محاور للتأمّل والحوار
تمهيداً للّقاء العالميّ الرابع للأب الأقدس مع العائلات
يوبيل العائلات- روما 14-15 تشرين الأوّل 2000
 
 
 "الأولاد ربيع العائلة والمجتمع"
 
 
 
المجلس الحبري لشؤون العائلة
الفاتيكان 1999
 
 
 
 
 
 
 
تقديم
وضع المجلس الحبري لشؤون العيلة "محاور للتأمّل والحوار" تمهيداً للّقاء العالميّ الثالث للأب الأقدس مع العائلات في روما (14-15 تشرين الأول 2000) في مناسبة السنة اليوبيليّة المقدّسة، وعنوانه "الأولاد ربيع العائلة والمجتمع".
نقلت اللجنة الأسقفيّة لشؤون العيلة، في لبنان، هذه الوثيقة إلى اللّغة العربيّة، ونالت موافقة نيافة الكردينال الفونسو لوبيس تروخيليو، رئيس المجلس الحبريّ المذكور، على نشرها وتوزيعها، لتكون في خدمة العائلات.
يسرّنا أن نقدّمها لصاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، ولأصحاب الغبطة البطاركة الكليّي الطوبى، وللسادة المطارنة الأجلاّء، وقدس الرؤساء العامّين وحضرات الرئيسات العامّات، ولجان الأبرشيّات المعنيّة بالعيلة ولسائر الحركات والمنظّمات المختصّة بالعيلة، ولجميع العائلات المسيحيّة.
نأمل أن تكون وسيلة مفيدة لإعداد يوبيل العائلات، والمؤتمر الراعوي الخاصّ بها واللقاء مع قداسة البابا وأن تواكب بعد ذلك حياة الأسرة والأولاد فيها.
لمجد الله وخير الكنيسة والنّفوس.
                                                            +بشارة الراعي
                                                              مطران جبيل
                                                             رئيس اللجنة الأسقفيّة لشؤون العيلة

 
"الأولاد ربيع العائلة والمجتمع"
عند فجر الخلاص، كان ميلاد طفل، وكانت البشرى السارّة: "إني أبشّركم بفرح عظيم، يكون فرح الشعب كلّه: وُلِدَ لكم اليوم مُخلّص في مدينة داود، وهو المسيح الربّ" (لوقا 2: 10-11).
إنّ مولد المخلّص قد أطلق بالتأكيد هذا الفرح العظيم، ولكن، عند الميلاد، يظهر كذلك المعنى المطلق والتامّ لكلّ ولادةٍ بشريّة، فيبدو هكذا الفرح المسيحانيّ كأساس وتحقيقٍ للفرح الذي يرافق ولادة كلّ طفل (يوحنّا 16: 21) (إنجيل الحياة رقم 1).

 
تقدمة المجلس الحبري
يسرّ المجلس الحبريّ لشؤون العيلة أن يقدّم بعض المحاور للتأمّل والحوار، تمهيداً للّقاء العالميّ للأب الأقدس مع العائلات – يوبيل العائلات، الذي سيجري في روما، في الرابع والخامس عشر من شهر تشرين الأوّل عام 2000، وذلك في إطار اليوبيل الكبير.
هذا اللقاء العالميّ الثالث هو تكملة للّقاء الأوّل الذي جرى في روما خلال سنة العيلة (1994)، وللّقاء الثاني الذي تمّ في ريو دي جنيرو، عام 1997، إنّ احتفال العام ألفين يرتدي طابعاً خاصّاً لأنّه يقع في إطار اليوبيل، في فترة مميّزة من التاريخ، تطلّ بنا على الألفيّة الثالثة للزمن المسيحيّ.
إنّ شعار هذا اللقاء "الأولاد ربيع العائلة والمجتمع"، قد تمّ اختياره من قِبَل قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني، الذي أعلنه عند التبشير الملائكيّ، نهار الأحد في السابع والعشرين من كانون الأول 1998، عيد العيلة المقدّسة. قال قداسته: إنّ عيلة الناصرة "تشعّ نور الرجاء على واقع العيلة اليوم أيضاً".
في الناصرة، "تفتّح ربيع الحياة البشريّة لابن الله، لحظة تصوّر في حشا أمّه مريم العذراء، بفعل الروح القدس. وعاش يسوع طفولته بفرح داخل جدران بيت الناصرة".
هذا السرّ يعلّم إذاً "كلّ عيلة أن تنجب وتربّي أولادها، مشاركة بروعة عمليّة الخلق، ومقدّمة للعالم، من خلال كلّ طفل، بسمة جديدة".
إنّ الهدف من المحاور اللاحقة، وعددها إذنا عشر، هو توسيع بعض المواضيع التي تعني الطفل، آخذةً بعين الاعتبار الأولاد في علاقتهم مع أهلهم وعائلتهم، وفي أبعاد المجتمع كلّه.
إنّ المضمون المقدّم، يقترح مواضيع أساسيّة من تعاليم الكنيسة، إستناداً إلى الوثائق الحديثة، خاصّةً تلك الصادرة عن المجمع الفاتيكانيّ الثاني، وخلال حبريّة البابا يوحنّا بولس الثّاني.
هذه المواضيع يمكنها أن تشكّل موادّ لمحرّكي راعويّة العيلة، في مسيرة تأمّل وحوار، تستعملها في لقاءات العائلات، وتجعل منها مواضيع تناسب مختلف الثقافات والأطر الإجتماعيّة المحلّيّة. ونسمّي "لقاء عائلات" كلّ إجتماع للعائلات، من آباء وأمّهاتٍ وأولاد، يتمّ خلاله، بواسطة هذه الشبكة المساعدة، التأمّل والتفكير بالمواضيع المقترحة.
وتكون بُنية اللقاء بسيطة. بعد ترتيلة البدء وتلاوة صلاة الأبانا، يُقرأ مقطعٌ من الكتاب المقدّس. ثمّ يُقرأ الموضوع، ويقدّم المرافق، الكاهن أو العلمانيّ، تأمّلاً موجزاً من أجلِ إطلاق الحوار بين المشاركين، واتّخاذ مقصدٍ بأيّ التزام.
ينتهي اللقاء بالسلام الملائكيّ، ثمّ الصلاة المستوحاة من "إنجيل الحياة" فالنشيد الختاميّ.
إنّ مواضيع التأمّل والحوار تتلاءم مع التحضير للاحتفال بيوبيل العائلات، سواءً كان ذلك للعائلات التي ستتوجّه إلى روما في 14-15 تشرين الأوّل 2000 أم للعائلات التي ستحتفل باليوبيل في مختلف الأبرشيّات المحلّيّة.

 
فهرس
1-    هبة الحياة
2-    الأولاد: علامة الحبّ الزوجيّ وثمرته
3-    سموّ كرامة الطفل
4-    الأبوّة والأمومة، مشاركة في الخلق
5-    المسؤوليّة في نقل الحياة وحماية الطفل
6-    حقوق الطفل
7-    الأولاد في مواجهة حضارة الموت
8-    خطورة جريمة الإجهاض
9-    يتامى، والأهل أحياء
10-           حقّ الطفل في المحبّة والعناية والتربية في العيلة
11-           تربية الطفل الجنسيّة: حقيقة ومدلول
12-           حقّ الأولاد بالتربية على الإيمان

 
1-  هبة الحياة
 
نشيد الدخول
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"أنت الذي كوّن كليتيّ ونسجني في بطن أمّي. أحمدك لأنّك أعجزت فأدهشت. عجيبة أعمالك. نفسي أنت تعرفها حقّ المعرفة، لم تُخفَ عظامي عليك حين صنعتُ في الخفاء وطرّزتُ في أسافل الأرض. رأتني عيناك جنيناً، وفي سفرك كُتبتْ جميع الأيام وصُوِّرَتْ قبل أن توجد"
(مزمور 139: 13-15).
 
تأمّل
هبة الأهل
أصحيح أنّ المولود الجديد هو هبةٌ للأهل؟ أصحيح أنّه أيضاً هبةٌ للمجتمع؟
في الظاهر، لا شيء يدلّ على ذلك، فتبدو أحياناً ولادة إنسانٍ جديد، وكأنّها مجرّد معطياتٍ إحصائيّة.
إنّ ولادة طفلٍ تعني بالتأكيد للأهل تعباً مرتقباً، وعبئاً اقتصاديّاً، ومتطلّبات عمليّة، وهذه كلّها دوافع تجعلهم عرضة لرفض ولادة أخرى.
وتبدو هذه التجربة أقوى في بيئاتٍ اجتماعيّة وثقافيّة معيّنة. فهلّ هذا يعني أنّ الطفل ليس هبة؟ وهل يولد ليأخذ فقط، وليس ليعطي؟
إنّها أسئلةٌ مقلقةٌ، يصعب على إنسان اليوم أن يتحرّر منها. إنّ الطفل يطلّ ليحتلّ مكاناً في حين يبدو العالم أضيق يوماً بعد يوم. ولكن، هل هذا يعني أنّ الطفل لا يقدّم شيئاً للعائلة والمجتمع؟ أليس هو عنصراً من الخير المشترك لولاه تنحلّ الجماعات البشريّة وتواجه الموت؟ كيف يمكننا إنكار هذا الأمر؟
إنّ الطفل يقدّم ذاته هبةً لأشقّائه وشقيقاته، لأهله ولكلّ عائلته، فتصبح حياته هبةً لمن وهبه الحياة، فلا يمكن بعدها للأهل عدمُ الشعور بحضور طفلهم، وبمشاركته وجودهم، وبما يضيف إلى خيرهم المشترك وخير الجماعة العائليّة. هذه حقيقة تبقى ظاهرةً وجليّةً في بساطتها وعمقها، رغم التعقيد والمعاناة التي قد تكمن في البنية النفسيّة لبعض الشخاص (رسالة إلى الأسر رقم 11).
 
شكوك وارتباك
إنّ التطوّر العلميّ والتقنيّ، الذي يساهم فيه الإنسان المعاصر بشكلٍ متواصل، ويسيطر بفضله على الطبيعة، لا يولّد فقط الرجاء ببلوغ إنسانيّة أفضل، إنّما يولّد في المقابل تخوّفاً متزايداً من المستقبل؛ فيتساءل البعض إذا ما كان العيش أمراً جيّداً، أم إنّه كان من الأفضل لو لم نلد. ويتساءلون بالتالي إذا كانت دعوة أناسٍ آخرين إلى الحياة، مسموحة في عالم جائر، لا يمكننا التكهّن بما يخبّئه، ممّا يجعلهم يكرهون ساعةَ مولِدهم. ويعتقد البعضُ الآخر أنّهم المستفيدون الوحيدون من حسنات التقنيّة، ويستبعدون الآخرين عنها، فارضين عليهم وسائل لمنع الحمل، أو ما هو شرٌّ منها.
وتبقى فئة من الناس، أسيرةُ عقليّة الاستهلاك، لا همّ عندها سوى مضاعفة خيراتها المادّية باستمرار، إلى حدّ أنّها تجهل، وبالتالي ترفض، الغنى الروحيّ الذي تقدّمه كلّ حياة إنسانيّة جديدة.
وهكذا وُلدَ فكرٌ معاكسٌ للحياة، ظهر في الكثير من الأمور المعاصرة، كالخوف الحاصل مثلاً من الدراسات التي قام بها علماءُ البيئة والمستقبلِ على الشعوب، والتي بالغَت في تعداد مخاطر التزايد السكانيّ على نوعيّة الحياة (وظائف العائلة المسيحيّة رقم 30).
 
نعم للحياة
غير أنّ الكنيسة تؤمن بشدّة أنّ الحياة البشريّة، مهما كانت ضعيفةً ومتألّمة، تبقى دائماً هبة رائعة من عند الإله الرحيم. وتأخذ الكنيسة موقفاً مع الحياة، ضدّ التشاؤم والأنانيّة اللّذين يعتّمان العالم، فتكتشف في كلّ حياة بشريّة، روعة هذه الـ "نعم"، التي هي المسيح (2 كور 1: 19-رؤيا 3: 14). وأمام كلّ الرفض الذي يغزو ويُتعس عالمنا، تقول الكنيسة "نعم" حيّة، تدافع بها عن الإنسان والعالم في مواجهة الذين يهدّدون الحياة ويسيئون إليها. والكنيسة مدعوّةٌ إلى التعبير عن إرادتها في تنمية الحياة البشريّة، بشتّى الوسائل، والدفاع عنها ضدّ كلِّ ما يهدّدها، في أي ظرف أو مرحلة من نموّها كانت.
لذا، فالكنيسة تُدين كلّ نشاطات الدول أو غيرها من السُلطات العامّة، التي تحاول، بطريقة أو بأخرى، الحدّ من حرّيّة الزوجين في اتّخاذ قراراتهم المتعلّقة بالأولاد، وتعتبرها إساءةً خطيرةً إلى الكرامة البشريّة والعدالة (وظائف العائلة المسيحيّة رقم 30).
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- هل كلّ طفلٍ هو بالنسبة إلينا هبة؟ هل نسمح أن تسيطر علينا العقليّة السائدة التي ترفضه، خاصّة إذا كان ثمرة عنفٍ جنسيّ، أو مصاباً بإعاقةٍ ما؟
- ما هو موقفنا تجاه الأهل الذين يعانون من صعوبةٍ في قبول الطفل الهبة؟ هل نبادر إلى مساعدتهم؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
2- الأولاد، علامةُ الحبّ الزوجيّ وثمرتُه
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"ها إنّ البنين ميراثٌ من الربّ، وثمرة البطن ثوابٌ منه. كالسهام في يد الجبّار، هكذا يكون أبناء سنّ الشباب. طوبى للرجل الذي ملأ جعبته منهم! فإنّهم لا يخزون إذا رافعوا ضدّ أعدائهم عند الأبواب" (مز 127: 3-4).
 
تأمّل
الصورة الإلهيّة في الإنسان
إنّ خلق الله للرجل والمرأة على صورته ومثاله، كان تكليلاً لعمل يديه، بلغ به الكمال: فدَعاهم إلى المشاركة بحبّه بشكل خاصّ، وكذلك بقدرته على الخلق والأبوّة، عن طريق تعاونهم الحرّ والمسؤول لإعطاء هبة الحياة البشريّة. فوظيفة العيلة الأساسيّة هي خدمة الحياة، وتحقيق بركة الله في الأصل، على مدى التاريخ، في نقل صورة الله، من إنسانٍ إلى إنسان من جيلٍ إلى جيل (تكوين 5: 1-3).
ودون أن ننكر غايات الزواج الأخرى، فالخصوبة هي ثمرة الحبّ الزوجيّ وعلامته، وهي الشهادة الحيّة لعطاء الزوجين المتبادل، فيصبح عندها كلّ حبٍّ زوجيّ حقيقي ومسؤول، وسيلةً تجعل الزوجين جاهزين للمشاركة بشجاعةٍ بحبّ الخالق والمخلّص، الذي يريد من خلالهما أن ينمّي ويغني عائلته دون انقطاع.
فخصوبة الحبّ الزوجيّ لا تقتصر على إنجاب الأولاد فقط، بل تتعدّى ذلك، فتتّسع وتغتني بكافة ثمار الحياة الخلقيّة والروحيّة التي يكون الأب والأم مدعوَّين إلى إعطائها لأولادهما، ومن خلالهم للكنيسة والعالم (وظائف العائلة المسيحيّة رقم 28).
وتُطرَح اليوم عقيدة الكنيسة في وضعٍ اجتماعيّ وثقافيّ يجعلها في آن صعبةً للفهم، إنّما أكثر إلحاحاً ولا بديل عنها، لإعلان الخير الحقيقيّ للرجل والمرأة (وظائف العائلة المسيحيّة رقم 30).
 
منطق الهبة
في الزواج، عندما يقدّم الرجل والمرأة أحدهما للآخر في عطاءٍ متبادل في وحدة الجسد الواحد، يدخل حياتَهما منطق الهبة المجّانيّة، الذي من دونه، يبقى الزواج خالياً؛ بينما يصبح اتّحاد الأشخاص المبنيّ على هذا المنطق، إتّحاد والدين.
وعندما ينقل الزوجان الحياة إلى ولدهما، ترتسم "أنت" بشريّة في فلك الـ "نحن"، كإنسانٍ يدعونه باسمٍ جديد: "إبننا؛ إبنتنا".
"وقد اقتنيتُ رجلاً من عند الربّ" (تكوين 4، 1). قالتْ حوّاء، المرأة الأولى في التاريخ: كائنٌ بشريٌّ، انتظره والداه طوال تسعة شهور، ثمّ ظهر للأهل والإخوة. فكلّ مسيرةِ تكوينِ الجنين ونموِّه في حشا أمّه وولادته، تهدف إلى خلق فسحة مناسبة كي يتمكّن المولود الجديد أن يبدو كهبة، لأنّه من البدء هبة. فهل يمكن لهذا الكائن الضعيف الذي يعتمد على أهله في كلّ شيء، أن يكون سوى ذلك؟ فبمجرّد أن يرى النّور، يقدّم المولود الجديد نفسه لأهله، ومجرّد وجوده هو هبة، هبةٌ أولى من الخالق إلى الخليقة (رسالة إلى الأسر، رقم 11).
 
الطفل ليس حقّاً من حقوق الأهل
الولد ليس من حقّ أحد وإنّما هو عطيّة. "وعطيّة الزواج الفضلى" هي شخص بشريّ. فلا يمكن اعتبار الولد موضوع تملّك، وهذا ما يؤدّي إليه الاعتراف بما يُزعم من "حق في الولد". وفي هذا المجال، للولد وحده حقوق صحيحة: "أن يكون ثمرة الفعل الخاصّ بحبّ والديه الزوجي، والحقّ في أن يُحترَم كشخص منذ لحظة الحبل به" (الحقّ القانونيّ الغربيّ، 2378).
بالإضافة إلى حكمها السلبيّ على التلقيح الإصطناعي المتغاير، تعارض الكنيسة أيضاً، من وجهة نظر خُلقيّة، التلقيح الاصطناعيّ المتجانس، أي بين الزوجين؛ فهذا التلقيح هو بحد ذاته محرّم ومناقض لكرامة الإنجاب والوحدة الزوجيّة (الحياة هبة الله – القسم الثاني، رقم 5).
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- العلاقة الزوجيّة هي المكان الوحيد الذي يليق بتكوين إنسانٍ بشريّ. لماذا؟ هل يقدّم الأولاد خيراً ما إلى أهلهم؟
- ما الفرق بين أن يُصَوَّر جنينٌ حسب الطبيعة، أو أن يُصنَّع كمادّة؟ هل للطفل حقوق في هذا المجال؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
3- سموّ كرامة الطفل
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"وفي الشهر السادس، أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مدينةٍ في الجليل اسمها الناصرة، إلى عذراء مخطوبةٍ لرجلٍ من بيت داود إسمه يوسف، واسم العذراء مريم. فقال لها الملاك: "ستحملين وتلدين ابناً، فسمّيه يسوع". فقالت مريم للملاك: "كيف يكون هذا ولا أعرف رجلاً؟" فأجابها الملاك: "إنّ الروح القدس سينزل عليك وقدرة العليّ تظلّلك". فقالت مريم: "أنا أمة الربّ، فليكنْ لي حسب قولك". (لوقا 26: 1-38).
 
تأمّل
سرّ الإنسان
في الواقع، إنّ سرّ الإنسان لا يتّضح إلاّ من خلال سرّ الكلمة المتجسّد. فالمسيح، الذي هو آدم الجديد في إظهاره سرّ الآب ومحبّته، يعلن ذاته بملئها للإنسان ويكشف له سموّ دعوته (فرح ورجاء، رقم 22).
فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي أراده الله لذاته. ولا يخضع تكوين الإنسان للقوانين البيولوجيّة وحدها، بل لإرادة الله في الخلق، أي الإرادة المتعلّقة بسلالة أبناء العيلة البشريّة وبناتها. لقد أراد الله الإنسان منذ البدء، ويريده في كلّ حمَل وكلّ ولادة بشريَّين.
يريد الله الإنسان ككائن على مثاله، كشخص. هذا الإنسان وكلّ إنسان قد خلقه الله لذاته. وهذا يشمل كلّ الكائنات البشريّة، حتّى المولودة منها بأمراض أو إعاقات. ففي التكوين الشخصيّ لكلّ فرد منّا، ترتسم إرادة الله الذي يحبّ الإنسان. وأمام كائن بشريٍّ جديد، على الأهل أن يدركوا بوعي تام، أنّ الله يريد هذا الكائن "لذاته". وهذا التعبير هو في منتهى الغنى والعمق. فمنذ لحظة تصوّره، في أحشاء أمّه، وبعدها، منذ لحظة ولادته، يكون الكائن الجديد معدّاً ليعبّر عن ملء إنسانيّته، وليجد ذاته كشخص.
ويصحّ هذا الأمر للجميع، حتّى الأشخاص المصابين بأمراضٍ مزمنة أو إعاقات. أن يكون إنساناً، هي دعوته الأساسيّة: أن يكون إنساناً على قدر الهبة المعطاة له، على قدر هذه الموهبة التي هي إنسانيّته، وبعدها فقط، على قدر مواهبه الأخرى. وبهذا المعنى يريد الله كلّ إنسان "لذاته". إنّما في مشروع الله، تذهب دعوة الإنسان إلى أبعد من حدود الزمن، فتلتقي بإرادة الآب التي أظهرها لنا في الكلمة المتجسّد: فالله يريد أن يصل بالإنسان إلى حدّ المشاركة بالحياة الإلهيّة نفسها. قال يسوع: "قد أتيت لتكون الحياة للناس، وتفيض فيهم". (يوحنّا 10: 10).
 
القيمة المقدّسة للحياة
إنّ الإنسان مدعوّ إلى ملء الحياة التي تذهب أبعد من وجوده على الأرض، بما كونها مشارَكةٌ بحياة الله ذاته. فعمق هذه الدعوة الفائقة الطبيعة، تظهر عظمة الحياة البشريّة وثمنها، حتّى في مرحلتها الزمنيّة. فبالواقع، إنّ الحياة في الزمن هي شرطٌ أساسيّ ولحظة أوّليّة وجزءٌ لا يتجزّأ من النموّ الكامل والوحدويّ للوجود البشريّ. فنموّ الحياة هذا، دون انتظار أو استحقاق، يستنير من خلال الوعد بالحياة الإلهيّة، ويتجدّد بهبة هذه الحياة، ويبلغ كماله في الأبديّة. (1يوحنّا 3: 1-2)
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- الحياة المقدّسة ولا يمكن المساس بها. لماذا؟ هل نحن نمتلك ذواتنا؟
- لماذا يُعتبَر كلّ طفل هبة لأفراد عائلته وللمجتمع؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
4- الأبوّة والأمومة مشاركة في الخلق
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"وقال الربّ الإله: "لا يحسن أن يكون الإنسان وحده، فلأصنعنّ له عوناً يناسبه". وبنى الربّ الإله الضلع التي أخذها من الإنسان امرأة، فأتي بها الإنسان. فقال الإنسان: "هذه المرأة هي عظمٌ من عظامي ولحمٌ من لحمي. هذه تسمّى امرأةٌ لأنّها من امرىء أخذت!" (تكوين 2: 18،22،23).
 
تأمّل
على صورة الله ومثاله
إنّ الغاية من الزواج والحبّ الزوجيّ بحدّ ذاتهما، هي الإنجاب والتربية. فالأولاد هم أغلى هبات الزواج، ويساهمون كثيراً بخير الأهل أنفسهم. إنّ الله الذي قال: "لا يحسن أن يكون الإنسان وحده"، والذي منذ البدء، رجلاً وامرأةً خلقهما (متّى 19: 4)، أراد أن يجعل من الزواج مشاركةً مميّزةً في عمله الخلقيّ؛ لذلك بارك الله الرجل والمرأة، وقال لهما: أنموا واكثروا" (تكوين 1: 28). ويعرف الزوجان أنّهما شريكا حبّ الله الخالق وممثّلاه (فرح ورجاء، رقم 50). وهذا لا يعود إلى القوانين البيولوجيّة وحدها، إنّما لأن الله ذاته موجودٌ في الأبوّة والأمومة البشريّتين بحضور يختلف عن سواه في أيّ تناسلٍ آخر على الأرض. وبالفعل، فإنّ الله هو وحده مصدر هذه الصورة وهذا الشبه اللذين يميّزان الكائن البشريّ، كما حصل عند الخلق. إن التوالد هو استمراريّة الخلق (رسالة إلى الأسر، رقم 9).
 
شركاء الله
إنَّ مشاركة الإنسان في سيادة الله تبدو ظاهرةً في المسؤوليّة الملقاة عليه تجاه الحياة البشريّة بحدّ ذاتها. وتبلغ هذه المسؤوليّة ذروتها في الزواج، عندما يعطي الأهل الحياة لأطفالهم.
لقد تحدّث المجمع الفاتيكانيّ الثاني عن مشاركة مميّزة للرجل والمرأة في عمل الخلق، ليؤكّد أن إنجاب طفل هو حدثٌ إنسانيّ عميق ودينيّ رفيع لأنّه يُلزم الشريكين اللذين يصبحان "جسداً واحداً" (تكوين 2: 24) وفي الوقت عينه يُلزم الله الذي يتجلّى من خلال هذا الحدث. وتكمن عظمة الزوجين المستعدّين للمشاركة بحبّ الخالق والمخلّص، في هذا الدور الذي يسمح لهما بنقل صورة الله إلى المخلوق الجديد، إذ بواسطتهما، يريد الله أن تكون عائلته دوماً أغنى وأكبر.
وهكذا، فإنّ الرجل والمرأة المتّحدين برباط الزواج، يصبحان مرتبطين بعمل إلهيّ: فبعمل الإنجاب، نستقبل عطيّة الله، وتنفتح للمستقبل حياة جديدة. وأبعد من مهمّة الأهل الخاصّة، يبقى واجب استقبال الحياة وخدمتها من شأن كلّ العالم، على أن يؤدّي هذا الواجب بشكلٍ خاصّ حيث تكون الحياة في ظروفٍ صعبة. فكلّ ما نفعله لأحد إخوتنا الصّغار فللمسيح نفعله (متّى 25: 31-46).
 
 تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- ماذا يعني أن نكون شركاء لله؟ هل هذه من مسؤوليّات الأهل خاصة؟ أيّ مسؤوليّة هي؟
- مَن غير الأهل، يشارك في هذه المسؤوليّة؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
5-   المسؤوليّة في نقل الحياة وحماية الطفل
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدس
"فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلَقَه، ذكراً وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم:
"أنمو واكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها" (تكوين 1: 27-28).
 
تأمّل
إنّ مهمّة إعطاء الحياة وتربيتها هي رسالة خاصّة بالزوجين. فالله، سيّد الحياة، قد عهد إلى الإنسان بخدمة الحياة، وعلى الإنسان أن يضطلع بخدمته هذه بطريقة تليق به. لذا وُجبت حماية الحياة بعناية فائقة، منذ لحظة تكوينها. لأنّ جنس الإنسان وقدرته على الخلق يميّزانه عن سواه من مخلوقات الدنيا. فالحياة البشريّة ومهمّة نقلها لا ينحصران في آفاق هذا العالم، ولا يجدان فيه ملء حجمهما أو ملء معناهما، ولكنّهما تبقيان في علاقة وثيقة مع المصير الأبديّ للإنسان (فرح ورجاء، رقم 51).
 
أن تصبح أباً وأماً
إنّ الأبوّة والأمومة المسؤولتان تلتزمان العمل الحسّي لهذه المهمّة، والذي يرتدي في أيامنا هذه خصائص جديدة. وترتبط الأبوّة والأمومة المسؤولتان بشكلٍ خاصّ باللحظة التي يصبح فيها الرجل والمرأة "جسداً واحداً"، فيمسي بإمكانهما أن يصبحا والدين: إنّها لحظةٌ غنيّة تحمل الكثير من المعنى لعلاقتهما المتبادلة، تماماً كالخدمة التي يؤدّيانها للحياة. يمكنهما أن يصبحا والدين، أباً وأمّاً، بنقل الحياة إلى كائن بشريّ جديد. فللاتحاد الزوجيّ بُعدان، الإتّحاد والإنجاب، ولا يمكن لهذين البعدين أن ينفصلا بطريقة مصطنعة، دون أن يمسّا الحقيقة الحميمة لفعل الإتحاد الزوجيّ بحدّ ذاته. وقد تنبّه المجمع الفاتيكاني الثاني إلى مسألة الإنسان ودعوته، وحين أعلن أنّ العلاقة الزوجيّة، حين يصبح الزوجان "جسداً واحداً"، حسب تعبير الكتاب المقدّس، لا يمكن أن تُفهَم وتُفَسَّر إلاّ بالعودة إلى قيَم الشخص والعطاء. فكلّ رجل وامرأة يحقّقان ملأهما بالعطاء المجّانيّ والمتبادل لذاتهما إلى الآخر. وتعتبر لحظة الإتحاد الزوجيّ خبرة مميّزة للزوجين، حين يصبح كلٌّ من الرجل والمرأة، في تمايز جنسيهما، هبة متبادلة أحدهما للآخر.
ذلك أنّ الحياة كلّها هبة في الزواج، ولكنّ هذه الهبة تصبح جليّة عندما يقدّم الزوجان حبّهما لبعضهما، ويحقّقان هذا اللقاء الذي يجعل منهما "جسداً واحداً" (تكوين 2: 24) (رسالة إلى الأسر، رقم 12).
 
لحظة مسؤوليّة مميّزة
في هذه الفترة، يعيش الزوجان لحظة مسؤوليّة مميّزة، بسبب قدرة العلاقة الزوجيّة على الإنجاب. إذ يمكن عندها للزوجين أن يصبحا أباً وأمّاً، بإفساح المجال أمام إمكانيّة مسيرة وجود بشريّ جديد، ينمو فيما بعد في أحشاء الأمّ. وإذا كانت المرأة هي التي تدرك أوّلاً أنّها أصبحت أمّاً، فإنّ الرجل الذي معه أتحدّث في "جسد واحد"، يدرك بدوره، بناءً على كلامها، أنّه أصبح أباً. فيحمل الاثنان معاً مسؤوليّة الأبوّة والأمومة المرتقبة، ومن ثمّ المحقّقة. ولا يمكن للرجل عدم القبول أو عدم الإعتراف بنتيجة قرار اتّخذه هو أيضاً. وكيف يمكن للرجل ألاّ يبالي؟ إذ ينبغي للرجل والمرأة أن يحملا معاً، تجاه بعضهما وتجاه الآخرين، مسؤولية الحياة الجديدة التي كانا سبباً لوجودها (رسالة إلى الأسر، رقم 12).
 
حياة جنسيّة مسؤولة
أن تكون مشاركاً لله في إعطاء الحياة، أمرٌ يتضمّن مسؤوليّة في ممارسة الحياة الجنسيّة. وقد تكون للزوجين أسباب محقّة تجعلهما يتريّثان بين إنجاب وآخر، ولكن يبقى عليهما أن يتحقّقا من أنّ هذه الرغبة ليست أنانيّة، إنّما هي مطابقة لواقع الأبوّة المسؤولة ومفهوم العطاء فيها.
وإذا أراد الزوجان التوفيق بين العلاقة الزوجيّة ومسؤوليّة إعطاء الحياة، فإن خلقيّة تصرّفهما لا يجب أن تعتمد على صدق نواياهما وتقدير دوافعهما وحسب، إنّما يجب اعتماد مقياس موضوعيّ، إنطلاقاً من طبيعة الإنسان وأعماله، مقياس يحترم في إطار الحبّ الحقيقيّ، المعنى الكامل لعطاء متبادل ولإنجاب على مستوى الإنسان.
إنّ الامتناع الدوريّ والوسائل الطبيعيّة لتنظيم الولادات المبنيّة على المراقبة الذاتيّة وعلى الإفادة من الفترات غير الخصبة، هي أمور مطابقة للمقاييس الموضوعيّة للأخلاق. وفي هذا الإطار، يعيش الزوجان اتّحاداً زوجياً يستمدّ غناه من العاطفة والحنان، اللذين هما أساس العلاقة الجنسيّة الإنسانيّة، حتى في بعدها الجسديّ (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 32).
 
 تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- لماذا يعتبر عطاء الزوجين المتبادل منفتحاً على الحياة؟ إنّ الرسالة العامّة "الحياة البشريّة" قد دافعت عن الأزواج تجاه تدخّل السُلطات العامّة. لماذا؟
- ما هي القيَم التي توحي بالوسائل الطبيعيّة لتنظيم الخصب؟ وما هي الوسيلة لإيصال هذه القيَم إلى الشباب والخاطبين والأزواج؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
6- حقوق الطفل
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"فحضرهم ملاك الربّ وأشرق مجد الربّ حولهم، فخافوا خوفاً شديداً. فقال لهم الملاك: "لا تخافوا، ها إنّي أبشّركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كلّه: وُلِدَ لكم اليوم مخلّص في مدينة داود، وهو المسيح الربّ". (لوقا2: 9-11)
 
تأمّل
وهن حياة الطفل وقيمتها
قبل الولادة وبعدها، تمرّ الحياة البشريّة بوضع دقيق. "قبل أن أصوّرك في البطن عرفتك، وقبل أن تخرج من الرحم قدّستك." (إرميا 5: 1). إنّ وجود أيّ فرد، منذ الأصل، هو في مخطّط الله. كيف يمكننا أن نتصوّر ولو للحظة، أنّ هذه العمليّة الرائعة لظهور الحياة، قد تقوم خارج عمل الخالق الحكيم المحبّ، وتُترَك تحت رحمة حكم الإنسان وحده؟ (إنجيل الحياة، رقم 44).
إن العهد الجديد يؤكّد الاعتراف الجازم بقيمة الحياة منذ بدئها. فقيمة الإنسان منذ تصوّره كانت موضع احتفال في اللقاء بين العذراء مريم وأليصابات، وبين الجنينين اللذين تحملان في بطنيهما. وهذان الجنينان هما اللذين يعلنان حلول العهد المسيحانيّ. ففي لقائهما، تظهر قدرة ابن الله الخلاصيّة، من خلال وجوده بين الناس. ويقول القدّيس أمبروسيوس: وحلّت عندها نِعَم وصول مريم وحضور الربّ... وكانت أليصابات أوّل مَن سمع الكلمة، ولكن يوحنّا كان أوّل من شعر بالنعمة: فالأم سمعت بفعل الطبيعة، والجنين تحرّك بفعل السرّ" (إنجيل الحياة، رقم 45).
 
الحقوق التي تحميه
إنّ كلّ إنسان منفتح بصدق على الحقيقة وعلى الخير، يمكنه على نور العقل وبفعل النعمة، أن يتعرّف في الشريعة الطبيعيّة المطبوعة في القلب، (روما 2: 14-15)، إلى قيمة الحياة البشريّة المقدّسة، منذ بدايتها وحتى نهايتها؛ ويمكنه أن يؤكّد حقّ كلّ كائن بشريّ في احترام هذه القيمة الأساسيّة بالنسبة له. ويرتكز التعايش البشريّ والجماعات السياسيّة على الإعتراف بهذا الحقّ (إنجيل الحياة، رقم 2).
توجد اليوم أعدادٌ من الكائنات البشريّة الضعيفة والمحرومة من الحماية. وهي معرّضة لانتهاك حقّها الأساسيّ في الحياة، وهذا بشكل خاص، وضع الأطفال قبل الولادة. إنّ حياة الإنسان تأتي من الله: إنّها عطيّته وصورته وبصمته ونسمة الحياة. فالله إذاً هو السيّد الوحيد على هذه الحياة. وإنّ قدسيّتها تجعل منها حقّاً لا يُمَسّ، مرسوماً منذ البدء في قلب الإنسان وفي ضميره (إنجيل الحياة، رقم 40).
إنّ حياة الإنسان هي الخير البشريّ الأعظم الذي ينبغي علينا جميعاً حمايته. من أجل ذلك، أكّد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان أنّ "لكلّ إنسان الحقّ بالحياة" (بند 3)، كما أكّدت شرعة حقوق العائلة، الصادرة عن الكرسيّ الرسوليّ (1983)، "واجب احترام وحماية الحياة البشريّة منذ لحظة الحبل بها" (بند 4). وينتج عن ذلك أنّ "للأطفال الحقّ بحماية وعناية مميّزتين قبل ولادتهم وبعدها" (بند 4د).
فثمرة التوالد البشريّ تتطلّب إحتراماً غير محدود منذ اللحظة الأولى لوجودها، فتتمتّع بالاحترام وتُعامَل كشخص، وتسري عليها حقوق الشخص البشريّ، خاصّة حقّ كلّ كائن بشريّ بريء بالحياة، وهذا حقٌّ لا يُنتَهَك.
وفي داخل العيلة، التي هي جماعة أشخاص، يُحفَظ للطفل إهتمام خاص، كفيل بتنمية احترام عميق لكرامته الشخصيّة، وللحقوق التي يجب أن يتمتّع بها. وهذا أمرٌ يصلح لكلّ الأولاد، ويكون أكثر أهمّيّة ما دام الطفل صغيراً وبحاجة إلى كلّ شيء، أو مريضاً أو متألّماً أو معاقاً (وظائف العائلة المسيحية، رقم 26).
ويجب أن يُطَبَّق على الطفل قبل ولادته، كلّ ما يقال عن الكرامة البشريّة، لأنّ هذه الكرامة ليست رهناً بالولادة، إنّما بكون الكائن فرداً كاملاً، وذلك منذ اللحظة الأولى لتكوينه، حيث يصبح كائناً يحبّه الله لذاته. ولا ننسى، إضافة إلى كرامته، ضعف الطفل وسرعة عطبه، قبل أن يولد.
 
 تأمّل الكاهن أو المرافق
حوار
- ما هو أساس حقوق الطفل؟ هل هي حقوق خاصّة به كطفل، أم إنّها تتأتّى من اعتراف المجتمع بها؟
- إنّ احترام حقوق الطفل هي مسألة حضارة. ماذا تضيف إليها النظرة المسيحيّة؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
7-   الأطفال في مواجهة حضارة الموت
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"فلمّا رأى هيرودس أنّ المجوس سخروا منه، استشاط غضباً وأرسل فقتل كلّ طفل في بيت لحم وجميع أراضيها، من ابن سنتين فما دون ذلك، بحسب الوقت الذي تحقّقه من المجوس. فتمّ ما قال الربّ على لسان النبيّ إرميا: "صوت سُمِع في الرامة، بكاء ونحيب شديد، راحيل تبكي على بنيها وقد أبت أن تتعزّى لأنّهم زالوا عن الوجود" (متّى 2: 16-18).
 
تأمّل
التعدّيات على الحياة الناشئة
من بين التعدّيات على الحياة، هناك التعدّيات المتعلّقة بالحياة الناشئة. وتظهر على هذه التعدّيات خصائص جديدة نسبة إلى الماضي، وتثير مشاكل خطيرة: ففي الضمير الجماعيّ، تكاد تفقد طابعها الإجرامي، فتصبح حقاً طبيعياً، إلى حدّ مطالبة الدول باعتراف حقيقيّ وشرعيّ بهذا الحقّ، ومن ثمّ بتطبيقه، بفضل التدخّل المجّانيّ للعاملين في حقل الصحّة.
وتقع هذه التعدّيات على الحياة الناشئة بينما هي في وضع ضعيف ومحرومةً من أيّة حماية. والأخطر أنّ ذلك يجري داخل العائلات نفسها وبتدخّل منها، بينما العيلة مدعوّة لأن تكون " قدس أقداس" الحياة (إنجيل الحياة، رقم 11). وهل نحن أمام بُنية خطيئةٍ، نَصِفها في حالات كثيرة كـ"حضارة موت" حقيقيّة. وهكذا يمكننا أن نتحدّث عن حرب الأقوياء ضدّ الضعفاء (إنجيل الحياة رقم 12).
 
منع الحمل ووسائله المجهضة
كثيراً ما يقال أنّ وسائل منع الحمل التي هي في متناول الجميع، هي أفعل علاج ضدّ الإجهاض. ولكن هذه العقليّة "المجهضة" والتي تختلف عن الممارسة المسؤولة للأبوّة والأمومة في احترامها للعلاقة الزوجيّة، تجعل التجربة قويّة في مقاومة احتمال تكوين حياة غير مرغوب بها. وبالواقع، فالحضارة التي تدفع إلى الإجهاض قد انتشرت بكثرة في الأوساط التي ترفض تعاليم الكنيسة حول منع الحمل. ومع أنّ الإجهاض ومنع الحمل هما، من الناحية الخلقيّة، شرّان مختلفان، إلاّ أنّهما مرتبطان تماماً كثمار شجرة واحدة، لها جذور واحدة. عندها، فإنّ الحياة التي يمكن أن تلد من علاقة جنسيّة، تصبح هي العدوّ الذي يجب تحاشيه بأي ثمن، ويصبح الإجهاض الحلّ الوحيد الممكن في حال فشل وسائل منع الحمل.
ولسوء الحظ، فإننا نلاحظ ارتباطاً متزايداً في التفكير، بين استعمال وسائل منع الحمل والإجهاض. ويتأكّد هذا الشيء، بشكل مخيف بسبب تجهيز المستحضرات الكيمائيّة والأجهزة داخل الرحم واللقاحات التي توزّع بسهولة مثل وسائل منع الحمل، بينما هي تعمل كوسائل إجهاض، في المراحل الأولى لنموّ حياة الكائن الجديد. (إنجيل الحياة، رقم 13).
 
الإنجاب الإصطناعي
إنّ التقنيّات المختلفة للإنجاب الإصطناعيّ، أو الإخصاب الإصطناعيّ تقدّم أشكالاً جديدة من التعدّيات على الحياة. فعدا كونها، أخلاقياً مرفوضةً لأنّها تفصل الإنجاب عن إطار الاتّحاد، في العلاقة الزوجيّة، فإنّ في هذه التقنيّات مجالاً للفشل بنسبة عالية.
أضِف إلى ذلك أنّها اليوم أصبحت تفترض خلق أجنّة بعدد يفوق عدد الأجنّة التي سوف يتمّ زرعها في رحم الأمّ. هذه الأجنّة الفائضة تُجمَّد من أجل استعمالها في زرعٍ لاحق إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وإذا لم تُزرَع، فإنّها تُتلَف في النهاية، أو تُستعمل في الأبحاث الطبّية.
وبهذه الوسائل التي تتناقض فيها الأهداف، تخضع الحياة والموت لقرارات الإنسان، الذي يُنصّب ذاته واهباً للحياة أو الموت، حسب الطلب (الحياة هبة الله، القسم الثاني).
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- لماذا نعتبر تعدّياً على الحياة الناشئة كلاًّ من الإجهاض الجراحيّ ووسائل منع الحمل المجهضة  
 والإخصاب الاصطناعيّ؟ ما القاسم المشترك بينهما وبين منع الحمل والتعقيم؟
-       ما هي خصائص "حضارة الحياة"؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
8-   خطورة جريمة الإجهاض
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"ليسيلوا كالمياه الجارية، وليذبلوا كالعشب المدعوس. كالحلزون الذي يذوب ماشياً، وكسِقط المرأة الذي لم يرَ الشمس. قبل أن ينبتوا أشواكاً كالعوسج: الأخضر منه والجافّ، فليجرفه الغضب العاصف!" (مزمور 58: 8-10).
 
تأمّل
جريمة شنعاء
بين كلّ الجرائم التي يمكن للمرء ارتكابها ضدّ الحياة يتميّز الإجهاض المفتعل بخصائص تجعله في غاية الخطورة والدينونة. ويصفه المجمع الفاتيكاني الثاني "كجريمة شنعاء تماماً مثل قتل طفل" (الكنيسة في عالم اليوم، الفقرة 51). ولكنّ الإحساس بخطورته آخذٌ في التلاشي في ضمير الكثيرين من الناس اليوم. فقبول الإجهاض في العقليّات والممارسات والقوانين دليل معبّر عن أزمة خطيرة في الحسّ الخلقيّ الذي لم يعد يميّز بين الخير والشرّ حتّى في موضوع الحقّ الأساسيّ في الحياة.
أمام وضعٍ خطيرٍ كهذا، يصبح من الضروريّ النظر إلى الحقيقة بجرأة، وتسمية الأشياء بأسمائها، دون الاستسلام لتسويات سهلة، أو للكذب على الذات.
وتظهر الخطورة الخلقيّة للإجهاض المفتعل بكلّ حقيقتها، عندما نعترف أنّنا أمام جريمة قتل، آخذين بعين الاعتبار كلّ الخصائص التي تميّزها: فالذي نلغيه، هو كائنٌ بشريّ بدأ يعيش، أي إنّه في المطلق، أكثر الكائنات براءةً: لن يمكننا أبداً اعتباره معتدياً غير عادل (إنجيل الحياة، رقم 58).
 
"وقف الحمل"
إنّ تحذير النبي أشعيا يدوّي صداه بشكل حاسم: "ويلٌ للقائلين للشرّ خيراً وللخير شرّاً، الجاعلين الظلمة نوراً والنور ظلمة" (أشعيا 5: 20). وفي حالة الإجهاض بالذات، نلاحظ تطوّر مصطلحات لُغويّة مبهمة، كـ"وقف الحمل" مثلاً، والغاية من هذا التعبير إخفاء حقيقة طبيعة الإجهاض والتخفيف من خطورتها تجاه الرأي العامّ.
وهذه الظاهرة اللّغويّة هي بحدّ ذاتها من عوارض مرض الضمير. ولكن، لا يمكن لأيّة كلمة أن تغيّر حقيقة الأشياء: الإجهاض المفتعل، بأيّة طريقة كانت، هو جريمة قتل إراديّة ومباشرة، ضدّ كائن بشريّ في مرحلة وجوده الأولى، بين تكوينه وولادته (إنجيل الحياة رقم 58).
كثيراً ما يرتدي الإجهاض طابعاً مأساوياًُ وأليماً للأمّ، عندما تكون دوافع التخلّص من ثمرة حملها ليست دوافع أنانيّة أو رفاهيّة، إنّما من أجل الحفاظ على خيرات أهمّ. ولكنّ هذه الدوافع وغيرها، مهما كانت خطيرةً ومأساويّة، لا يمكنها ابداً أن تبرّر قتلاً متعمّداً لكائنٍ بشريّ بريء (إنجيل الحياة، رقم 58).
أمّا تشخيص ما قبل الولادة، فيُعتبر مقبولاً خلقياً، إذا احترم حياةَ الجنين وسلامتَه، أو هدَف إلى المحافظة عليه أو شفائه (الحياة هبة الله، القسم الأوّل، رقم 2). ولكن إذا ما كان يبحث احتمالَ افتعال إجهاض، حسب نتائج التشخيص، فإنّه يصبح في تعارضٍ مع الشريعة الأخلاقيّة. لذلك، فإذا طُلِبَ تشخيصٌ بنيّة اللجوء إلى الإجهاض، في حال كان الجنين مشوّهاً أو حاملاً لإعاقةٍ ما، فإن ذلك يُعتبر عملاً خطيراً لا يجوز إطلاقاً.
 
مسؤوليّات أخرى
غالباً ما نجد إلى جانب الأمّ، أشخاصاً آخرين، من أجل اتّخاذ القرار بقتل الطفل قبل ولادته. ويكون الأب مذنباً، ليس فقط عندما يدفع المرأة مباشرةً إلى الإجهاض، إنّما أيضاً عندما يسهّل هذا القرار بتركها وحيدةً أمام صعوبات الحمل. وتعمل العيلة والأصدقاء على التحريض على الإجهاض. حتّى الأطبّاء والعاملون في حقل الصحّة، يُعتبرون مسؤولين حين يضعون في خدمة الموت، كلّ المؤهّلات المكتسبة من أجل حماية الحياة. وتقع المسؤوليّة أيضاً على عاتق المشرّعين الذين قدّموا وقرّروا تشريعات وقوانين لصالح الإجهاض، كما تنال أيضاً مديري الأجهزة المعنيّة بتنفيذ عمليّات الإجهاض، وكذلك المؤسّسات والجمعيّات التي تناضل دون هوادة من أجل تشريع ونشر الإجهاض في العالم (إنجيل الحياة، رقم 59).
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- ما الذي يجعل من الإجهاض أمراً بغاية الخطورة؟ هل الأمّ هي دائماً مسؤولة أو وحدها مسؤولة عن قرار كهذا؟ من هم المسؤولون الآخرون؟
- كيف يمكن مساعدة النساء اللواتي ينتظرن طفلاً؟ من يدعم المراكز التي تُعنى بالدفاع عن الحياة الناشئة؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
9- يتامى، والأهل أحياء
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"لذلك يترك الرجل أباه وأمّه ويلزم امرأته ويصير الإثنان جسداً واحداً" (متّى 19: 5).
 
تأمّل
أضرارٌ خطيرة على الأطفال
يتّخذ الطلاق الصفة اللاأخلاقيّة أيضاً من البلبلة التي يدخلها في الخليّة العيليّة وفي المجتمع. وهذه البلبلة تستتبع أضراراً جسيمة: للزوج الذي يُهمَل، وللأولاد الذين يؤذيهم افتراق والديهم وتأرجحهم غالباً بينهما، وبسبب تأثيره الذي يجعل منه عدوى وآفةً اجتماعيّة حقيقيّة (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة، رقم 2385).
لذلك، فعلى المجتمعات البشريّة، ومنها العائلات، التي غالباً ما تعيش في إطار صراع بين حضارة الحبّ ونقيضها، أن تبحث عن أساس ثابت ضمن الرؤيا الحقيقيّة للإنسان وما يحدّد ملء تحقيقه لإنسانيّته. فما يُسمّى بـ"الحبّ الحرّ" هو مناقض تماماً لحضارة الحبّ. ويزداد خطره عندما يُقدَّم وكأنّه تعبير عن عاطفة صادقة، بينما هو بالواقع يدمّر الحبّ. وكم من العائلات التي دُمِّرت بسبب هذا الحبّ الحرّ! فعندما نتبع في كلّ الظروف إنجذابنا العاطفيّ باسم الحبّ الحرّ من أيّ ارتباط، فهذا يعني في الواقع جعل الإنسان عبداً لغرائزه البشريّة التي يسمّيها القدّيس توما الأكويني! "شهوات النفس".
ويستغلّ الحبُّ الحرّ الضعفَ البشريّ ويؤمّن له قدراً معيّناً من المصداقيّة بفضل الإغراء الذي يقدّمه وبفضل دعم الرأي العامّ له. فنحاول هكذا إسكات الضمير عن طريق إيجاد تبريرٍ خلقيّ له، دون الأخذ بعين الإعتبار كلّ ما ينتج عنه، خاصّة عندما يدفع الثمن، بالإضافة إلى الشريك، الأولادُ الذين حُرِموا أباهم أو أمّهم، وحكم عليهم أن يكونوا يتامى، وأهلهم أحياء (رسالة إلى الأسر، رقم 14).
فالزواج الذي يجد جذوره في العطاء الكامل والشخصيّ بين الزوجين، من أجل مصلحة الأولاد، لا يمكن أن ينحلّ، لأنّه يجد حقيقته النهائيّة في المخطّط الذي كشف الله عنه في الوحي: إنّه هو الذي يريد عدم انحلال الزواج، ويقدّمه كعلامةٍ ورمزٍ ومطلب للحبّ الذي يكنّه الربّ للإنسان، ويخصّ به المسيح كنيسته (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 20).
 
عيلة لمن لا عيلة له
يمكن للعائلات المسيحيّة أن تكون منفتحةً وجاهزةً لتتبنّى أو لتأخذ على عاتقها أولاداً حرموا من أهلهم أو تخلّى هؤلاء عنهم. ويختبر عندها الأولاد حبّ الله الوالديّ، في ظلّ أجواء عائليّة دافئة، ويكبرون هكذا بسلامٍ وثقة بالحياة (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 41).
إنّ الأطفال الأيتام والمحرومين من عناية أهلهم أو أولياء أمرهم، يجب أن ينعموا بحمايةٍ خاصّةٍ من قبل المجتمع. فعلى الدولة أن تضع تشريعاً يسهّل أمور العائلات التي ترغب في التبنّي أو في استقبال أولادٍ محرومين لفترةٍ مؤقّتة أو دائمة، على أن يحترم هذا التشريع في الوقت عينه الحقوق الطبيعيّة للأهل (شرعة حقوق العائلة، بند 4).
أمّا الأزواج الذين يعانون من العقم الجسديّ، فقد يجدون حلاً في هذه الإمكانيّة الغنيّة بقيَمها والتزامها. وتستجيب العائلات المسيحيّة التي تؤمن أنّ كلّ الناس هم إخوة وأبناء أبٍ واحد، ربّ السموات، إلى حاجات الأولاد من عائلاتٍ أخرى، فتقدّم لهم المحبّة والمساعدة كأعضاء في عيلة أبناء الله، وتتّسع عندها محبّة الأهل المسيحيّين إلى أبعد من روابط الدم، وتقوم روابط في الروح، تنمو في الخدمة الفعليّة لأولاد لا عيلة لهم، تنقصهم الحاجات الأكثر ضرورة.
 
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- ما الذي يجعل العديد من الأولاد يتامى وأهلهم أحياء؟ هل يحترم الأهل حقّ الأولاد عندما يقرّرون الطلاق؟
- ما هي الحلول المقترحة لمواجهة أوضاع الأولاد اليتامى وأهلهم أحياء: التبنّي، أو العهدة بهم إلى عائلات تستقبلهم، أو غير ذلك؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
10- حقّ الطفل بالمحبّة والعناية والتربية في العيلة
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"أيّها الأبناء، أطيعوا والديكم في الربّ، فذلك عدلٌ. "أكرم أباك وأمّك"، تلك أولى وصيّة يرتبط بها وعدٌ وهو: "لتنال السعادة ويطول عمرك في الأرض" وأنتم أيّها الآباء، لا تغيظوا أبناءكم، بل ربّوهم بتأديب الربّ ونصحه" (أفسس 6: 1-4).
 
تأمّل
مدرسة إنسانيّة
إنّ العائلة هي مدرسة اغتناء إنسانيّ. ولكن، كي تتمكّن من بلوغ ملء حياتها ودعوتها، إنّها تتطلّب اتّحاداً في النفوس، مطبوعاً بالعاطفة، وتشاركاً في الأفكار بين الزوجين، وتعاوناً يقظاً للأهل في تربية أولادهم. فإذا كان لحضور الأب الفعّال أهمّيةٌ كبرى في تنشئتهم، فيجب أن يكون للأمّ دورها في الاعتناء بأولادها، خاصّة الصغار منهم والذين هم بأمسّ الحاجة إليها (فرح ورجاء، رقم 52).
إنّ مهمّة العيلة التربويّة تستمدّ جذورها من المشاركة في عمل الله الخلاّق. فعلى الأهل الذين نقلوا الحياة لأولادهم، واجب تنشئتهم، وبالتالي يجب أن يُعترف بهم كأوّل وأهمّ مربّين لهم. إنّ دور الأهل التربويّ هو من الأهمّيّة بمكان بحيث أنّه في حال الفشل، يصبح من الصعب جداً استبداله؛ فهم المسؤولون عن خلق جوٍّ عائليّ يحييه الحبّ والإحترام تجاه الله والناس، ويساعد على تربية الأولاد الشخصيّة والإجتماعيّة. فالعائلة إذاً، هي المدرسة الأولى للفضائل الاجتماعيّة الضروريّة لكلّ مجتمع (أهميّة التربية، رقم 3).
 
أوّل المربّين وأهمّهم
إنّ حقّ وواجب التربية هما بالنسبة إلى الأهل أمرٌ جوهريّ نظراً إلى ما يربطهم بفعل نقل الحياة؛ إنّه أمرٌ أولويّ وأساسيّ مقارنةً بواجب الآخرين التربويّ، بسبب فرادة علاقة الحبّ التي تربط بين الأهل والأولاد؛ إنّه أمرٌ لا بديل عنه ولا انسحاب منه، ولا يمكن تجييره لآخرين، أو سلبه منهم. بالإضافة إلى هذه الخصائص. لن ننسى أن العنصر الجذريّ الذي يتّصف به واجب الأهل التربويّ هو الحبّ الوالديّ للأب والأمّ، الذي يتحقّق في رسالة التربية مكمّلاً ومتقناً خدمة الحياة. وهذا الحبّ الذي كان في بدايته منبعاً، يصبح فيما بعد روحاً وقاعدةً تلهم وترشد كلّ العمل التربويّ الفعليّ، وتغنيه بقيم الحنان والثبات والطيبة والخدمة والتجرّد وروح التضحية، وكلّها أثمن ثمار الحبّ (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 36).
إنّ مهمّة الوالدين المسيحييّن التربويّة المتأصّلة في مشاركتهم في عمل الله الخلاّق، تجد لها ينبوعاً جديداً خاصّاً في سرّ الزواج الذي يكرّسهم لتربية أبنائهم تربية مسيحيّة فريدة، وهذا يعني أنّ هذه المهمّة تدعوهم إلى مشاطرة الله الآب والمسيح الراعي السلطة والمحبّة، ومشاطرة الكنيسة الأمّ محبّتها الوالديّة، وهذا سرّ يغنيهم بالحكمة والمشورة والقوّة وسائر هبات الروح القدس، ليساعدوا أبناءهم على إدراك نضجهم الإنسانيّ والمسيحيّ (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 38).
وهكذا يكون الوالدان أوّل المربّين وأهمّهم ولهم مؤهّلات أساسيّة في هذا المضمار: إنّهم مربّون لأنّهم أهل. ويتقاسمون رسالتهم التربويّة مع أشخاصٍ آخرين ومؤسّسات أخرى، كالكنيسة والدولة؛ ولكن يبقى تطبيق هذه المشاركة خاضعاً لمبدأ التعاون، الذي بموجبه تكون مساعدة الأهل أمراً مشروعاً وواجباً، إذ إنّهم غير قادرين وحدهم على تلبية كلّ متطلّبات التربية، خاصّةً في مجال التعليم وفي قطاع التأقلم الإجتماعيّ الواسع. وكلّ الأشخاص الذين يشتركون في المسيرة التربويّة، إنّما يفعلون ذلك باسم الأهل وموافقتهم، وأكثر من ذلك، بتكليف خاصٍ منهم (رسالة إلى الأُسر، رقم 16).
 
القيم الأساسيّة
على الأهل أن يربّوا أولادهم، بثقةٍ وجرأة، على القيَم الأساسيّة للحياة الإنسانيّة، فيكبر الأولاد في حرّية مدروسة تجاه الأمور الماديّة، معتمدين أسلوب حياة بسيط وصارم، مقتنعين أنّ قيمة الإنسان في ما هو وليست في ما يملك. وبين كلّ أنواع الفرديّة والأنانيّة، على الأولاد اكتساب حسّ العدالة الحقيقيّة التي وحدها تقود إلى احترام الكرامة الشخصيّة لكلّ إنسان، وأكثر من ذلك، عليهم اكتساب حسّ المحبّة الحقيقيّة التي هي حضورٌ وخدمة متجرّدة لآخرين، ولا سيّما أشدّهم فقراً وحاجةً (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 37).
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- لماذا يعتبر الأهل أوّل المسؤولين عن تربية أولادهم؟ أين تكمن مسؤوليّة الكنيسة والدولة والمدرسة في هذا المجال؟
- ما هي القيَم الأساسيّة في مهمّة المربّين؟ هل من فرقٍ بين التعليم والتربية؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
11- تربية الطفل الجنسيّة: حقيقة ومدلول
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"وبعد أيّها الإخوة، فكلّ ما كان حقّاً وشريفاً وعادلاً وخالصاً ومستحبّاً وطيّب الذكر وما كان فضيلة وأهلاً للمدح، كلّ ذلك قدّروه حقّ قدره" (فيليبي 4:8).
 
تأمّل
التربية على الحبّ
إنّ التربية على الحبّ كعطاء للذات تمثّل التمهيد الضروريّ للأهل المدعوّين إلى تربية أولادهم تربيةً جنسيّةً واضحة ودقيقة. أمام حضارة شوّهت معنى الجنس وصورته، وجعلت منه سلعةً رخيصةً، توفّر فقط لذّة أنانيّة، يهدف عمل الأهل التربويّ بحزم إلى ثقافة جنسيّة تتمحور بمثلها حول الإنسان: فالجنس هو بالواقع غنى للإنسان بأكمله – جسداً وإحساساً وروحاً – ويظهر معناه الحميم عندما يصبح عطاء للذات في الحبّ (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 37). وعلى التربية الجنسيّة، التي هي حقّ للأهل وواجب، أن تتحقّق في ظلّ قيادتهم الواعية في البيت وفي المراكز التربويّة التي يختارونها ويراقبونها. وتساعد المدرسة في التربية الجنسيّة عن طريق وضع ذاتها في إطار الفكر الذي يحرّك الأهل.
وليس بالوارد إطلاقاً التخلّي عن التربية على العفّة، هذه الفضيلة التي تنمّي النضج الحقيقي للإنسان وتجعله قادراً على احترام المعنى الزواجيّ للجسد وعيشه.
وأكثر من ذلك، على الأهل المسيحيين الاهتمام بحذرٍ وعنايةٍ بالغين بالتربية على العذريّة، كشكلٍ أسمى لعطاء الذات. ويكون دور التربية قيادةَ الأولاد إلى معرفة القواعد الأخلاقيّة واحترامها كضمانة ضروريّة وثمينة لنموّ مسؤول للشخص في حياته الجنسيّة البشريّة.
وينتشر اليوم شكلٌ من أشكال الإعلام الجنسيّ، لا يأخذ بعين الإعتبار المبادئ الأخلاقيّة، ويشكّل مدخلاً لتجربة اللذّة، حتى في سنّ البراءة، ويمهّد الطريق للخطيئة (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 37).
 
صعوبات ناتجة عن الجوّ الثقافيّ
تظهر في عصرنا أزمةٌ عميقةٌ تطال الحقيقة وخاصّة أزمة في المفاهيم. ونتساءَل: هل بعض التعابير، كـ"حبّ، وحرّيّة، وعطاء مجّانيّ"، أو حتّى "شخص وحقوق الشخص"، هل هي تعبّر فعلاً عمّا تعنيه أصلاً؟ فإذا استعادت الحقيقة بهاءها، في ما يتعلّق بحقيقة الحريّة وشراكة الأشخاص في الزواج والعائلة، فعندها فقط يتقدّم فعلياً بناء حضارة المحبّة.
المنفعيّة هي حضارة الإنتاج واللّذّة، حضارة الأشياء وليست الأشخاص، حضارةٌ يُستَعمل فيها الأشخاص كما تُستَعمل الأشياء. فتصبح المرأة غرضاً بالنسبة إلى الرجل، والأولاد عبئاً بالنسبة إلى الوالدين، والعيلة مؤسّسة مقيّدة لحريّة أفرادها. وللتأكّد من ذلك، يكفي الاطلاع على بعض برامج التربية الجنسيّة، التي غالباً ما تعتمدها المدارس بالرغم من الآراء المعاكسة والاعتراضات العديدة من قبل الأهل؛ أو الإطلاع على النزعات التي تشجّع الإجهاض تحت ستار حقّ الاختيار. إنّ ما تروّج له الحضارة التقنيّة وتسمّيه "جنساً آمناً"، هو في الواقع، في ما يتعلّق بالشخص بكلّيته، ليس آمناً إطلاقاً، لا بل إنّه شديد الخطورة على الإنسان، وهذا ما يشوّه الحبّ:
إنّ حبّاً بشعاً، ذاك الذي يقتصر على إشباع الرغبات (1يوحنّا 2: 16) أو على الاستعمال المتبادل بين الرجل والمرأة، يجعل الإنسان عبداً لضعفه, وفي عصرنا هذا، ألا تؤدّي بعض البرامج الثقافيّة إلى هذا النوع من العبوديّة؟ إنّها البرامج التي تعمل على ضعف الإنسان فتجعله كلّ يوم أضعف وعاجزاً عن أي دفاع (رسالة إلى الأسر، رقم 13).
 
التهيئة للعلاقة مع الآخرين
لا ينبغي أن تُهمل في التربية مسألة تمييز الدعوة، وفي هذا الإطار بالذات، التحضير للحياة الزوجيّة. ولا ننسى أنّ الإعداد لحياة الزواج في المستقبل، هي خاصّة مهمّة العيلة (رسالة إلى الأسر، رقم 16). وبالفعل، فإنّ التحضير لهذا يبدأ منذ الطفولة، وفق تربية العيلة الحكيمة، التي تهدف إلى مساعدة الأولاد على اكتشاف ذواتهم كأصحاب نفسيّة غنيّة ومنوّعة، وشخصيّة مميّزة في قوّتها وفي ضعفها. إنّها المرحلة التي يتعلّم الأولاد فيها شيئاً فشيئاً، احترام كلّ القيم الإنسانيّة الصادقة، في العلاقات بين الأشخاص وفي العلاقات الاجتماعيّة، مع ما يتضمّن ذلك من تنشئة للطباع وضبط للنفس واستعمال صحيح للميول الذاتيّة وأسلوب في اعتبار الأشخاص من الجنس الآخر واللقاء بهم (وظائف العائلة المسيحيّة، رقم 66).
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- لماذا تُعتبر تربية الأولاد الجنسيّة ضروريّة؟ ما هي القيم المرتبطة بالجنس؟
- لماذا يُعتبر ضروريّاً حضور الأهل في المدرسة واطّلاعهم على مضمون الدروس أو اللقاءات حول التربية الجنسيّة؟ كيف تتمّ مساعدة الأولاد منذ طفولتهم، للتعرّف إلى دعوتهم الزوجيّة؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
12-حقّ الأولاد في التربية على الإيمان
 
نشيد البدء
صلاة الأبانا
 
قراءة من الكتاب المقدّس
"ولمّا أتمّ جميع ما تفرضه شريعة الربّ، رجعا إلى الجليل إلى مدينتهما النّاصرة. وكان الطفل يترعرع ويشتدّ ممتلئاً حكمةً، وكانت نعمة الله عليه" (لوقا 2: 39-40).
 
تأمّل
مجّانيّة وتربية على الإيمان
المعموديّة المقدّسة هي ركيزة الحياة المسيحيّة كلّها ورتاج الحياة في الروح، والباب الذي يوصل إلى الأسرار الأخرى. فبالمعموديّة نُعتَق من الخطيئة ونولد ثانيةً ميلاد أبناء الله، ونصير أعضاء للمسيح، ونندمج في الكنيسة ونصبح شركاء في رسالتها (التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، رقم 1213). إنّ الكنيسة والأهل يحرمون ولدهم نعمةً لا تُقدّر، وهي أن يصير إبناً لله، إذا لم يمنحوه المعموديّة بعد مولده بوقت قصير وعلى الوالدين المسيحيّين أن يقرّوا بأنّ هذه الطريقة في التصرّف تتجاوب أيضاً مع المهمّة التي وكّلها الله إليهم، بأن يوفّروا لأبنائهم غذاء الحياة (التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة، رقم 1250-1251).
ويساعد الأهل أولادهم، عبر التربية المسيحيّة، لأن يصبحوا كلّ يوم أكثر وعياً لهبة الإيمان؛ وإذ يواكبونهم إلى معرفة سرّ الخلاص، يُنشئونهم على العيش كإنسان جديد في العدالة والقداسة، فيساهمون في نموّ الجسد الروحيّ. وتقضي رسالة التربية أن يقترح الأهل على أولادهم كلّ ما هو ضروريّ لنضج شخصيّتهم التدريجيّ من وجهة نظر مسيحيّة وكنسيّة. ورسالة العيلة التربويّة التي يُنقل الإنجيل إليها ويشعّ منها، تصل إلى حدّ تصبح فيه حياة العيلة مسيرة إيمان وتعليماً مسيحيّاً ومدرسةً لتلاميذ يسوع. في العيلة، كلّ الأفراد هم مبشِّرون ومبشَّرون (بشرى الإنجيل، رقم 71).
 
التبشير في العيلة
إنّ الأهل، بفعل سلطتهم التربويّة ومن خلال شهادة حياتهم، هم رسل مؤتمنون على الإنجيل تجاه أولادهم. وإذ يصلّون معهم ويقرأون الإنجيل ويدخلون في علاقة مع جسد المسيح من خلال التنشئة المسيحيّة، يصبحون أهلاً بكلّ ما للكلمة من معنى. ولا يمكن أن يكون للعيلة بديلاً في التربية الدينيّة التي تجعل منها "كنيسة بيتيّة". فالتربية الدينيّة والتعليم المسيحيّ للأولاد يجعلان للعيلة موقعاً داخل الكنيسة كعضو فاعل في التبشير والرسالة. وهذا حقّ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ الحرّيّة الدينيّة.
 
مساعدة المؤسّسات الأخرى
للعائلات والأهل حرّيّة اختيار نموذج معيّن للتربية الدينيّة والأخلاقيّة لأولادهم، يتوافق مع قناعاتهم. ولكن، من الضروريّ أن يبقى حضورهم التربويّ ثابتاً وفاعلاً، حتّى عندما يعهدون بهذه المهمّة إلى مؤسّسات كنسيّة أو مدارس يشرف عليها رجال دين (رسالة إلى الأسر، رقم 16).
ولكي يتمكّن الأهل المسيحيّون من الاضطلاع بسلطتهم التربويّة بشكل لائق، على الدولة والكنيسة أن تقدّما لهم كلّ المساعدة الممكنة التي تمكّنهم من ممارسة واجبهم التربويّ كما يجب. لذلك، لا بدّ من الإشارة إلى ضرورة قيام تضامن وثيق بين العائلات يُترجَم في منظّمات مختلفة، كالجمعيّات العيليّة. فمن المهمّ إذاً أن تقيم العائلات فيما بينها روابط تضامن، تتيح لها فرصة تبادل الخدمات التربويّة: فيساعد الأهلَ أهلٌ آخرون، ويساعد الأولادَ أولادٌ آخرون. فيخلق عندها تقليد تربويّ خاصّ يستمدّ نشاطه من طابع "الكنيسة البيتيّة" الذي تتّسم به العيلة (رسالة إلى الأسر، رقم 16).
 
تأمّل الكاهن أو المرافق
 
حوار
- كيف يتمّ تقديم التنشئة المسيحيّة للأطفال منذ سنيّهم الأولى، بانسجام مع هبة المعموديّة؟
- إلى جانب الممارسات التقويّة في العيلة، كيف نساعد الأولاد للالتزام بالمشاركة بنشاطاات إيمانيّة أخرى، من رعويّة وجماعيّة، في إطار مبادرات متنوّعة؟
 
مقاصد
السلام عليك يا مريم
صلاة من "إنجيل الحياة"
نشيد الختام

 
صلاة من رسالة "إنجيل الحياة"
يا مريم،
فجرَ العالم الجديد،
وأمّ الأحياء،
نَكِلُ إليكِ قضيّة الحياة:
أنظري، يا أمّنا، إلى ما لا يُحصى من عددِ الأولاد
الذين يُمنعون من أن يولدوا،
إلى الفقراء الذين أمستْ حياتُهم صعبة،
إلى الرجالِ والنساءِ ضحايا عنفٍ شرس،
إلى العجزةِ والمرضى المقتولين بدافع اللامبالاة
أو بدافعِ شفقةٍ كاذبة.
أعطي المؤمنين بابنك
أن يُعلِنوا لأهلِ زمانِنا،
بحزمٍ ومحبّة
إنجيل الحياة.
إسألي لهم أن يتقبّلوه عطيَّةً دائمةَ التجدُّد،
وأن يفرحوا بالاحتفال به بشكرٍ
في كلِّ مراحِل وجودِهم
وأن يشهدوا له بشجاعة ودأب نشيط
ليبنوا مع جميع الناسِ الطيّبين،
حضارة الحقِّ والحبّ
لإكرام وتمجيدِ اللهِ خالقِ الحياة.

 
المراجع
 
*المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور عقائدي في الكنيسة، "نور الأمم" "Lumen Gentium" (1964)
*المجمع الفاتيكاني الثاني، دستور راعويّ، "فرح ورجاء" “Gaudium et Spes” (1965)
*المجمع الفاتيكاني الثاني، بيانٌ في التربية المسيحيّة "أهمّيّة التربية" "Gravissimum educationis" (1965)
*بولس السادس، رسالةٌ عامّة، "الحياة البشريّة" "Humanae Vitae" (1968).
*بولس السادس، الإرشاد الرسوليّ "بشرى الإنجيل" "Evangelii nuntiandi" (1975).
*يوحنّا بولس الثاني، إرشاد رسوليّ في "وظائف العائلة المسيحيّة" "Familiaris Consortio" (1981).
*"شرعة حقوق العائلة"، عن الكرسي الرسوليّ (1983).
*مجمع العقيدة والإيمان، تعليم راعويّ، "الحياة هبة الله" "Donum vitae" (1987).
*"التعليم المسيحيّ للكنيسة الكاثوليكيّة" (1992).
*يوحنّا بولس الثاني، "رسالة إلى الأسر" "Evangelium Sane" (1994).
*يوحنّا بولس الثاني، رسالة عامّة، "إنجيل الحياة" "Evangelium Vitae" (1995).
 



 
لأنَّ الربَّ الاله َ باركَ الزّواجَ - لأنَّ الزواجَ دربُ الحبِّ ومختبرُهُ - لأنَّ الزواجَ أساسُ العائلةِ ومبدأُها - لأنَّ الحبَّ هو الدعوةُ الأساسيّةُ لكلِّ كائنٍ بشريٍّ يولدُ بولادَتِهِ - لأنَّ الحبَّ منفتِحٌ دوماً على الحياةِ - لأنَّ الأولادَ علامةُ الحبِّ الزوجيِّ وثمرتُهُ - لأنَّ الأُبُوَّةَ والأمومةَ هما مشاركةُ اللهِ في الخلقِ - لأنَّ الشركةَ الزوجيَّةََ صورةٌ لحياةِ الثالوثِ - لأنَّ الأولادَ ربيعُ العائلةِ والمجتمعِ - لأنَّ العائلةَ معبدُ الحياةِ - لأنَّ العائلةَ المسيحيَّةَ كني
Contact us

حب حياة قيمة كنيسة خطبة زواج عائلة إرشاد صلاة رجل مرأة إعداد قوانين تعاليم أُسر جنس كرامة مواضيع مسيحي مؤتمر