحياناً إلى ما بعد هذا السن، وعدم الإتّزان النفساني أو العادة المكتسبة يمكنها أن تؤثر في تصرّفه وتقلّل من طابع التعمّد في الفعل بحيث لا يعود يشكل دائماً في الباطن خطأ جسيماً"[129]. فالأحداث يحتاجون بالتالي إلى من يساعدهم على تخطّي مظاهر الفساد هذه التي إنّما هي في الغالب تعبير عن صراعات باطنيّة تختص بسنّهم وتعبّر في كثير من الأحيان عن رؤية أنانيّة منطوية على الذات في موضوع الجنس.
104- وقد تظهر مشكلة خاصة في سياق نضوج الهوية الجنسيّة وهي اللواط الذي يتفشى كلّ يوم أكثر في المجتمعات المستحدثة، هذه المشكلة يجب أن يُنظر إليها بحكم متزن على ضؤ وثائق الكنيسة[130].يجب أن نساعد الشباب ليميزوا ما هو طبيعي مما هو مغاير للطبيعة، ما هو خطأ في الباطن مما هو فساد في الواقع مع تجنّب ما يمكن أن يولد العداء، موضحين بالوقت ذاته كما يجب، الوجهة الأساسيّة والمتكاملة التي يأخذها الجنس في علاقته بحقائق الزواج والإنجاب وبالعفّة المسيحيّة. "اللواط يعني العلاقات بين رجال وبين نساء يشعرون بانجذاب جنسي مقتصر أو مسيطر نحو أشخاص من الجنس ذاته. وهو يرتدي اشكالاً متنوعة للغاية عبر الأجيال والثقافات. وتبقى ولادته في النفس غامضة إلى حد بعيد"[131] ولا بد من التميّيز بين النزعة التي يمكن أ تولد مع الإنسان والأعمال اللواطيّة التي هي "فاسدة في جوهرها"[132] ومخالفة للشريعة الطبيعيّة[133].
إنّ كثيراً من الحالات (اللواطيّة) وخاصة إذا لم تكن ممارسة الأفعال اللواطيّة قد تملّكت بعد، يمكن أن تتجاوب حسناً مع علاجٍ مختصٍّ. يجب مهما يكن من أمر أن نعامل من هم في مثل هذه الحال باحترام ورفق متجنبين كلّ نوع من التميّيز الظالم بحقهم. أمّا الوالدون، فعليهم، إذا لحظوا ظهور مثل هذه النزعات أو التصرّفات المقابلة عند ولدهم في الصبوّة أو الفتوّة، أن يطلبوا مساعدة خبراء موصوفين لكي يقوموا بكلّ عون ممكن.
هذه الحالة هي عند معظم اللواطيّين محنة، "لذلك يجب" أن يعاملوا "باحترام وعطف ورفق فينبذ كلّ ما يدل على التميّيز الظالم بحقهم. انّهم مدعوون إلى أن يحقِّقوا دعوة الله في حياتهم وإذا كانوا مسيحيّين، هم مدعوون إلى أن يشركوا، مع ذبيحة صليب الرب الصعوبات التي يصادفونها من جراء حالتهم"[134]. "اللواطيون هم مدعوون إلى العفّة"[135].
105- إنَّ إدراك مدلول الجنس الإيجابي، بالنظر إلى انسجام الشخص الذاتي ونموه بالنسبة للعلاقة مع دعوة الفرد في العيلة، والمجتمع والكنيسة، يجب أن يرسم الأفق التربوي الذي ينبغي أن يكون حاضراً أمامنا في شتّى مراحل نمو الحدث. ينبغي أن لا ننسى أبداً أنّ استعمال الجنس استعمالاً فاسداً من شأنه أن يقضي تدريجيّاً على طاقة الحبّ عند الإنسان، بحيث تصبح اللذة، بدلاً من بذل الذات المخلص، غاية الجنس، والبشر الآخرون مجرّد أغراض لمتعته الخاصة، فيضعف بذلك معنى الحبّ الحقيقي بين الرجل والمرأة، المنفتح أبداً على الحياة البشريّة التي قد تعتبر في مثل هذا الحبّ شرّاً يطرأ في بعض الأحوال على اللذة الشخصيّة فيعطّلها"[136]. "ابتذال الجنس هو من العوامل الأساسيّة التي تولد احتقار الحياة البشريّة : وحده الحبّ الحقيقي يعرف أن يحافظ على الحياة"[137].
106-يجب أيضاً أن نذكر كيف أنّ الأحداث في المجتمعات المتطورة اقتصاديّاً ينشغل بالهم ويهتمّون ليس فقط بالأسئلة المتعلّقة بالهوية الذاتيّة، وبالبحث عن مخططهم في الحيّياة، وباندماج الجنس في شخصيّة ناضجة وموجّهة توجيهاً صالحاً، بل أيضاً بقبول ذاتهم وجسدهم. تنشأ اليوم مراكز متخصصة للإستشارة والعلاج من أجل أحداث موسومين في الغالب بطابع أراء تعتبر اللذة هي الغاية. يجب أن تقترن التنشئة طوال هذه المرحلة البنّاءة للغاية، ولكن غير الخالية من المخاطر، باهتمام سليم بالجسد يؤدي إلى أن يقبل المرء ذاته كعطيّة وتجسّد لروح مدعوة للانفتاح على الله وعلى المجتمع.
ومن الهام جدّاً، لكي نواجه طروحات جماعات اللذة (Hédonistes)وبخاصّة في المجتمعات الميسورة، أن نبيّن للشباب قيمة مُثل التضامن البشري والمسيحي ,أن نهديهم إلى طُرق عملية للإلتزام في جمعيّات وحركات كنسيّة في التطوع الكاثوليكي والرسولي.
107- للصداقات شأن عظيم في هذه المرحلة. زمن المراهقة هو للأحداث التي يعيشون فيها، الزمن الذي فيه يتمتعون بمزيد من الإستقلال الشخصي في علاقاتهم مع الغير، وتجاه نظام حياة العيلة فعلى الوالدين، دون أن يحدوا من استقلاليتهم المشروعة، أن يعرفوا أن يقولوا "لا" لأولادهم[138] اذا اقتضى الأمر وأن ينمّوا فيهم تذوّق كلّ ما هو جميل ونبيل وحق. وعليهم أيضاً أن يسهروا على احترام الحدث لذاته فقد يمرّ في مرحلة من التشوش عندما يغدو متردِّداً في صدد الكرامة الشخصيّة ومتطلّباتها.
108- إنّ الوالدين بإسدائهم النصح بمحبّة وطول أناة للأحداث يساعدونهم على تجنّب الإنطواء على الذات، ويعلّمونهم متى اقتضى الأمر أن يقفوا بوجه تيّار العادات الإجتماعيّة التي تخنق الحبّ الحقيقي وتحمل على ازدراء الشؤون الروحيّة : "تيقظوا واسهروا! لأن الشيطان عدوكم يزأر كأسد ويجول في طلب من يبتلعه. فقاوموه وأنتم راسخون في الإيمان واعلموا أنّ هذه الآلام تعرض أيضاً لأخوتكم الذين في العالم. الله، اله كلّ نعمة الذي دعاكم إلى مجده الأبدي في المسيح وقد تحملتم هذه الآلام اليسيرة، هو يصلح أمركم ويرسِّخكم ويؤيّدكم ويثبِّتكم. له المجد والعزّة إلى دهر الدهور، آمين"(ا بط 5/8-10)
4- نحو سن البلوغ
 
109- ليس في وكد هذه الوثيقة أن تتبحّر في موضوع الإستعداد القريب والمباشر للزواج، على ما تقتضيه التنشئة المسيحيّة، وبخاصة تلك التي تقضي بها ضروريات الزمن وتعاليم الكنيسة[139]. لكن يجب أن لا يسهى عن البال أنّ رسالة الوالدين لا تنتهي عند بلوغ ولدهم سن الرشد، سن يختلف باختلاف الثقافات والتشريعات. ومن الظروف البالغة الأهميّة بالنسبة للأحداث هي ظروف دخولهم في عالم العمل أو في مؤسّسات التعليم العالي مع ما يرافقه ذلك من احتكاك- عنيف في بعض الاحيان وأحيانا مفيد – بأساليب سلوك مختلفة وظروف تشكلّ تحديّاً شخصيّاً.
110- فاذا حافظ الوالدون على حوار منفتح مع أولادهم، من شأنه أن يعزز عندهم روح المسؤوليّة ويحترم استقلاليتهم الواجبة والمشروعة، يظلون لهم، سواء بالنصح أو بالمثل، مرجعاً يمكّن مسار اختيارهم الأوسع للشأن الإجتماعي من إنجاز نضج شخصيتهم المندمجة في الداخل مثلها في الخارج. ويجب بالأخص السهر على أن لا يهجر الأولاد علاقتهم في الإيمان بالكنيسة وبأعمالها، بل بالعكس أن يكثِّفوها. فليعرفوا كيف يختارون لهم معلّمي فكرٍ ومُثُل حياة، وعليهم أن يكونوا أهلاً للالتزام كمسيحيّين في الحقل الثقافي والإجتماعي، وبغير خوف من إعلان إيمانهم ودون أن يضيّعوا معنى دعوتهم ولا أن يتخلّوا عن البحث في دعوتهم المميزة.
في المرحلة التي تؤدي إلى الخطوبة واختيار علاقة قد تؤدي إلى إنشاء عيلة يجب أن لا يقف دور الوالدين عند حدِّ منع بسيط، ولا بالأحرى عند فرض خطيب أو خطيبة، بل عليهم بالأولى أن يساعدوا أولادهم على تمييز الظروف التي تسمح بالكلام عن رباط جدّي وشريف وواعد وعليهم أن يسندوهم على طريق شهادة إيمان مسيحيّ صريحة ومتلازمة في علاقتهم بالشخص الذي من الجنس الآخر.
111- وعلى الوالدين أن يتحاشوا تبنيّ ذهنية منتشرة انتشاراً واسعاً، والتي تقول بأن تغدق على البنات نصائح كثيرة مصاغة بلغة الفضيلة وقيمة البتوليّة، بين لا يطلب شيىء مثل ذلك للصبيان، كما لو كان كلّ شيىء مباحاً لهم.
إنّ نصيحة القدّيس بولس إلى أهل فيليبي نصح للضمير المسيحي ولمفهوم الزواج والعيلة أيّاً كان نوع الدعوة المعنيّة: "كلّ ما هو حق، كلّ ما هو شريف، كلّ ما هو بار، كلّ ما هو نقي، كلّ ما هو محبّب، كلّ ما هو ممدوح، إن كان من فضيلة أو من مديح بشري، ففيه فكروا" (فيليبي 4/8).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
7
توجيهات عمليّة
 
112- على عاتق الوالدين إذن تقع، في مساق التربية على الفضائل، مهمّة القيام بتربية أولادهم على الحبّ تربية أصليّة: الجيل الأول من الحياة البشريّة، في فعل الإنجاب يجب أن يتبعه الجيل الثاني، فيه يساعد الوالدون ولدهم على تنمية شخصيّته.
إنّنا نتناول إذن بالتلخيص ما قيل حتى هنا ونضعه في حيز التنفيذ، وما يتبع يؤخذ على سبيل التوصيات[140].
توصيات للوالدين والمربين بأن يكونوا واعين
113- نوصي الوالدين بأن يعوا دورهم التربوي ويصونواويمارسوا هذا الحق الأول[141]. وينجم عن ذلك أنّ كلّ عمل تربوي يتناول التربية على الحبّ، ويقوم به أشخاص غرباء عن العيلة، يجب أن يخضع لموافقة الوالدين ولا يعتبر بديلاً من تدخّلهم بل سنداً لهم. "فالتربية الجنسيّة – التي هي حق الوالدين وواجبهم الأساسي- يجب أن تتم دائماً بقيادتهم اليقظة سواء أفي البيت أم في المراكز التربويّة التي يختارونها هم ويراقبونها"[142]. الوالدون لا ينقصهم في الغالب وعي دورهم ولا السعي للقيام به، ولكنهم متروكون وحدهم، ولا من يحميهم ويشعرون أحياناً كثيرة بعقدة الذنب، وهم يحتاجون ليس فقط إلى من يفهمهم بل إلى من يسندهم ويساعدهم من الجماعات والجمعيات والمؤسسات المعنية.
1-توصيات للوالدين
114-1- نوصي الوالدين بأن ينضموا إلى والدين آخرين ليس فقط من أجل حماية وتثبيت وإنجاز دورهم الخاص كمربّين أوّلين لأولادهم، خاصة في مجال التربية على الحبّ[143]،بل أيضاً من أجل ممارسة الأساليب المهنيّة للتربية الجنسيّة وأن يكلّفوا لأولادهم تربية وفق المبادىء المسيحيّة على نحو يتجاوب مع نموهم الشخصي.
115-2- وإذا اتفق للوالدين من يساعدهم في تربية أولادهم على الحبّ فإنّنا ننصح لهم بأن يظلّوا مطّلعين بدقة على محتوى وأساليب هذه التربية الإضافيّة التي تعطى لهم[144]. ليس لأحد الحق في أن يرغم الأولاد أو الأحداث بالسر في ما يتعلق بمحتوى وأسلوب التعليم الذي يعطى لهم خارج العيلة.
116-3- إنّنا نعي هنا صعوبة، وفي كثير من الأحيان استحالة مشاركة الوالدين مشاركة تامّة في كلّ تعليم إضافي يعطى خارج البيت. لكن لهم الحق في أن يطّلوا على بنية البرنامج التربوي ومحتوياته ولا يمكن في كلّ حال أن يُنكر عليهم حق الحضور في أثناء الصف[145].
117-4- ونوصي الوالدين بأن يتتبعوا بانتباه كلّ صيغة للتربية الجنسيّة التي تعطى لأولادهم خارج البيت، فيسحبونهم كلّما تبين أن هذه التربية لا تتوافق مع مبادئهم الخاصة[146]. لكن يجب أن لا يشكل قرار الوالدين هذا سبباً يتعرض معه أولادهم للتمييز الإجتماعي[147]. هذا وعلى الوالدين الذين يسحبون أولادهم من هذا التعليم أن يؤمنوا لهم تنشئة وافية تناسب مرحلة نمو الولد أو الحدث.
2- توصيات لجميع المربّين
118-1-لما كان لكلّ ولد أو حدث الحق في أن يستطيع أن يعيش حياته الجنسيّة على وجه يتفق مع المبادىء المسيحيّة وبالتالي أن يمارس العفّة، ليس لأي مربٍّ - ولا للوالدين أنفسهم – أن يحول دونه ودون هذا الحق (أنظر متى 18/4-7)[148].
119-2- مطلوب احترام حقّ الولد أو الحدث في أن يطلع من والديه اطلاعاً كافياً على المسائل الأخلاقيّة والجنسيّة، يمكنه من تحقيق رغبته في أن يكون عفيفاً ومنشّأً على العفّة[149]. ويثبت هذا الحق مع أخذ درجة نضوج الولد بعين الاعتبار، وقدرته على استيعاب الحقيقة الأخلاقيّة مع قبوله الإعلام الجنسي، والاحترام المفروض لبراءته وسكينته.
120-3- مفروض احترام حقّ الولد أو الحدث في أن ينسحب من كلّ صيغة تعليم جنسي يعطى خارج البيت[150]. ولا هو ولا سائر أفراد العيلة يمكن أن يعاقبوا أو أن يتعرّضوا لأي نوع من التمييز الإجتماعي بسبب هذا القرار.
أربعة مبادىء عمليّة وقواعدها الخاصة
121- على ضؤ هذه التوصيات يمكن للتربية على الحبّ أن تتحقق وفق أربعة مبادىء عمليّة
122-1- الحياة الجنسيّة البشريّة هي سرّ مقدس يجب عرضه وفقا لتعليم الكنيسة العقائدي والأخلاقي مع الأخذ دائما بعين الاعتبار الخطيئة الأصليّة.
إنّ هذا المبدأ العقائدي المشبع بالاحترام للجنس وبالواقعيّة المسيحيّة فيما يتعلّق بالضعف البشري، يجب أن يوجّه باستمرار التربية على الحبّ. وفي زمن نُزع فيه طابع السرّ عن الجنس، يجب على الوالدين أن يسهروا، في تعليمهم وفي العون الذي يؤدّيه لهم غيرهم في هذا التعليم، على أن لا يبتذلوا الجنس. ويجب خاصة أن يحيطوا بالاحترام الكبير الفرق بين الرجل والمرأة، فرق يعكس الحبّ والخصب الإلهي ذاته.
123- ويجب أيضاً في تعليم العقيدة والأخلاق المسيحيّة في الجنس أن تؤخذ بعين الاعتبار نتائج الخطيئة الأصليّة المستمرة، أي الضعف البشري وحاجة الإنسان لنعمة الله لكي يتغلّب على التجارب ويتجنّب الخطيئة، فلا بد في هذا الصدد من تثقيف ضمير كلّ واحد بشكل واضح دقيق ومتفق مع القيم الروحيّة. بيد أنّ علم الأخلاق الكاثوليكي لا يقف عند حدِّ تعليم الغير أن يتجنّب الخطيئة، بل إنّه يتطرّق إلى مسألة النمو في الفضائل المسيحيّة وتنمية الطاقة على بذل الذات في دعوة كلّ أحد الخاصة.
124-2- يجب أن لا يعرض على الأولاد أو الأحداث إلاّ معلومات تتناسب مع مرحلة نموهم الفردي.
إنَّ مبدأ الوقت المناسب هذا سبق وجرى الكلام عليه في درس مختلف مراحل نموّ الأولاد والأحداث فيجب أن يكون للوالدين ولمن يعاونونهم حسٌّ مرهف، 1) تجاه مختلف مراحل النموّ وخاصة (سني البراءة والمراهقة، 2) تجاه الطريقة التي بها يختبر كلّ ولد أو حدث مختلف محطات الحياة، 3) وتجاه المشاكل الخاصّة المتعلّقة بهذه المحطات.
125-ومبدأ الوقت المناسب هذا يوجّه السلوك الذي يجب اعتماده تجاه بعض المشاكل الخاصة.
1) في المراهقة المتخلّفة يجب تمريس الأحداث أوّلاً في معرفة علامات الخصب، ثم معرفة النظام الطبيعي للخصوبة، لكن فقط في مسار التربية على الحبّ، والأمانة الزوجيّة وقصد الله من الخلق واحترام الحياة البشريّة.
2) لا تُثار مشكلة اللواط قبل المراهقة، ما لم تثبت مشكلة خاصّة وخطرة في حالة معيّنة[151]. ولا يُعرض هذا الموضوع إلاّ مرتبطا بقضية العفّة والصحة، "وحقيقة الجنس عند الإنسان في علاقته مع حياة العيلة، كما تُعلّمها الكنيسة"[152].
3) والانحرافات الجنسيّة، النادرة نسبيّاً، لا يؤتى على ذكرها إلاّ من خلال نصائح فرديّة يعطيها الوالدون كردٍّ على مشاكل حقيقيّة.
126-3- يجب أن لا يعرض أيّ غرض ذو طابع مشير جنسيّاً لا للأولاد ولا للأحداث في أيّ عمر كانوا، فرديّاً أو جماعيّاً.
من شأن مبدأ الحشمة هذا أن يصون فضيلة العفاف المسيحيّة. وفي معرض نقل المعلومات الجنسيّة في سياق التربية على الحبّ يجب أن يظلّ التعليم "موضوعيّاً وحذراً"[153] و"واضحاً ودقيقاً"[154]. هذه النعوت الأربعة التي تستعيرها الكنيسة الكاثوليكيّة تنفي أي نوع من أي محتوى غير مقبول في التربية الجنسيّة[155].
وفيما يتعلق بعرض الرسوم التي تصور عمليّة الولادة، كما في شريط سينمائي مثلاً، حتى إذا لم تكن مثيرة، يجب أن يتمّ الاطلاع عليها خشية أن تولد خوفاً ومواقف سلبيّة من الإنجاب عند الفتيات والنساء والشابات.
127-4- يجب أن لا يدعى أحد، وبالأحرى أن لا يضطر إلى القيام بعمل يسيىء إلى الحشمة موضوعيّاً أو يجرح داخليّاً رهافة الشعور الشخصي أو الحس الخاص.
ينبذ مبدأ احترام الولد كلّ أنواع توريط الأولاد والأحداث في ما لا يوافقهم، يمكننا في هذا الصدد إدراج المسائل الآتية بين سواها من وسائل استغلالهم في التربية الجنسيّة :أ)كلّ عرض مسرحي 0"تمثيلاً" أو "ايماءً" أو "لعب دور" تُعالج في شؤون الولادة أو الاثارة الجنسيّة، ب) تصوير صور ولوحات وأمثلة رسم الخ – من هذا النوع؛ج) طلب معلومات لها طابع شخصي تتعلق بالأمور الجنسيّة[156] أوطلب نشر معلومات عائليّة من هذاالصنف، د)الإمتحانات الشفهيّة أو الكتابيّة التي تجري على شؤون الولادة أو الاثارة الجنسيّة.
الوسائل الخاصة
128- يجب على الوالدين وعلى من يعاونهم أن يتذكروا هذه المبادىء والقواعد كلّما وضعوا في حيز التنفيذ الوسائل المختلفة التي تبدو كافية وافية على ضؤ اختبار الوالدين والخبراء. إنّنا نشير هنا إلى الوسائل التي يجب إضافتها وأيضاً أهم الوسائل التي يجب تجنّبها ووضعها في إطار الأيديولوجيّة التي تروّج لها وتلهمها.
1-الوسائل المطلوبة (المقبولة )
129- الوسيلة الطبيعيّة والأساسيّة التي عرضت في ما سبق هي الحوار الشخصي بين الوالدين والأولاد أي التنشئة الفرديّة في إطار العيلة. لا شيىء بالواقع يحلُّ محل الحوار مع الأولاد، حوار واثق ومنفتح يحترم ليس فقط مراحل النمو، بل الأحداث أنفسهم أيضاً كأفراد. لكن عندما يطلب الوالدون مساعدة آخرين فإنّ وسائل مختلفة نافعة يمكن التوصيّة بها على ضوء خبرة الوالدين ووفقاً للفطنة المسيحيّة.
130-1- يمكن للوالدين، الإثنين معاً أو كلٌّ بمفرده، أن يلتقيا والدين آخرين مهيئين للتربية على الحبّ لكي يستفيد من خبرتهم وكفاءتهم، هؤلاء يمكنهم أن يقدّموا توضيحات ويهدوا الوالدين إلى كتب ومراجع أُخرى توافق عليها السُلطات الكنسيّة.
131-2-إنَّ الوالدين الذين لا يمكنهم دائماً أن يواجهوا مشاكل التربية على الحبّ، يمكنهم أن يشتركوا مع أولادهم باجتماعات تتم بقيادة أشخاص خبراء وأهل للثقة كالأطباء مثلا والكهنة والمربّين. ولأسباب تخدم اتساع حريّة التعبير يبدو من الأفضل في بعض الحالات عقد اجتماعات تضمُّ البنات وحدهنَّ أو الشبان وحدهم.
132-3- وفي بعض الحالات يستطيع الوالدون أن يعهدوا بقسم من التربية على الحبّ إلى أشخاص أهل للثقة إذا عرضت مسائل تتطلب خبرة معيَّنة أو عناية رعائيّة لحالات خاصة.
133-4-يمكن لأشخاص آخرين أن يتعهدوا التعليم المسيحي في الأخلاق، مع الإهتمام بنوع خاص بالأخلاقيّة الجنسيّة طوال فترة المراهقة والحداثة. ويجب على الوالدين أن يهتمّوا بالتعليم المسيحي الأخلاقي الذي يقبله أولادهم خارج البيت ويستخدموه لمساندة عملهم التربوي. يجب أن لا يتطرق هذا التعليم إلى شؤون حميمة بيولوجيّة كانت أو عاطفيّة، في الإعلام الجنسي، فهي التنشئة الفرديّة في العيلة[157].
134-5- إنَّ تنشئة الوالدين أنفسهم في الدين وبخاصة تهيئة الراشدين بتعليم مسيحي ثابت حول الحقيقة في الحبّ، تضع الأساس لإيمانٍ ناضج يمكن أن يقودهم في تنشئة أولادهم[158]. إنَّ تعليماً مسيحيّاً مثل هذا للراشدين يتيح لهم ليس فقط أن يتعمّقوا في فهم جماعة الحبّ والحياة والزواج بل أيضاً أن يتعلّموا كيف يتخاطبون مع أولادهم. ثم إنَّ مسار تنشئة الأولاد على الحبّ يجد فيه الوالدون فائدة عظيمة إذ يكتشفون أنّ خدمة الحبّ هذه تساعدهم على أن "يحفظوا حيّاً في نفوسهم وعي "العطيّة" التي لا يفتأون يتقبّلونها من أولادهم"[159]. وفي سبيل تهيئة الوالدين للقيام بمهمتهم التربويّة يحسن تشجيع "تأسيس" دروس تنشئة خاصّة بالتعاون مع خبراء.
ب- أساليب وايديولوجيات يجب تجنّبها
135- من واجب الوالدين اليوم أن يسهروا على الطريقة المعتمدة في أساليب مختلفة من قبل جماعات مواقفها ومصالحها تتعارض مع علم الأخلاق المسيحيّة[160]، لكي ينقلوا إلى أولادهم تربية منافية للأخلاق. ولا يسعنا هنا الإشارة إلى كلّ الأساليب غير المقبولة، مكتفين بعرض بعض أصنافها الأكثر انتشاراً التي تهدد حقوق الوالدين وحياة الأولاد الأخلاقيّة.
136- على الوالدين بادىء ذي بدء أن يقاوموا التربية الجنسيّة المعلمنة والمعارضة للإنجاب، التي تضع الله على هامش الحياة وتعتبر ولادة ولد "تهديداً". هذه التربية هي منتشرة بواسطة منظمات وجمعيات دوليّة تشجع الإجهاض والتعقيم ومنع الحبّل. تنوي هذه المنظمات فرض نمط للعيش خاطىء، منافٍ للحقيقة وللحياة الجنسيّة البشريّة. وهي ترمي في نشاطها على المستوى القومي والإقليمي إلى بعث الخوف من تزايد عدد السكان، لدى الأولاد والأحداث لكي تقوّي فيهم ذهنية منع الحبل أي ذهنية معاكسة الحياة. تشيع أفكاراً خاطئة في "الصحةالانجابيّة" و"الحقوق الجنسيّة والإنجابيّة"، عند الشباب[161]. وعدا ذلك تساند بعض المنظمات المناوئة للإنجاب، تلك العيادات التي تمتهن حقوق الوالدين وتعرض على الناشئة الإجهاض ومنع الحبل مشجّعة بذلك التخالط "الجنسي" وبالتالي تكاثر حوادث الحبل عند الفتيات : "كيف يمكننا إذا نظرنا إلى السنة الألفين، إلاّ نفكر بالشباب؟ ماذا نعرض لهم ؟ مجتمع "أشياء" لا مجتمع "أشخاص". الحقّ في أن يعملواكلّ شيىء منذ نعومة أظفارهم، بلا رادع، لكن مع أكثر ما يمكن من "الضمان". بذل الذات المجرّد، ضبط الغرائز، معنى المسؤوليّة، كلّها تعتبر عائدة إلى جيل آخر"[162].
137- إنّ طابعَ الإجهاض اللأخلاقي، سواء أتم بجراحة أم بالعقاقير، يمكن تبيانه تدريجيّاً للولد قبل سن المراهقة بلغة علم الأخلاق الكاثوليكي واحترام الحياة البشريّة[163].
أمّا فيما يتعلّق بالتعقيم ومنع الحمل فيجب ألاّ يؤتى على ذكرها قبل المراهقة، وألاّ يتم ذلك إلاّ وفقاً لتعليم الكنيسة الأخلاقي[164]. ويتم التركيز حينذاك على القِيم الأخلاقيّة والروحيّة والماديّة التي لوسائل تنظيم الإنجاب الطبيعي، مع الإشارة إلى المخاطر والمشاكل الأدبيّة المنوطة بالوسائل الإصطناعيّة، سواء في ما يتصل باحترام قصد الله في الزواج أم في ما يختص بتحقيق "بذل الذات المتبادل بين الزوجين"[165] والإنفتاح على الحياة.
138- تقوم في بعض المجتمعات جمعيات احترافيّين في التربية والإرشاد والمداواة فيما يختص بالجنس. فلمّا كان عملهم يرتكز في الغالب على نظريات خاطئة وبلا قيمة علميّة ومتغلقة بوجه كلّ انتروبولوجيا صحيحة، ولا تعترف بقيمة العفاف، لذلك يجب على الوالدين أن يُبدوا الكثير من التحفظ تجاه مثل هذه الجماعات، مهما توصّلت لأن تنعم به من اعتراف رسمي. فمن طريقة عملهم وأيضاً من المنشورات التي تعرف في الغالب انتشاراً واسعاً في بعض البلدان، يسهل الوقوف على عدم التطابق القائم بين معالجتهم الشؤون الجنسيّة وتعليم الكنيسة في هذه المادة.
139- وثمة نوع آخر من سوء التصرف عندما تُعطى للأولاد تربية على الجنس باطلاعهم، بما في ذلك عرض الرسوم على أدق التفاصيل للعلاقات الجنسيّة، الأمر الذي يجري اليوم غالباً بحجة ضرورة تربية شباب الغد على "الجنس الآمن" في إطار النضال ضد انتشار "السيدا". ففي هذا السياق على الوالدين أن يرفضوا السير بما يسمّونه "الجنس الآمن" أو "الجنس الأكثر أماناً" هذا الناتج عن سياسة خطرة ولا أخلاقيّة قائمة على التوهم بأنَّ الواقي يوفّر وقايّة كافية ضد "السيدا". ينبغي للوالدين أن يلحّوا على أنّ التربية الصحيحة والسليمة التي تعطى اليوم للأولاد لتجنّب العدوى هي التربية على العفّة خارج الزواج وعلى الأمانة في الزواج.
140- محاولة أُخرى تستعمل كثيراً ولكنها قد تشكّل خطراً، هي تلك المعروفة "ببلورة القيم". يقضي هذا الأسلوب بأن يدعى الشباب إلى أن يفكروا ويميزوا ويقرروا في القضايا الأخلاقيّة بكلّ استقلاليّة، وهم يجهلون عامّةً حقيقة الشريعة الأخلاقيّة الوضعيّة، ولا يكترثون لتنشئة الضمائر على الوصايا المسيحيّة الأخلاقيّة التي تثبتها سُلطة الكنيسة المعلمة[166]. فتتكون لدى الشباب الفكرة بأنّ قانون الأخلاق شيىء يمكنهم أن يخلقوه هم، كما لو كان الإنسان هو منبع علم الأخلاق وقاعدته.
إنّ طريقة "بلورة القيم" تعطل بالواقع حريّة الشباب الحقة واستقلاليتهم بينا يكونون في مرحلة من الضياع النفساني[167]. وهكذا عمليّاً لا يكتفون بتغليب رأي الأكثريّة، بل يجعلون الشباب في مواجهة حالات أخلاقيّة معقّدة ليس لها إلاّ القليل من العلاقة مع الخيارات الأخلاقيّة التي عليهم أن يتّخذوها يوميّاً، خيارات يسهّل فيها تمييز الخير من الشر. هذه الطريقة غير المقبولة تنزع إلى الارتباط الوثيق بالنسبيّة الأخلاقيّة وتشجع اللامبالاة تجاه الشريعة الأخلاقيّة والإباحيّة.
141 - وعلى الوالدين أيضاً أن يتنبهوا للطريقة التي بها يدرج التعليم الجنسي في سياق مواد هي بحد ذاتها مفيدة (كالصحة والوقايّة الصحيحة والتنميّة الشخصيّة والحياة العائليّة والاداب للأولاد والدروس الاجتماعيّة والثقافيّة الخ...) يصعب في مثل هذه الحالات مراقبة محتوى التربية الجنسيّة. طريقة الإدراج هذه تستعمل خاصة من قِبل أولئك الذين ينادون بالتربية الجنسيّة في إطار سياسات تحديد النسل، كما هي الحال في البلدان التي فيها لا تحترم الحكومة حقوق الوالدين في موضوع الإنجاب. ويمكن أن يحور التعليم المسيحي ذاته في هذا الإتجاه اذا ارتؤي استخدام الروابط التي لا تنفصم بين الدين والأخلاق كذريعة لإدخال المعلومات الجنسيّة، البيولوجيّة منها والعاطفيّة، في التعليم الديني، بينما يعود للوالدين أن يعطوا هذه المعلومات في البيت[168]، حسب ما يرتأونه بفطنتهم.
142- ويجوز في الختام أن لا يغيب عن الفكر المبدأ الموجّه العامّ القاضي بأن تخضع أساليب التربية الجنسيّة المختلفة لرأي الوالدين يحكمون فيها على ضؤ مبادىء الكنيسة وقواعدها التي تعبّر عن قِيم الحياة الإنسانيّة[169] يجب أيضاً ان يؤخذ بعين الاعتبار في الحكم الوقع السلبي الذي يكون لبعض الأساليب على شخصيّة الأولاد والأحداث.
 
 
التربية على الحبّ والاندماج في الثقافة
143- ينبغي لتربية على الحبّ أصيلة أن تأخذ بعين الاعتبار الوسط الثقافي الذي يعيش فيه الوالدون والأولاد، حيث يتّحد الإيمان المعلن والحياة المعيشة، وينسجم الإيمان والثقافة في اندماج ثقافي تُعطى فيه الأوليّة المطلقة للمسيح وإنجيله على الثقافة. "بما أنّ الإيمان بالمسيح الذي يفوق النظام الطبيعي والثقافة هو من جهة، قابل للإنسجام مع كلّ الثقافات من حيث هي مطابقة للعقل وحسن الإرادة، ومن جهة أُخرى هو على مستوى رفيع فاعل ينشِّط الثقافة، ثمة مبدأ يضيىء مجمع العلاقات ما بين الإيمان والثقافة، فالنعمة تحترم الطبيعة وتشفيها من جروح الخطيئة ن وتنشطها وترفعها. إنّ الارتفاع إلى الحياة الإلهيّة هو غاية النعمة الخاصة، ولكن ذلك لا يمكن أن يتحقّق ما لم تشف الطبيعة وما لم يوصل الارتفاع إلى النظام الفائق الطبيعة، هذه الطبيعة على نحو يميزها، إلى ملء كمالها"[170]. فلا يمكن بالتالي أبداً تبرير تربية الأولاد الجنسيّة تربية صريحة ومبكرة تعطى للأولاد باسم ثقافة معلمنة سسعلى النقد والفهم ومجابهة قوى الثقافة هذه ليستطيعوا ذائما أن يتبعوا طريق المسيح.
144-أمّا في الثقافات التقليديّة فيجب على الوالدين ان لا يرضوا بممارسات منافيّة للأخلاق المسيحيّة مثل ما يجري في "الطقوس" التي ترفق المراهقة وتقضي بأن يندرج الأحداث في الممارسات الجنسيّة، أو بعض الأمور المنافية لكمال الشخص البشري وكرامته كعمليّة القطع في العضو التناسلي للبنات. فللسلطة الكنسيّة في هذه الحال أن تحكم في توافق العادات المحليّة مع الأخلاق المسيحيّة. أمّا الحشمة والرزانة التي تمتاز بها بعض المجتمعات فيجب أن تحترم أينما كان ومهما يكن من أمر. ويجب بالوقت نفسه أن يُصان حق الأحداث في إعلام يوافقهم. ويجب إلى ذلك احترام الدور الخاص الذي تلعبه العيلة في الثقافات المحليّة[171]، دون السعي لفرض نموذج غربي في التربية الجنسيّة.
 
 
 
8
خلاصات
مساعدة الوالدين
145- إنّ لمساعدة الوالدين ومساندتهم في تتميم الحق والواجب الأساسي في تربية أولادهم على الحبّ، طرقاً مختلفة بيد أنّ المساعدة لا تعني في أيّ حال انتزاع حق وواجب التربية من الوالدين أو تحجيمه لانّه يظل حقّاً "أصليّاً وأوّليّاً"، "لا يُستبدل ولا يُنتزع"[172]. وإنّ الدور الذي يمكن لسواهم أن يأخذوه بمساعدة الوالدين هو دائماً:1) استثنائي، لأنّ دور الجماعة العائليّة في التربية هو دائماً المفضل، و2) تابع، أي خاضع لإرادة الوالدين وسهرهم ومراقبتهم. فيجب على كلّ أحد أن يحافظ على النظام الصحيح للتعاون والتعاضد بين الوالدين وأولئك الذين يمكنهم أن يعاونوهم في مهمتهم. وغني عن البيان أنّ مساعدة الغير هذه يجب أن تعطى بالأولى وقبل كلّ شيىء للوالدين أفضل منها للأولاد.
146- يجب على المدعوين لمساعدة الوالدين في تربية أولادهم على الحبّ أن يكونوا مستعدّين ومهيئين لأن يعملوا حسب تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة الأخلاقي الأصيل. ثم يجب أن يكونوا ناضجين، من ذوي السمعة الأخلاقيّة الطيّبة، محافظين على الأمانة لحال حياتهم المسيحيّة، سواء أكانوا متزوجين أم عزباً، مهيئين في ما يتصل بالمعلومات الأخلاقيّة المفصّلة في الجنس، بل أيضاً أن يتحسسوا دور الوالدين والعيلة مثلهم حاجات الأولاد والأحداث ومشاكلهم[173]. ويجب على هذا النحو أن "يستنيروا بمبادىء هذا الدليل ومحتواه لكي يدخلوا "في الروح الذي يحرك الوالدين"[174]. لكن إذا انس الوالدون من أنفسهم أنّهم قادرون على توفير تربية وافية لأولادهم على الحبّ، يجب أن لا يتصوروا أنّهم ملزمون باللجوء إلى مثل هذه المساعدة.
مصادر معالجة للتربية على الحبّ
147- يدرك المجلس الحبري للعيلة مدى الحاجة الجسيمة إلى الوثائق الصالحة المُعدّة خصّيصاً للأهل، والمُنسجمة مع المبادىء المبيّنة في هذا الدليل. إنَّ الأهل المتمتعين بكفاءةٍ في هذا المجال والمقتنعين من صحة هذه المبادىء المشار إليها أعلاه، يتعيّن عليهم أن يعملوا على إعداد مثل هذه الوسيلة وبالتالي، فإنّ بامكانهم أن يقدِّموا خبرتهم وحكمتهم لمساعدة سواهم على تربية أولادهم في مجال العفّة. وبمقدور الأهل أن يتقبّلوا مساعدة السُلطات الدينيّة المختصة وعنايتها في تطوير الوسيلة الملائمة، كما في إزالة أو تصحيح الوسيلة غير المتوافقة والمبادىء التربويّة المُشار إليها في هذا الدليل، في ما يتعلّق بكلٍّ من العقيدة والظرف الملائم والمضمون والطريقة[175]. تنطبق هذه المبادىء على جميع وسائل الإعلام الإجتماعيّة الحديثة. يعوّل هذا المجلس الحبّري، بنوع خاص، على نشاط المجالس الأسقفيّة، لأجل توعيّة الأهل ومساندتهم. وهي ستعرف كيف تطالب، إذا دعت الحاجة، بحقوق العيلة والأهل واحترام مجالهم الخاص، وهذا أيضاً بوجّه البرامج التربويّة الحكوميّة.
التضامن مع الوالدين
148-يجدر بالوالدين الإفادة من مساعدة ومعاونة سواهم من أبناء الكنيسة لإنجاز خدمة الحبّ لأولادهم. يجب أن يُعترف بحقوق الوالدين، وأن تُصان وتُحفظ ليس فقط لتأمين تنشئة متينة للأولاد والأحداث، بل أيضاً لتأمين نظام صحيح من التعاون والتعاضد بين الوالدين والذين يمكنهم أن يساعدوهم في مهمتهم. كذلك في الرعايا وسائر صيغ الرسالة يجب على الإكليروس والرهبان أن يسندوا ويشجِّعوا الوالدين في ما يبذلون من جهد لتنشئة أولادهم. بالمقابل يجب أن يتذكر الوالدون أنّ العيلة ليست جماعة التنشئة الوحيدة والحصريّة. فيجب عليهم بالتالي أن يُقيموا علاقاتٍ وديّة وناشطة مع سائر الذين يمكنهم أن يساعدوهم دون أن ينسوا أبداً حقوقهم التي لا بديل عنها.
رجاء وثقة
149-في مجابهة التحديّات العديدة التي يصطدم بها العفاف المسيحي، تظلُّ المواهب التي توفرها الطبيعة والنعمة للوالدين هي دائماً الأساس الأمتن الذي تركز عليه الكنيسة لتنشئة أولادها. إنَّ قسماً كبيراً من التنشئة في العيلة يتم بطريقة غير مباشرة، ويتجسّم في مناخ من المحبّة والحنان لأنّها تتحدر من حضور ومثل الوالدين عندما يكون حبّهما طاهراً وفيّاضاً. فإذا أوليَ الوالدون الثقة في مجال التربية على الحبّ، فإنّهم يندفعون إلى التغلّب على التحديات والمشاكل العصريّة بقيامهم بخدمة الحبّ.
 150- إنّ المجلس الحبري للعيلة يحث إذن الوالدين إذا كانوا واعين العون الذي ينالونه عطيّة من الله، لكي تكون لهم الثقة في حقوقهم وواجباتهم في ما يختص بتربية أولادهم ويمارسونها بحكمة وحسن اطلاع. وليثق الوالدون أيضاً بالله في هذه المهمّة النبيلة، ضارعين إلى الروح القدس المعزّي العذب معطي الصالحات. وليسألوا شفاعة وحماية مريم النقيّة العذراء القدّيسة القديرة، أم المحبّة الجميلة ومثال الطهارة الأمينة. وليدعوا أيضاً القديس يوسف زوجها الصالح القديس وليقتدوا بأمانته وطهارة قلبه[176]. وليكن بوسع الوالدين أن يعتمدوا دائماً على الحبّ الذي يمكنهم أن يمنحوه لأولادهم، حبّ "ينبذ الخوف"، حبّ يعذر كلّ شيىء، ويصدّق كلّ شيىء، ويرجو كلّ شيىء، ويحتمل كلّ شيىء (قور 13،7). مثل هذا الحبّ هو ويجب أن يظلّ وجهته الأبديّة، نحو السعادة الأبديّة التي وعد بها ربُّنا يسوع المسيح من يتبعونه : طوبى للأنقياء القلوب فإنّهم يعاينون الله" (متى 5/8).
حاضرة الفاتيكان، 8 كانون الأول 1995
ألفونسو كردينال لوبيز تروخيلّو
رئيس المجلس الحبّري للعائلة
+المونسينيور اليو سغريتشيا
أمين السر
 
 


[1] أنظر يوحنّا بولس الثاني، إرشاد رسولي في لآوظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، 22 تشرين الثاني 1981، أعمال الكرسي الرسوليّ 74 (1982)، ص. 104، عد21.
[2] المرجع ذاته، عد 33.
[3] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، باريس، مام، 1992، عد 2337، ص 476.
[4] أنظر الفاتيكاني الثاني، دستور عقائدي في الكنيسة "نور الأمم"، عدد 11؛ قرار مجمعي في رسالة العلمانيين، عدد 11.
[5] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عدد 1623؛ أنظر المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور رعوي في الكنيسة في عالمِ اليوم فرح ورجاء، عدد 49.
[6] البابا يوحنّا بولس الثانيّ، رسالة إلى الأسر، 2 شباط 1994، أعمال الكرسي الرسوليّ 86، (1994)، ص 917، عدد 20.
[7] المرجع ذاته، عدد 16.
[8] القدّيس كايمنضوس الروماني، رسالة إلى القورنثيّين، 61، 1-2؛ راجع تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عدد 1900.
[9] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عدد11.
[10] البابا يوحنّا بولس الثاني، رسالة رسوليّة كرامة المرأة، 15 آب 1988، أعمال الكرسي الرسولي 80 (1988)، ص 1667 و1693، عدد 7 و 18.
[11] يوحنّا بولس الثاني، إرشاد رسولي العلمانيون المؤمنون بالمسيح، 30/12/1988، أعمال الكرسي الرسولي 81 (1989)، ص456،عدد34.
[12] فرح ورجاء، عدد22.
[13] رسالة إلى الأُسر، عدد 14.
[14] المرجع ذاته.
[15] المرجع المقدّس للتربية الكاثوليكيّة، توجيهات تربويّة في الحبِّ البشريّ. ملامح عن التربية الجنسيّة، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 13 كانون الأوّل 1983، ص 5.
[16] يوحنّا بولس الثاني، "عندما يغدو الإنسان – الشخص عطاء"، مقابلة عامّة، 16 كانون الثاني 1980، أوسرفاتوري رومانو، 22 كانون الثاني 1980، ص 12.
[17] توجيهات تربوية في الحبّ البشري، عدد 6.
[18] رسالة إلى الأُسر، عدد 13.
[19] يوحنّا بولس الثاني، الرسالة العامّة إنجيل الحياة، 25 آذار 1995، مكتبة الفاتيكان، عد 92.
[20] يوحنّا بولس الثاني، مقابلة عامّة، 9 كانون الثاني 1980، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 15 كانون الثاني 1980، ص 12.
[21] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2349.
[22] إرشاد رسوليّ وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 11.
[23] توجيهات تربوية في الحب البشري، عد 5.
[24] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 11.
[25] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2360.
[26] إرشاد رسولي "في وظائفِ العائلة المسيحيّة في عالمِ اليوم"، عد 14.
[27] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2337.
[28] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2339.
[29] يوحنّا بولس الثاني، حديث للمشتركين في المؤتمر حول "الإنجاب المسؤول" المنظّم من قِبلِ جامعة القلبِ الأقدس الكاثوليكيّة ومعهد يوحنّا بولس االثاني، 17 أيلول 1983. أنظر تعاليم يوحنّا بولس الثاني، مجلّد 6، 2، ص 564.
[30] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2349.
[31]أنظر العدد 54.
[32] بولس السادس، رسالة عامّة الحياة البشريّة، ص 485 و 486، عد 8 و9.
[33] وعدم التقيّد بهذا غلط، كما يلحظ القدّيس يوحنّا أفيلا: إنَّ البعض يؤدّي بهم اختلاط في عقلهم إلى أن "يعتقدواأنّه إذا كان قلبهم يدفعهم إلى القيامِ بعملٍ ما أيّاً كان فعليهم أن يعملوه حتّى إذا كان مُنافياً لوصايا الله. يقولون أنّهم يحبّون الله حبّاً معه لا يفقدون حبّهم لله هذا حتّى إذا كانوا يخالفون وصاياه. إنّهم ينسون أنَّ ابن الله ذاته يقول العكس: "من كانت عنده وصاياي ويحفظها فذاك يحبّني" (يو14، 21)، "إذا أحبَّني أحدٌ حفظ كلامي" (يو14، 23). "من لا يحبّني لا يحفظ كلامي" (يو14، 24). وهذا يعني بوضوح أنَّ من لا يحفظ كلمته لا ينعم بصداقتِه، ولا يحبّه. على حدِّ ما جاء عند القدّيس أغوسطينوس: "لا يسع أحداً أن يحبّ الملك إذا كره وصاياه." (اسمعي يا ابنتي، 50)
[34] يوحنّا بولس الثاني، مقابلة عامّة، 14 تشرين الثاني 1984، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 20 تشرين الثاني 1984، ص 16.
[35] أنظر إنجيل الحياة، عد 97.
[36] أنظر "وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم"، عد 36-37.
[37] المجمع الفاتيكاني الثاني، اعلان في التربية المسيحيّة، عد 3.
[38] رسالة إالى الأسر، عد 16.
[39] المرجع ذاته.
[40] المرجع ذاته، عد 13.
[41] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 66.
[42] المرجع ذاته.
[43] المرجع ذاته.
[44] نور الأمم، عد 11.
[45] يوحنّا بولس الثاني، خطبة الجمعيّة السادسة عشر لمؤتمر الأساقفة الإيطاليين، 15 أيّار 1979، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 29 أيّار 1979، ص8.
[46] نور الأمم، عد 11.
[47] الحياة البشريّة، عد 8.
[48] رسالة إلى الأسر، عد 7.
[49] الحياة البشريّة، عد 8.
[50] رسالة إلى الإسر، عد 8.
[51] الرسالة العامّة في الحياة البشريّة، عد 9.
[52] رسالة إلى الإسر، عد 8.
[53] كتاب الرتب الروماني، رتبة الزواج، عد 60.
[54] في وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 20، مستشهداً بمتّى 19، 6.
[55] رسالة إلى الأُسر، عدد 12، أنظر الرسالة الحياة البشريّة، عد 12؛ تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2366.
[56] ترتليانوس، إلى الزوجة 2، 8/6-8، الينابيع المسيحيّة، عد 273، ص 149-151؛ أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 13.
[57] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 16.
[58] يوحنّا بولس الثاني، من خطبة في المشتركين في المؤتمر حول "العائلات في خدمة الحياة"، نُظِّمَ بتوجيهٍ من اللجنة الأسقفيّة لمجلس أساقفة إيطاليا، في 28 نيسان 1990، تعاليم يوحنّا بولس الثاني، مجلّد 13، ص 1055- 1056.
[59] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 37.
[60] المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار مجمعي في تجديد الحياة الرهبانيّة، المحبّة الكاملة، عد 24.
[61] المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار مجمعي في تنشئة الكهنة، عد 2.
[62] المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار مجمعي في خدمة الكهنة وحياتهم، عد 11.
[63] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 16.
[64] رسالة إلى الأُسر، عد 16.
[65] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 38.
[66] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عدد 36.
[67] قرار مجمعي في التربية، عدد 3.
[68] شرعة حقوق العيلة، قدّمها الكرسي الرسولي في 22 تشرين الأوّل 1983، المادة 5.
[69] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عدد 37؛ راجع شرعة حقوق العيلة، المادة 5، ج.
[70] المرجع ذاته، عد 37.
[71] ثمّة مشكلة دقيقة ومعقّدة في حقلِ تربية الأولاد، لا يسعنا معالجتها كما يجب في هذه الوثيقة، وهي تتصل بعدوى "السيدا" من خلال تعاطي المخدّرات أو الجنس. تأخذ الكنائس المحليّة على عاتقها مؤسّسات عديدة لاسعاف ومساندة الرعايا المصابة بالمرض أو لوقايتها منه.
[72] وظائف العائلة المسيحيّة في عالمِ اليوم، عد 37.
[73] أنظر فرح ورجاء، عد 52.
[74] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 39، 51- 54.
[75] البابا يوحنّا بولس الثاني، الرسالة العامّة السنة المئة، 1 أيّار 1991، أعمال الكرسي الرسولي 83 (1991)، ص 855، عد 49.
[76] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 18 و63- 64.
[77] المرجع ذاته، عد 37.
[78] القدّيس توما الأكويني، الخلاصة اللاهوتيّة، 1-2، سز106، أ-1.
[79] المرجع ذاته، 2-3، س 153، أ-3.
[80] توجيهات تربويّة في الحبِّ البشري، عد 35.
[81] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد76، وتوجيهات تربويّة في الحبّ البشري، عد 68؛ والمجلس الحبري لوسائل الإعلام، والإباحيّة والعنف في وسائل الإعلام، جواب رعوي، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 30 أيّار 1989، ص4، عد7.
[82] يوحنّا بولس الثاني، خطبة في المشتركين في اللقاء الذي نظّمه المجلس الحبري من أجل العيلة والمجلس الحبري لوسائل الإعلام، حول "حقوق العيلة ووسائل الإعلام"، 4 حزيران 1993، أوسرفاتوري رومانو، طبعة إيطاليّة، 5 حزيران 1993، ص5.
[83] يوحنّا بولس الثاني، رسالة في مناسبة اليوم العالمي الخامس عشر لوسائل الإعلام، الأحد 31 أيّار 1981، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 26 أيّار 1981، ص 12، 5.
[84]المرجع ذاته.
[85] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 76.
[86] أنظر كرامة المرأة، عد 18-19.
[87] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد25.
[88] المرجع ذاته، عد37؛ وانظر أيضاً عد 47-48.
[89] رسالة إلى الأُسر، عد16.
[90] يوحنّا بولس الثاني، في عظة له في Capitol Mall ، 7 تشرين الأوّل 1979، عد5، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة 23 تشرين الأوّل 1979، ص14.
[91] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد59-61؛ مجمع العقيدة والايمان، إعلان حول بعض القضايا الأخلاقيّة الجنسيّة، الشخص البشريّ، 29 كانون الأوّل 1975، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 23 شباط 1976، ص 4، عد 12.
[92] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 59.
[93] المرجع ذاته، عد60.
[94] توجيهات تربويّة في الحب البشري، عد 48.
[95] أنظر شرعة حقوق العيلة، مادة 5/ج.
[96] توجيهات تربويّة في الحبِّ البشري، عد 69.
[97] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 37.
[98] أنظر المرجع ذاته.
[99] توجيهات تربويّة في الحبِّ البشري، عد 58.
[100] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 16.
[101] القدّيس يوحنّا فم الذهب، عظات في متّى 81، 5: اآباء اليونان 58، 737.
[102] الشخص البشري، عد 12.
[103] أنظر المرجع ذاته، عد9؛ توجيهان تربويّة في الحبّ البشري، عد99.
[104] فرح ورجاء، عد24.
[105] القدّيس يوحنّا فم الذهب، عظات في متّى، 7،7؛ الآباء اليونان 57، 80-81.
[106] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 37.
[107] يوحنّا بولس الثاني، إرشاد رسولي في التعليم المسيحي، 16 تشرين الأوّل 1979، أعمال الكرسي الرسولي 71 (1979)، ص 1309، عد 38؛ أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 30 تشرين الأوّل 1979، ص 7.
[108] هذا الموقف الإيجابي هو متأصّل في بعض الأوساط (الثقافات) ويحتفل بالمراهقة "بطقوس عبور" بنوعٍ من التربّي على الحياةِ الناضجة. يمكن للكاثوليك، برعاية الكنيسة اليقظة، أن يأخذوا بما هو صالحٌ وحقٌّ في هذه العادات، على أن يطهّروها من كلِّ ما هو ناشز ولا أخلاقي.
[109] أنظر كرامة المرأة، عد 17 وما يتبع.
[110] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 28؛ أنظر أيضاً فرح ورجاء، عد 50.
[111] فرح ورجاء، عد 49.
[112]أنظر تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2052 وما يتبع.
[113] فرح ورجاء، عد 16.
[114] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 1777.
[115] المرجع ذاته، عد 1778.
[116] القديسة تريزياالكبيرة، قصائد 5-9، ويوحنّا الصليبي، قصائد، 10.
[117] أنظر توجيهات تربويّة في الحبِّ البشري، عد 90.
[118] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 53.
[119] العلمانيّون المؤمنون بالمسيح، عد 58.
[120] يوحنّا بولس الثاني، رسالة رسوليّة إلى جميع شبّان العالم، على استعداد دائم، 31 آذار 1985، أعمال الكرسي الرسولي 77 (1985)، ص 602، عد 9، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 26 آذار 1985، ص 6.
[121] أنظر نور الأمم، الفصل الخامس.
[122] بولس السادس، قرار حبري    ، 19 آذار 1969، أعمال الكرسي الرسولي 61 (1969)، ص 149.
[123] أنظر بخاصة الفصل الخامس من نور الأمم، 39-42، الذي يعالج الدعوة الشاملة إلى القداسة في الكنيسة.
[124] العلمانيّون المؤمنون بالمسيح، عد 16.
[125] أنظر ترتوليانوس، إرشاد في العفّة، 10، مجموعة الآباء اللاتين 2، 1029-1030؛ القديس قبريانوس، في البتوليّة، 3 و 22 الآباء الللاتين، 3/1، 189، و 202-203؛ القديس أتناسيوس، في البتوليّة، المصادر المسيحيّة، 125؛ بيوس الثاني عشر، إرشاد رسولي "روحنا"، 23 أيلول 1950، أعمال الكرسي الرسولي 42 (1950)، ص 682؛ يوحنّا الثالث والعشرون، خطبة إلى المشتركين في المؤتمر الدولي الأوّل حول "الدعوات إلى حالات الكمال في عالم اليوم"، أحياه المجمع المقدّس للحياة الرهبانيّة، 16 كانون الأول 1961، أعمال الكرسي الرسولي 54 (1962)، ص ؛ نور الأمم، عد 42؛ وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 16. 
[126] يوحنّا بولس الثاني، عظة في قدّاسِهِ في ليمبريك (إيرلندا) 1 تشرين الأوّل 1979، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 9 تشرين الأوّل 1979، ص 15.
[127] رسالة إلى الأُسر، عد 12.
[128] علاوة على فرح ورجاء، عد 47-52؛ الرسالة العامّة الحياة البشريّة والارشاد الرسولي في وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، هناك أيضاً وثائق مجمع العقيدة والإيمان مثل الشخص البشري، و الرسالة إلى أساقفة الكنيسة الكاثوليكية بشأن رعاية اللوطيين، تاريخ 1 تشرين الأوّل 1986، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 18 تشرين الثاني 1986، ص 10-11، والتوجيهات التربويّة حول الحبّ البشري، خطوط في التربية الجنسيّة، وتعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2331-2400، عد 2514-2533.
[129] الشخص البشري، عد 9.
[130] وثائق مجمع العقيدة والإيمان، الشخص البشري، و رعاية اللوطيين، وأيضاً تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2357-2359.
[131] تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2357.
[132] الشخص البشري، عد 8.
[133] أنظر تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، عد 2357.
[134] المرجع ذاته، عد 2358.
[135] المرجع ذاته، عد 2359.
[136] أنّنانعرفُ منخلال الدروس النفسانيّة، قوّة ما يسمّونه "الليبيدو"، (الغريزة الجنسيّة) وهذا ما يتيحُ لنا أن نفهم ما تعلّم الكنيسة عن طابع الخطورة الذي يرتديه الاستعمال الفاسد للجنس : "حسب تعليم الكنيسة ... وكما يعترف به العقل السليم يحمل نظام الجنس الأخلاقي على الحياة البشرية فيما هي من السمو بحيث يعتبر كلّ خرقٍ لهذا النظام خطأً جسيماً" (الشخص البشري عد 10). ونلاحظ أنّ الكنيسة تتكلّم عن "الطابع الخطير" بالنسبة لفرضِ الفعل، ولكن ذلك لا ينفي غياب الذنبِ الثقيل إذا كان ثمّة نقصٍ في الإرادة. وإنّنا نجد في المقطع نفسه من "الشخص البشري" توضيحاً في هذا الموضوع: ففي هذا الحقل يكون النقص في الرضى محتملاً جدّاً.
[137] إنجيل الحياة، عد 97.
[138] يكفي أن نفكِّرَ هنا بالتجاوزات التي تحدث في بعض محلاّت الأشرطة الغنائيّة، وهذا بين أحداثٍ دون السادسة عشرة من عمرهم.
[139] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 66.
[140] تُعطى التوصية الآتية: أ) على ضوء حقّ كلِّ إنسان بأن يؤمن ويمارس الإيمان الكاثوليكي: أنظر المجمع الفاتيكاني الثاني، إعلان عن الحريّة الدينيّة، عد 1، 2، 5، 13 و 14؛ ب)بصيغة الحقوق والحريّة وكرامة العيلة: أنظر مقدمة شرعة كرامة العيلة عد 5، وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 26، 42 و46.
[141] أنظر قرار مسكوني في التربية، عد 3، وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 36، شرعة حقوق العيلة، مادة 5.
[142] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 37.
[143] أنظر شرعة حقوق العيلة، المادة 8 أ و5 ث؛ الحقّ القانوني، 25 تمّوز 1983، قانون 215، 223، المقطع 2، قانون 799؛ الرسالة إلى الأُسر، عد 16.
[144] هذه التوصية واردة في شرعة حقوق العيلة، بند 5، ج، د، ه، لأنّ ىالحقَّ في المعرفة يقتضي من جانب الوالدَين الإشراف والمراقبة.
[145] هذه التوصية واردة في شرعة حقوق العيلة، بند 5، ج، د، ه، لأنّ اشتراك الوالدَين يسهِّل إشرافهم على تربية أولادهم على الحبّ ومراقبتها.
[146] هذه التوصية واردة في شرعة حقوق العيلة، بند 5، ج، د، ه، لأنَّ حقّ سحب الأولاد من التربية الجنسيّة يخوّل الوالدين حريّة ممارسة حقّهم في تربية أولادهم حسب ضميرهم (عد من الشرعة).
[147] شرعة حقوق العيلة، مادة 7.
[148] المرجع نفسه، مادة 4.
[149] هذه التوصية واردة في الإعلام المجمعي في التربية، عد 1.
[150] هذه التوصية هي التطبيق العملي لحقِّ الولد في أن يكون عفيفاً، (عدد 118 الموافق لحقّ الوالدين، عدد 117)
[151] أنظر توجيهات تربويّة في الحبّ البشري، عد 101- 103.
[152] التوجّه الرعوي في ما يتعلّق باللواطيين، عد 17.
[153] الإعلان المجمعي في التربية، عد1.
[154] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 37.
[155] على سبيل المثل: 1) غرض ذو طابع يُثير جنسيّاً، 2) عروض كثيرة كتابة أو شفاهاً، (أنظر التوجيهات التربويّة حول الحبِّ البشري، 76)، 3) كلام بذيء، 4) مزحة غير لائقة، 5) التهكّم على العفّة، و 6) محاولات التقليل من خطورة الخطيئة بحقّ هذه الفضيلة.
[156] يسثنى إطار التعليم المتحفّظ والمختص المتعلّق بتنظيم الخصوبة الطبيعي.
[157] أنظر توجيهات تربويّة في الحبِّ البشري، عد 58.
[158] أنظر المرجع ذاته، عد 63.
[159] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 21.
[160] أنظر رسالة إلى الأُسر، عد 13.
[161] المجلس الحبري للعيلة، "وثيقة أداة العمل"، التطورات الديموغرافيّة: أبعادها الأخلاقيّة والرعويّة، 25 آذار 1994، عد 28 و84، مكتبة الفاتيكان؛ توجيهات تربويّة في الحبّ البشري، عد 62.
[162] رسالة الأب الأقدس إلى رؤساء الدول في مناسبة مؤتمر القاهرة، 19 آذار 1994، أوسرفاتوري رومانو، طبعة فرنسيّة، 19 نيسان 1994، عد 16، ص 2.
[163] أنظر إنجيل الحياة، عد 58 – 63.
[164] أنظر توجيهات تربويّة في الحبّ البشري، عد 62.
[165] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 32.
[166] أنظر يوحنّا بولس الثاني، الرسالة العامّة تألّق الحقيقة، 6 آب 1993، أعمال الكرسي الرسولي 85 (1993)، ص 1208 -1210، عد 95-97.
[167] أنظر المرجع ذاته، عد 41، في استقلاليّة الإنسان الأخلاقيّة الحقّة.
[168] أنظر توجيهات تربويّة في الحبّ البشري، عد 58.
[169] أنظر المرجع ذاته عد19، وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 37.
 
[170] اللجنة اللاهوتيّة العالميّة، إيمان وانثقاف، 1، 10، 3-8 تشرين الأول 1988، الأرض قاطبة، السنة السابعة عد 21 ايلول – كانون الأول 1989، ص 220.
[171] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 66.
[172] أنظر وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 36 و 40، الرسالة إلى الأُسر، عد 16.
[173] المدعوون لمساعدة الوالدين في هذا الحقل يمكنهم أن يتبنوا المبادىء المذكورة للمعلّمين في توجيهات تربويّة في الحبّ البشري، عد 79-89.
[174] وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم، عد 37.
[175] أنظر أعلاه عد 65-76، 121-144.
 
[176] يوحنا بولس الثاني، إرشاد رسولي حارس الفادي، 15 آب ،1989، أعمال الكرسي الرسولي 82، 1990، ص 33، عد 31.
 



 
لأنَّ الربَّ الاله َ باركَ الزّواجَ - لأنَّ الزواجَ دربُ الحبِّ ومختبرُهُ - لأنَّ الزواجَ أساسُ العائلةِ ومبدأُها - لأنَّ الحبَّ هو الدعوةُ الأساسيّةُ لكلِّ كائنٍ بشريٍّ يولدُ بولادَتِهِ - لأنَّ الحبَّ منفتِحٌ دوماً على الحياةِ - لأنَّ الأولادَ علامةُ الحبِّ الزوجيِّ وثمرتُهُ - لأنَّ الأُبُوَّةَ والأمومةَ هما مشاركةُ اللهِ في الخلقِ - لأنَّ الشركةَ الزوجيَّةََ صورةٌ لحياةِ الثالوثِ - لأنَّ الأولادَ ربيعُ العائلةِ والمجتمعِ - لأنَّ العائلةَ معبدُ الحياةِ - لأنَّ العائلةَ المسيحيَّةَ كني
Contact us

حب حياة قيمة كنيسة خطبة زواج عائلة إرشاد صلاة رجل مرأة إعداد قوانين تعاليم أُسر جنس كرامة مواضيع مسيحي مؤتمر